اختيـــــر رئيســــــاً للــــوزراء .. «بكــــــري» .. ضابط المظلات والهبوط الآمن في موقعين !

ALSAHAFA3-3-2017-20تقرير : متوكل أبوسن
يبدو ان هبوط ضابط المظلات ، النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق بكري حسن صالح ، في منصبه الجديد رئيسا لمجلس الوزراء سيكون امنا بالنظر الي حالة التوافق التي اعترت المشهد السياسي وخاصة من قوى الحوار الوطني والمؤتمر الوطني الحزب الحاكم الذي حسم اجتماع مكتبه القيادي برئاسة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ليل امس الاول «الاربعاء» امر بقائه نائبا اول لرئيس الجمهورية واختياره رئيسا للوزراء في الحكومة المقبلة .

ضابط المظلات من هو؟
ضابط المظلات الذي هبط في موقعين وفي توقيت واحد ومن مظلة واحدة تشكل حوله اجماع بصدق حديثه وجديته وبعده عن العصبية والجهوية وقبل ذلك ، خبرة طويلة في دهاليز صنع القرار زادت عن ربع قرن من الزمان .
فالرجل الذي ولد في قرية حفير مشو شمال دنقلا حاضرة الولاية الشمالية 1949 ، درس بمدرسة الحفير الاولية الصغري واكمل المرحلة الأولية بمدرسة أوربي الأولية البرقيق الوسطي ، دنقلا الثانوية ومنها الي الي الكلية الحربية وتخرج برتبة ملازم وعمل في عدة مواقع في مختلف ولايات السودان.
تولى بكري عددا من الحقائب الوزارية والسيادية ، حيث عمل مديراً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، ومستشارا للرئيس للشئون الأمنية وتولي حقيبة وزارة الداخلية ، وزارة والدفاع ، ووزارة رئاسة الجمهورية،ثم نائبا اول للرئيس في 8 ديسمبر 2013م قبل ان يتم تعيينه رئيساً للوزراء.
يعد بكري الرجل الوحيد الذي لم يخرج عن دائرة اتخاذ القرار في الإنقاذ حيث ، كان عضوا بمجلس قيادة الثورة عام1989م ، حيث ظل ملازماً للرئيس عمر البشير لثمانية وعشرين عاماً.
بقاؤه في مناطق صنع القرار وضع بين يديه الملفات الشائكة والمعقدة ،وتميز بعلاقات واسعة ،ولم يعرف عنه الخصومات السياسية والتعصب في المواقف والآراء، عرف عنه الهدوء وقلة الكلام .
خطوة اختيار الرجل في منصب رئيس الوزراء كانت مفاجئة للكثيرين من المراقبين بالنظر للجدل الذي صاحب تداعيات اشارات المؤتمر الوطني باحقيته بالمنصب كونه حزب الاغلبية في الانتخابات السابقة 2015 ،وردة بعض القوى السياسية بما فيها بعض من قوى الحوار الوطني علي تصريحات نسبت الي القيادي بالمؤتمر الوطني د. نافع علي نافع جهر فيها بتمسكهم بالمنصب .
ولكن يبدو ان توافقا تم بين قوى الحوار لاحقا جعل من هبوط بكري امنا تلحقه عبارات الاشادة والتوفيق.
عضو مجلس أحزاب الوحدة الوطنية ، نائب رئيس كتلة احزاب المستقبل بالمجلس الوطني ، رئيس حزب السودان انا ،ابراهيم موسى مادبو ، اشاد بخطوة اختيار بكري لمنصب رئيس الوزراء .
وقال في حديثه لـ «الصحافة» ، بخطوة اختيار بكري انطلقنا نحو تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وهذا اختيار موفق اشيد به بصفتي رئيسا لحزب السودان انا وعضوا بمجلس احزاب الوحدة الوطنية ونائبا لرئيس كتلة احزاب المستقبل بالمجلس الوطني.
وبرر مادبو تأييده للاختيار بان تجربة الفريق بكري الثرة في ادارة الدولة ولانه شخصية لم تحم حولها اي شبهة فساد ولا تحيز لقبيلة ولا جهة ولتواضعه وزهده وشخصيته القوية ونتمني أن تنداح هذه الصفات علي الذين سيعملون معه ونتمني له التوفيق والسداد، مؤكدا ان اختيار بكري وجد تأييدا ومباركة قوى الحوار الوطني.
«قطبي» يقدم «بكري»
و داخل دوائر المؤتمر الوطني سكب اختيار الرجل ماء باردا علي سخونة اجواء محتملة جراء تدافع قيادات الحزب كل يمني نفسه بالمنصب .
