وزير الصحة بجنوب كردفان عمر شيخ الدين لـ«الصحافة»:تدفقات اللاجئين الجنوبيين مستمرة بالمحليات والأوضاع تنذر بكارثة صحية

حكومة جنوب كردفان تحفز الأطباء والكوادر المساندة وتفتح الباب للعمل بمؤسساتها الطبية

حاوره : إبراهيم عربي

تزايدت تدفقات اللاجئين من دولة جنوب السودان وتفاقمت أوضاعهم في جنوب كردفان خاصة حد «الأزمة» وأصبحت تشكل هاجساً رسمياً وشعبياً وتنذر بـ«كارثة» تهدد المواطنين والبيئة معاً ، فيما أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تزايد أعداد اللاجئين من جنوب السودان لداخل ولايات السودان منذ يناير الماضي وصفتها بالعملية «المزعجة والقلقة» أشارت لوصول «131» ألف لاجئ خلال شهري «يناير وفبراير» وقالت إنها تجاوزت توقعاتها «60» ألف لاجئ من جنوب السودان خلال عام 2017، بينما كشفت جنوب كردفان بأن حقيقة أوضاع اللاجئين في كل من «الليري ، السراجية ، الريف الشرقي» تشير إلي وضع «الكارثة» وقالت ان تعدادهم تجاوز «38» ألف لاجئ من جنوب السودان وقالت إنهم في ظل ظروف إنسانية «سيئة جداً» ويتطلب تداركها عاجلاً. «الصحافة» من جانبها جلست إلي وزير الصحة بولاية جنوب كردفان عمر الشيخ محمد ووضعت أمامه حزمة من الأسئلة عقب جولة للوزير وقف خلالها ميدانياً علي حقيقة أوضاع اللاجئين بالولاية كما وقف ميدانياً أيضاً علي بعض مناطق التعدين الأهلي ، فأجاب الرجل علي أسئلتنا بلا تردد وبلا تحفظ فإلي إفاداته . ماهي أبرز التحديات التي تواجهكم في جنوب كردفان ؟
قبل الإجابة علي السؤال دعنا نشكرك أخي إبراهيم علي إهتمامكم شخصياً بقضايا جنوب كردفان وهموم أهلها كما أخص بالشكر جريدة «الصحافة» بما ظلت تقوم به من عمل ميداني ومهني ووطني متطور .
إما للإجابة علي السؤال .. فلا شك أن جنوب كردفان تواجهها الكثير من التحديات «أمنياً وإقتصاديا وإجتماعياً وخدمياً وتنموياً» بسبب الظروف الإستثنائية التي تعيشها الولاية منذ «6» سنوات تقريباً .. ولكن أقواها الآن وأكثرها حرجاً تدفقات اللاجئين من دولة جنوب السودان نحو محليات الولاية المختلفة .
ولكنها أليست تدفقات طبيعية لعلاقة الجوار ؟
صحيح أن جنوب كردفان تحادد دولة جنوب السودان «التوأم» بحدود طويلة تتجاوز «500» كيلو متر منها « 230» كيلو متر شريط حدودي مع محلية الليري مما ألقي عليها أثاراً سالباً في ظل الأوضاع الكارثية في جنوب السودان .. فالتدفقات هذه المرة بصورة كبيرة ومزعجة تجاوز تعدادهم «38» ألف لاجئ بمحليات «الليري ، أبو جبيهة ، الريف الشرقي» وأكثر من 90% منهم من النساء والأطفال والعجزة .
هل المعدلات مقلقة فعلاً ؟
نعم مقلقة جداً ووصلت لمرحلة الأزمة !
كيف ذلك ؟
وقفت بنفسي ميدانياً علي الأوضاع هناك وما أقوله بصفتي شاهد عيان ووزيرا مسؤولا أيضاً .. تزايدت المعدلات اليومية بمعدل مابين «300 ـ 500» في اليوم في منطقة الليري تحديداً وتجاوز تعدادهم حتي هذه اللحظة «26» ألف لاجئ علاوة علي «8» آلاف في السراجية في محلية أبو جبيهة و«4» آلاف تقريباً من اللاجئين من أبيي بمنطقة محلية الريف الشرقي .
