كاروري: أعرض عن هذا!

420(1)
٭ في البداية لابد أن نسجل بالغ ادانتنا لحرق مصانع الذهب أو مصانع معالجة مخلفات التعدين الأهلي أو الاعتداء على العاملين، أو التظاهر في وجه المستثمرين في أي مجال صناعي أو زراعي أو خدمي، فهذه ممارسات بالية وأساليب لا مبرر لها.
٭ ثم اننا نختلف مع وزارة المعادن في طرائق المعالجة وذلك تأسيساً على الاجتماع الذي انعقد أمس بالبرلمان لمعالجة هذا الأمر والنظر في أبعاده وتأثيره، ومرد اختلافنا للنقطة الجوهرية التي استند إليها الأخ أحمد الكاروري وزير المعادن في تبريره وتفسيره للظاهرة، بأنها «حملات منظمة تستهدف مشاريع التنمية وعلى رأسها الاستثمار في التعدين وخاصة الذهب»، وقوله «ان هناك حملة تحريض بالداخل والخارج لايقاف هذه المشاريع»، لأن مثل هذه الأقوال والتصريحات تعتبر هروباً للأمام من المشكلة الرئيسية والتحديات الجوهرية وتستند إلى أن المواطنين عبارة عن مجموعات من الغوغاء الذين يتدافعون وراء كل صيحة رسالة (واتساب) أو حملة تحريض دون تبصر أو نظر أو رؤية وقراءة للأمر بكلياته، فهذه المجموعات فيها قيادات فاعلة ومؤثرة وقائدة يمكن الجلوس معها والتباحث في كل شأن وقضية والوصول معهم إلى اتفاق أو فهم عام.
(2)
٭ ان أكثر نقاط تثير الحساسية والتوجس في قضايا الاستثمار بشكل عام تتمثل في:
– ملكية الأراضي، وحقوق المالك، وقد أصبحت هذه القضية محل تنازع دائم، وقد لعبت الإدارات الأهلية والمجتمعية دوراً مؤثراً وفاعلاً فيها، دون أن يكون للوزارة قانون ينظم الملكية ويوزع الناتج ويحتكم إليه الكافة، ولا يوجد قانون ناظم للعلاقة بين من يدعي ملكية الأرض ومن يعمل عليها بعضهم يعمل بالنسبة وآخرون بالأجر، وبين هذا وذاك تقع مظالم كثيرة.
– ثم هناك المسؤولية الاجتماعية والتأثير في إحداث تنمية في مناطق المصانع أو الشركات أو التنقيب بشكل عام وتتوفر للوزارة رؤية وفكرة، ولكن الطمأنينة لم تتحقق للمواطن حين لا يكون شريكاً في هذا الأمر، شريكاً في أمر توظيف المردود وبالنقاش وبالمساهمة وبالتوعية، وأمر المساهمات هذه الأصل فيها العلنية والمباشرة والاقتراب من هموم المواطن، وحاجاته الأولى ثم الأولى، والأكثر فائدة قبل الأخرى، فليس هناك قاعدة لآليات المشروعات الاجتماعية، ولذلك هي محض اجتهاد ومحض أرقام.
– وثالث الأمر هو التخوف من الضرر البيئي وهو وعي جديد في المجتمع، حيث تمثل الصناعات الكبيرة تحولا في البيئة وحتى في بنية المجتمع واهتماماته..
تلك هي الاتجاهات الأساسية والاشكالات التي تتطلب المعالجة.
(3)
٭ إن الاتجاه الأوفق للأخ الكاروري أن يكون المجتمع حامياً للتعدين الأهلي وراعياً للاستثمارات ومدافعاً عنها، وذلك من خلال الاعتراف بأن هناك مشكلات حقيقية وثغرات تتطلب الاحكام وتصويب النظر إليها، لأن الحادثات – دائماً – تمثل بدايات للتبصر والاعتبار، والوزارة بما تملكه من خيارات وامكانيات وبما تملكه من أجهزة وحكومات ولائية ومحليات وإدارة أهلية أقرب للمشهد من رسالة (واتساب) وأكثر تأثيراً وفاعلية من أي حملة تحريض تأتي من الخارج فهذه اسطوانة مشروخة وقول مردود، أجلسوا للناس وأهاليكم وأشرحوا لهم بالتفاصيل والأرقام وستجدونهم أمامكم ومعكم.. وأعرضوا عن هذه الأقوال (الفطيرة)..
والله المستعان