القيادي بالمؤتمر الوطني د. قطبي المهدي قال ان اختيار بكري وجد ترحيبا داخل المؤتمر الوطني واحزاب الحوار الوطني، مشيرا الي ان التحفظ الوحيد هو انه بحكم وجوده كنائب اول للرئيس يضعف من قدرة البرلمان علي محاسبته كرئيس للوزراء .
قطبي امتدح تجربة بكري واصفا اياها بالممتازة ،وقال في حديثه لـ «الصحافة» : تجربته ممتازة جدا منذ ان كان وزيرا لشئون الرئاسة وقد امسك بكل الملفات ، هو قريب من رئيس الجمهورية ومازال وكل الملفات بيده ،عمل مستشارا للأمن القومي وجمع بين يديه الملفات المدنية والعسكرية اكسبته خبرة ،مقارنة بالخيارات الاخري داخل المؤتمر الوطني هو الاقدر بحكم تجربته ولا يحتاج لوقت للاضطلاع علي مهامه ،لسنا بحاجة لشخص يتعلم من البداية وبكري جاهز لتسلم مهامه.
وقلل قطبي من اشارات قوى المعارضة بان في استحواذ المؤتمر الوطني علي منصب رئيس الوزراء اجهاض للحوار الوطني ،وقال : هذه مواقف حزبية ولكن الامر نوقش داخل الحوار الوطني وحسم بالتوافق ان يؤول المنصب للمؤتمر الوطني واستطرد : بالتأكيد تم الامر بالتوافق سلفا مع قوى الحوار الوطني .
المعارضة استمرار التحفظ
اما قوى المعارضة التي مازالت تقف بعيدة من الحوار الوطني فيبدو ان موقفها من اختيار بكري يسير في ذات اتجاه موقفها من الحوار الوطني وان بدت علي وفاق حول شخصية الفريق اول بكري حسن صالح .
نائب رئيس حزب الامة القومي فضل الله برمة ناصر ، قال انه لا يحملون شيئا ضد شخصية رئيس الوزراء الجديد ،لكنه اشار الي ان الموضوع يتعلق بتهيئة المناخ العام لحل قضايا السودان ،لافتا الي ان مبادرة الحوار الوطني طرحت لحل مشاكل السودان ،وفتح المجال امام كل اهل السودان .
«الشعبي» يؤيد
القيادي بالمؤتمر الشعبي د. بشير ادم رحمة ، رأى ان حداثة التجربة في حكم رئاسي اصبح مختلطا يحتاج لشخص تتوافق «الكيمياء» بينه وبين رئيس الجمهورية ، مشيرا الي ان الوضع في السودان الان وفي معظم دول القارة الافريقية الحزب القوى فيه القوات المسلحة وانه لذلك فان اختيار رئيس وزراء من المؤسسة العسكرية لتعامل مع رئيس من المؤسسة العسكرية ربما يكون الافيد في مرحلة الانتقال.
ومضي بشير الي ان بكري يستطيع ان يتعامل مع مجموعات الضغط بحيث لا تعرقل الفترة الانتقالية ،لافتا الي ان وجوده الطويل في حقبة الانقاذ جعله ملما ببواطن وخبايا النظام ،وقال : وان كانت هناك دولة عميقة تعيق تنفيذ مخرجات الحوار فان بكري افضل من يلجمها .
وقال بشير اعتقد ان رئيس الجمهورية يحتاج في الفترة المقبلة الي «رجل مايعمل ليهو مشاكل » بمعني انه بحاجة الي شخص ينسجم معه و«مافي افضل من بكري » الذي لازمه منذ ان كان ضابطا في سلاح المظلات ،واكد مقدرته علي لعب دور بارز في التقارب مع امريكا.
أدي النائب الأول للرئيس السوداني بكري حسن صالح اليمين الدستورية بالقصر الرئاسي، الخميس، رئيسا لمجلس وزراء الحكومة القادمة، وشدد رئيس الجمهورية أن اختيار صالح جاء صائبا وبتوافق ورضا كافة القوى المشاركة في الحوار.
شبه اتفاق علي ان مراسم أداء القسم أمام رئيس الجمهورية المشير عمر البشير بحضور رئيس القضاء حيدر أحمد دفع الله ،تعد خطوة متقدمة في انفاذ مخرجات الحوار الوطني التي وعد رئيس الوزراء الجديد في اول تصريح له بعد ادائه القسم بان يكون تشكيل الحكومة الجديدة علي هداها ومن كل ألوان الطيف السياسي والقوى السياسية والمجتمعية التي شاركت في الحوار علي أن يجسد برنامجها المخرجات وعلي رأسها تحقيق السلام والاستقرار وتحسين معاش السودانيين.