وماهي تداعيات ذلك ؟
الأزمة أن هذا العدد الكبير من اللاجئين بالليري يأتون في ظل ظروف إنسانية حرجة للمجاعة المتفشية والحروب والإقتتال وفي ظل ظروف إنسانية وصحية سيئة ولا توجد عمليات فحوصات مقنعة وهنالك مركز وحيد عبارة عن وحدة صحية داخل المعسكر في منطقة «دار بتي» بمدينة الليري تديره المنظمة الدولية وليس به كوادر ولا معينات طبية وعلاجية كافية والأمر يتجاوز إمكانياتنا وأكرر ليس هنالك كشف يتم للاجئين وهنالك إحتكاكات بينهم والمواطنين خاصة في مناهل المياه ، ويمكن أن ينقل هؤلاء اللاجئون من جنوب السودان معهم أمراضا خطرة وغيرها من الحميات بجنوب السودان ، علاوة علي ذلك أن كل هذه الأعداد مكدسة في بيئة محصورة ويتطلب ذلك تدخلاً عاجلاً وجاداً ، كما هنالك تدفقات في معسكر السراجية في محلية أبو جبيهة والوضع البيئي فيه أيضاً مترد وفوق طاقة وإمكانيات الوزارة ويتطلب أيضاً حلاً عاجلاً ، وكذلك هنالك تدفقات من أبيي لمناطق محليات الريف الشرقي فالأوضاع جميعها مزعجة .
عفواً سعادة الوزير زاركم مفوض اللاجئين وتعهد بذلك فماذا كانت النتيجة ؟
مع الأسف الشديد المفوضية وقفت ميدانياً عليهم ولكنها حتي الآن عجزت عن القيام بدورها المطلوب وظللنا نحن نقدم لهم خدماتنا الإسعافية والإستشفائية من واجب إنساني حسب إمكانياتنا كما ظللنا نقدمها من قبل وفق قرار رئيس الجمهورية بإعتبارهم نازحين ، ولكن للأسف الشديد أن حجم الأزمة تفاقم وأصبح أكبر من إمكانياتنا ومقدرتنا وستتفاقم الأزمة لمرحلة الكارثة مالم تسرع المنظمة الدولية في القيام بدورها ونجدد مناشدتنا للسلطات الصحية الاتحادية والمنظمات الأممية والإقليمية والوطنية مساعدة اللاجئين من دولة جنوب السودان بتوفير الخدمات الضرورية واللازمة لهم .
وماذا عن الجوانب الأخري ؟
الأزمة أيضاً مستفحلة لعدم وجود دورات المياه والإيواء اللازم وخدمات المياه وحتي خدمات الغذاء التي تقدم لهم لم تقدم بصورتها الصحيحة لمقابلة الإحتياجات ، وما يعنينا هنا جانب إصحاح البيئة المتردية والقابلة لإنتشار الوبائيات .
وماذا عن معسكرات التعدين الأهلي ؟
بصراحة وقفت أيضاً ميدانياً علي بعض معسكرات التعدين وهي «33» منجما منتشرا بمحليات الولاية وقد سببت لنا قلقاً شديداً ولاحظت أن الوضع الصحي بالمناجم خطير جداً وينذر بـ«كارثة بيئية» والمشكلة الأولي وجود منقبين أجانب من جنسيات مختلفة ويعيشون في شكل مجموعات مما يشكل تهديداً للبيئة أيضاً ويتطلب إجراء عمليات مسح لإصحاح البيئة بينما لا توجد إحصائية لعدد الذين يعملون في هذه المناجم من سودانيين وأجانب ويشكلون أيضاً خطراً علي الولاية والسودان ونناشد وزارة الداخلية لإيلاء ذلك أهمية قصوي .
إذا ماهي التحوطات الإحترازية التي ستتبعونها ؟
أصدرنا قراراً ولائياً رقم 9/ 2017 بالكشف الطبي علي كل اللاجئين والأجانب داخل الولاية وكذلك اللاجئين الجدد عند الدخول لأنهم مهدد صحي للولاية والولايات المجاورة وولايات السودان الأخري ، كما ناشدنا لجنة أمن الولاية والمحليات بضرورة عمل رصد لكل الأجانب واللاجئين والتنسيق مع وزارة الصحة لتنفيذ إجراءات الكشف الطبي وتوفيق أوضاعهم مع جهات الإختصاص وفقاً للقوانين .
