خطباء المساجد

480مثلما أن الفقهاء والمشايخ وخطباء المنابر الدينية يستاؤون ويضجرون من بعض أسئلة عامة الجمهور التي تنطوي على قدر من السذاجة، ويردون عليها بتهكم وسخرية، مثل تلك الحكاية المروية عن عالم ومفتي يقدم برنامجا إذاعيا يستقبل فيه أسئلة واستفسارات المستمعين، سأله مرة أحد المستمعين عن هل يجوز الدخول إلى المرحاض بالهاتف المحمول وبالهاتف تسجيل للقرآن الكريم؟ أجاب العالم بأن لا بأس، كرر المستمع سؤاله وكان يريد إجابة تحرم ما أجازه العالم قائلا: ولكن بذاكرة الهاتف تسجيلاً لكتاب الله، هنا أدرك الشيخ أن السائل مصر على الحصول على الإجابة التي يريدها فقال له هل تحفظ شيئا من القرآن؟، قال: نعم أحفظ الكثير. قال الشيخ: إذن أترك مخك «برا» إذا أردت دخول المرحاض ، يبقى من حق عامة الناس وبسطائهم أن يضجروا كذلك اذا ما حدثهم أحد هؤلاء الفقهاء والخطباء عن جواز أكل لحوم الجن كما في حكاية الداعية المصري محمد الزغبي، الذي قيل أنه أصدر فتوى أباح فيها أكل لحوم الجن، حيث يجوز في هذه الحالة لأحد العامة أن يرد عليه ساخرا اذا وجدت الجن يا شيخنا فأتنا به ل«نمزمز لحمه»، ومن حقهم أيضا أن يعبروا عن احتجاجهم اذا ما انخرط أحد هؤلاء الفقهاء وخطباء المنابر الدينية يحدثهم عن مسألة فقهية خلافية غاية في التعقيد بينما هم لا يفهمون حرفا مما يقوله، أو أن يطرح عليهم سؤالا معجزا كما اعتاد بعض الدعاة على طرح الأسئلة كمقدمة لموضوع حديثهم، من شاكلة ما تقول في عبادة إذا فعلتها في وقت لم يفعلها في الوقت نفسه أحد على وجه الأرض غيرك، فإذا انتهيت من فعلها صح أن يفعلها شخص آخر بعدك، فإذا فعلها هو أيضاً لم يفعلها أحد غيره على وجه الأرض حتى ينتهي منها .. وهكذا…
في الأخبار أن المجلس الأعلى للدعوة أوقف بعض خطباء منابر المساجد عن الخطابة فيها لأسباب ادارية «هكذا دون تفصيل» كما قال المجلس ، ولأننا لا نعلم حقيقة سبب الايقاف ولا تفاصيله سنكتفي بملاحظة عامة حول اداء بعض هؤلاء الخطباء ، فصلاة الجمعة يؤمها فيمن يؤمها مسلمون بسطاء قد تشوش عليهم أحاديث هؤلاء الخطباء التي يثيرون من خلالها قضايا فقهية خلافية معقدة ليس مكانها ساحة جامعة مثل المسجد وفي أعقاب صلاة جامعة مثل صلاة الجمعة،وانما مكانها دوائر العلماء والفقهاء المغلقة، ولهذا يستحسن أن لا يثار موضوع خاص جدا في مكان عام جدا وان كان المتحدث فيه عالما في تخصصه ، فالمساجد للمسلمين جميعاً، على إختلاف مستوياتهم ومذاهبهم واختلافاتهم التي يفترض أن تكون رحمة، واكثر ما يسوء في إساءة الاستخدام لمنابر المساجد، حين يعلو صوت الخطيب ويجلجل في شأن من الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعلاقات الدولية… الخ، وحظه فيه مثل حظ ابن الزوجة من زوج آخر في الميراث بخلاف الوصية ..