حكومة لا تفيق إلا بالصدمات

مسارات

مسارات

لم يكن حادث القطار مع الحافلة داخل موقف المواصلات والذي راح ضحيته عدد كبير من الركاب الا واحدا من الاخفاقات ،المتكررة للجهات الحكومية او التنفيذية المعنية بالأمر ،ومع وقوع اي حادثة او كارثة فجأة تفيق تلك السلطات من سبات عميق لتعلن عن ترتيبات او اصلاحات او ان تلقي كل جهة اللوم على الاخرى ان كانت مسؤولية الحادث تطال اكثر من جهة مثل حادث القطار والحافلة بموقف المواصلات ، وتبادل الاتهامات، مثل ماحدث بين السكة الحديد ووزارة البنى التحتية في ولاية الخرطوم المسؤولة عن المواصلات ومواقفها ومسار تحركاتها داخل محليات الولاية السبع ، وماتلبث ان تعود الى حالتها القديمة مع مرور الوقت ، وهكذا دواليك مع كل فاجعة او كارثة تحل بالبلاد ويروح ضحيتها عدد لايستهان به من ابناء الوطن نتيجة ان المسؤولية لا تؤدى بحقها .
ومثلما كانت الفاجعة كبيرة في حادث القطار مع حافلة الركاب ، بمثله او يزيد كانت فاجعة سقوط المعلمة رقية صلاح في مرحاض مدرسة أساس بالثورة الحارة (13) بمدينة امدرمان ، فجأة تحركت وزارة التربية والتعليم ، وانفعل الوزير وتحركت نقابة المعلمين ، ووجد المجلس التشريعي في الحادثة موضوعا يخرجه من ضجر تقارير الوزراء المكررة وكثرة الارقام في الانجازات التي يكذبها الواقع وتكذبها الحوادث المتكررة.
ووزارة التربية بالخرطوم كونت لجنة هندسية عقب حادث حمام المدرسة لمراجعة اوضاع الحمامات داخل مدارس ولاية الخرطوم ، ولم ندر حتى الان هل قامت اللجنة الهندسية بمراجعة هذه الحمامات ورفعت تقاريرها الى الجهات المختصة ام انها في مرحلة عد المدارس الاساسية والثانوية بولاية الخرطوم ناهيك عن عدد الحمامات الصالحة وغير الصالحة ، وماهي تلك المواصفات التي ترتكز عليها اللجنة الهندسية في تقريرها ، وأذا افترضنا ان اللجنة الهندسية بالتعاون مع الوحدات الهندسية بمحليات الخرطوم السبع قد استوفت الجوانب الفنية واحاطت بكل صغيرة وكبيرة مايلي تقريرها هذا ، هل فعلا ان فترة الاجازة المدرسية التي تمتد قرابة الاربعة اشهر كافية لتصحيح اوضاع الحمامات في مدراس ولاية الخرطوم .وهل رصدت حكومة الولاية ميزانية لهذا الامر ام ان الوضع يستمر هكذا الى ان تحدث كارثة جديدة في هذا المدارس والتي تجاوز عمرها سنوات يتطلب مراجعتها وصيانة فصولها ناهيك عن هذه الحمامات البلدية التي تتأثر بكثرة الاستخدام وهي ايضا غير محمية من مخاطر فصل الخريف الذي يتهددها في كل عام .
وقبل ان يفيق سكان الخرطوم من حادثة الاستاذة رقية صلاح ، هاهي المأساة تتكرر في موقع ثان وبضحايا أكثر هذه المرة لان هيئة سكك حديد السودان وعلى لسان وزيرها المسؤول الاول يلقي اللوم على وزارة التخطيط العمراني ، لان مسار القطار معروف ومحكوم بقواعد مرورية يعرفها القاصي والداني على امتداد خط السكة الحديد ، وان اختيار موقف للمواصلات العامة بالقرب من مسار القطارات وفي أكبر محطة في السودان لم يكن صحيحا ،والوزير بهذا الحديث يلقي باللوم على حكومات سابقة في ولاية الخرطوم ، وبدورها ألقت وزارة البنى التحتية والمواصلات اللوم على السكة الحديد لانها لم تقم بوضع بوابات لحماية السيارات والمواطنين من خطر القطار والذي يشق موقف المواصلات .
واعتقد ان القرار الذي اتخذه معتمد محلية الخرطوم بأن تمر المواصلات القادمة من جنوب الخرطوم من الكلاكلة وجبل اولياء والصحافة زلط وشرق واركويت والفردوس والمعمورة ومايو من تحت الكبري ، قد سبب كثافة وزحمة في هذه المنطقة الضيقة نسبة لعدد الحافلات الكبيرة والصغيرة التي تتزاحم تحت هذا النفق الضيق والذي تغطي قضبان السكة الحديد جزءا كبيرا من مساحته ، وكان هدف المعتمد من هذا هو ضمان ان ينزل جميع الركاب القادمين من جنوب الخرطوم داخل الموقف ولاتحدث فوضى وزحمة في الجهة الشمالية من كبري الحرية .تعيق مسارات الطرق المتقاطعة في هذه المنطقة .
واعتقد ان مراجعة حركة المواصلات تحتاج لمراجعة تضمن عدم تكرار الحادث وتجنب المواطنين مشقة الانتقال من مواصلات الى اخرى كما حدث من قبل بين مواقف شروني وكركر والاستاد .
الامر الثاني ان والي الخرطوم ذكر في احتفال هيئة اذاعة وتلفزيون الخرطوم الاخير ان اكثر من (5) ملايين من سكان ولاية الخرطوم يتحركون بهذه المواصلات، وهذا الامر ادعى ان يجد الحلول المناسبة لهذا العدد الكبير وان لايترك الامر لمحلية الخرطوم او وزارة البنى التحتية فقط لان الخرطوم كما هو معروف تستضيف الحكومة الاتحادية والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وعددا كبيرا جدا من الجامعات والمستشفيات والمســـتوصفات والتي تكون هدفا لسكان الولايات الاخــرى .
ان الخرطوم تحتاج لمراجعة حتى يستقيم امرها دون وقوع حادثة ودون ان تتبادل الجهات المسؤولة اللوم في التقصير الذي حدث والذي سيحدث .