وماذا عن العائدين من مناطق وجود قوات التمرد؟
تزايدات عمليات العودة الطوعية للمواطنين من مناطق سيطرة قوات الحركة الشعبية «قطاع الشمال» وقد كانوا خارج المنظومة الصحية «6» سنوات تقريباً وهم ظلوا بدون تطعيم ولذلك لدينا خطة إحترازية لإجراء الفحوصات والكشف لكافة العائدين والإهتمام بهم عبر لجنة مشتركة صحياً وغذائياً .
وماذا عن الأطفال العائدين مع ذويهم من مناطق التمرد ؟
نعتبر المواطنين في مناطق التمرد هم ضحايا لأجندات أخري وبصراحة أمر منع تطعيم الأطفال لأكثر من «5» سنوات من قبل التمرد محزن جداً ويخالف الأعراف الدولية والإنسانية ، ونحن نحمل الحركة الشعبية المسؤولية كاملة عن صحة هؤلاء الأطفال وندعوها لأن تستجيب لمناشداتنا المستمرة بالسماح للمنظمات بالدخول لتطعيم الأطفال من ناحية إنسانية ، خاصة وأن المعلومات كشفت عن وجود حصبة في مناطق سيطرة قوات الحركة الشعبية «قطاع الشمال» فالأمر إنساني محض وندعوها للإستجابة الإنسانية .
إذاً ماهي التحوطات المطلوبة ؟
خرجنا من إجتماع مع رئاسة الجمهورية بشأن الأوضاع الصحية وقدمت تقريراً يحوي كافة المهددات ويعكس حقيقة الأوضاع الماثلة ، ونعتقد بإنه لابد من تكاتف الجهود الرسمية والشعبية وأصدقاء الصحة لتدارك الموقف ، وقد شددنا في توصيتنا في الإجتماع بضرورة قفل تلك المعسكرات بأعجل مايكون مع نشر الوعي الصحي وسط مكونات المجتمع ، وعمل كافة الإجراءات الإحترازية لدرء المخاطر ، كما سنقوم في الوزارة الولائية بأدوار إستباقية للرصد والمتابعة وفق القرار الذي أصدرناه وذكرناه أعلاه .
هل شهدت الولاية اصابة اسهالات مائية ؟
الحمد لله لم تشهد جنوب كردفان تسجيل اي اصابات للاسهالات المائية كما لم تسجل فيها اي وبائيات وهذا فضل من الله ولقد قدمنا تقريرنا خلال إجتماع لنا بالخرطوم مع نائب رئيس الجمهورية وأكدنا خلو جنوب كردفان من الإسهالات المائية .
ماهي أهم توصياتكم في اللقاء ؟
طالبنا بضرورة تعيين إستثنائي للكوادر الصحية المساعدة بالولاية ، وعمل ربط إلكتروني ولا سلكي بالمراكز والمستشفيات بالولاية ، توفير الدعم اللازم لوزارة الصحة بالولاية لتتمكن من تنفيذ خطتها في مجال توطين العلاج وإستكمال البني التحتية والصحية وسد نقص الأطباء والكوادر المساعدة وتوفير المعدات والأجهزة الطبية والأدوية وكافة الأحتياجات الضرورية .
اذا كيف تديرون امر الصحة في ولاية تعيش ظروفا استثنائية؟
نعمل في الصحة في جنوب كردفان من خلال منظومة ترتكز علي ثلاثة محاور هي «استكمال البني التحتية ـ الاختصاصيين والاطباء والكوادر الصحية والمساعدة ، الأدوية .
ماذا عن محور البنى التحتية؟
الحمد لله نقدم خدماتنا بالولاية من خلال «222» مؤسسة علاجية منها «19» مستشفى بالولاية منها «11» داخل نطاق التشغيل و«6» مراكز صحية وتم رفعها لمستشفيات ريفية و«2» قيد الانشاء ونبشر المواطنين بأن مستشفي كادقلي المرجعي والمعمل المرجعي على وشك التشغيل قريباً وأن الأعمال فيهما قطعت شوطاً متقدماً علاوة علي مستشفي الدلنج أيضاً تتسارع الخطي فيه وقد تجاوز 80% وفي كالوقي أيضاً علي وشك الإنتها ونسعي من خلالها لتوطين العلاج بالولاية لأجل راحة المواطن وسنعمل علي ذلك إن شاء الله و«66» مركزا صحيا و«137» وحدة صحية .
هل الموجود كاف ؟!
بالطبع ليس كافيا بل نطلب المزيد وطموحاتنا توفير الخدمة للمواطن اينما كان وكيفما حل بالولاية.
في المحور الثاني كم عدد الاختصاصيين والاطباء والكوادر الطبية العاملة بالولاية ؟!
نعاني في الحقيقة نقصاً كبيراً في الإختصاصيين والكوادر الطبية ولدينا فقط «14» من الاختصاصيين و«46» طبيبا عموميا وعدد كبير من الكوادر الطبية.
ولكن كيف نجحتم في استبقاء هذه الكوادر وفي منطقة تعيش ظروفا استثنائية ؟
اولا نشيد بتفهم والي الولاية الدكتور عيسي ابكر ومساهمته الكبيرة في سبيل استبقاء الكوادر الطبية بالولاية وتحفيزه لهم ماديا ومعنويا… نحن نحفز الاختصاصي بمبلغ «19» الف جنيه شهرياً بالاضافة لراتبه المحدد وايضاً «5» الف جنيه للطبيب العمومي و«4» لاطباء الخدمة الوطنية و«الف» للتقنيين شهرياً في سبيل تشجيع الكوادر وإستبقائهم … ومن هنا نعلن حاجتنا الماسة لمزيد من الكوادر في كافة التخصصات وفق الامتيازات اعلاها ، وقد وافق مجلس وزراء الولاية بقرار تعيين إستثنائي للأطباء والكوادر المساعدة والحمد لله بموجبه سوف نقوم بتعيين أي طبيب أو إختصاصي جاء إلينا فوراً وسط ترحيب وجميعها تمت بمبادرة من قبل والي الولاية .
ماذا عن الخريجين بأكاديمة الصحة بالولاية ؟
أيضاً لدينا قرار بتعيين كافة الخريجين والخريجات من أكاديمية الصحة فوراً ، كما أتصلنا بعدة جهات لتدريب الكوادر والكوادر الطبية المساندة لمواكبة الأجهزة الحديثة ، كما لدينا إتصالات بشأن تخصص الأطباء بأننا نقوم بذلك نظير خدمة لفترة محددة يتفق عليها للعمل بالولاية .
كم العجز تحديداً ؟
حقيقة العجز كبير جداً ولكننا نسعي وفقط خطتنا لتوفير «3» من الإختصاصيين بكل محلية فضلاً عن الأطباء بكافة المراكز .
هل من اطباء زائرين او قوافل او مخيمات ؟
نعم في خطتنا عدد من المخيمات والاطباء الزائرين وعدد من المخيمات العلاجية ومن بينها المخيم الصحي الاول وينطلق خلال الشهر الجاري بحاضرة الولاية كادقلي وعاصمة الولاية الاقتصادية ابو جبيهة وهو سيكون مخيما «علاجيا ـ تشخيصيا ـ تثقيفيا» شاملا لكل التخصصات العلاجية ويشارك فيه اتحاد الاطباء السودانيين ببريطانيا واتحاد الاطباء بالداخل ومن دول الخليج ايضا .
ماذا عن الأدوية ؟
نعم هذا هو المحور الثالث الحمد لله الأدوية متوفرة بكافة محليات الولاية عبر صندوق الدواء وقد وقفت شخصياً بصفتي رئيساً له ميدانياً علي عمليات إنسياب الدواء وتوزيعها «3» أشهر علي كافة المراكز والمستشفيات بالمحليات .
ما شكل التنسيق والعلاقة بينكم والتأمين الصحي والمؤسسات العلاجية العاملة بالولاية ؟
العلاقة بيننا وصندوق التأمين الصحي تعاقدية التأمين الصحي يشتري الدواء من مؤسسات وزارة الصحة وهنالك تعاون تام بيننا جميعاً عبر مجلس التنسيق الصحي بهدف تقديم الخدمات للمواطنين بجودة تماماً كما هنالك توأمة لنا مع الجيش والشرطة لتدارك الطوارئ والحمد لله العلاقة تنسيقية وجيدة .
ماهو موقف خدمات الرعاية الصحية الاولية ؟
الحمد لله نفذنا قرار رئيس الجمهورية في العام 2017 بشأن تعيين جديد للقابلات لسد النقص بنسبة 100% والان تم تعيين «937» قابلة وتم تعيين «137» عاملا لمكافحة الملاريا و«150» معاونا صحيا و«75» من المساعدين الطبيين و«127» من الممرضين ، ونسعي وفق خطتنا 2017 لتوطين العلاج بالولاية .