القائم بالأعمال الأميركي يحث «الشعبية» على السماح بدخول المساعدات للمنطقتين

بقلم أستيفن كوتسيس *

بقلم أستيفن كوتسيس *

تدعم الولايات المتحدة لفترة طويلة الجهود الدولية التي يقودها الاتحاد الأفريقي للتوسط في اتفاق بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان ـ قطاع الشمال، لوضع حد للقتال في المنطقتين «جنوب كردفان والنيل الأزرق».

لقد وقع الجانبان على خارطة طريق الاتحاد الأفريقي في العام 2016 والتي بموجبها التزما بتنفيذها لإجراء محادثات في وقت واحد لوقف القتال وتقديم المساعدات الإنسانية. للأسف لم تستطيع الأطراف التوصل الى اتفاق على طريقة توصيل المساعدات الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
إن هذا المأزق يضر السودانيين في المناطق التي تخضع للحركة الشعبية ـ قطاع الشمال، وأيضا يمنع السودان من المضي قدما في خطة السلام والمصالحة التي يرعاها الاتحاد الأفريقي.
من أجل كسر هذا الجمود حول الإتفاق وتسهيل المساعدات الإنسانية الملحة، عرضت الولايات المتحدة توصيل المساعدات
الطبية الإنسانية للسكان في المناطق التي تقع تحت سيطرة قطاع الشمال. ان عرضنا للإشراف والقيام بالتوصيل يهدف الي منح الثقة للحركة الشعبية أن حكومة السودان لن تمنع المساعدات بموجب هذه الآلية. وقد وافقت حكومة السودان على ذلك ولكن الحركة الشعبية لم تسمح لهذا المقترح بالمضي قدما.
ALSAHAFA-4-3-2017-25وللتوضيح، فان الولايات المتحدة على أتم الاستعداد للبدء في توصيل الإمدادات الطبية ولقاح التحصين للسكان في المناطق التي تخضع تحت سيطرة الحركة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق. وبعد تفقد الامدادات من قبل سلطات الجمارك السودانية في منفذ الدخول، ستبقى في عهدة الولايات المتحدة في جميع الأوقات حتي يتم تسليمها الى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
إن طريقة إيصال المساعدات الإنسانية للمنطقتين كانت الحاجز الأخير المتبقي في اتفاق وقف الأعمال العدائية في أغسطس الماضي ووضع حد لعقود من القتال. وتشمل الاتفاقية رصد واتفاق دولي بشأن الوصول الكامل لجميع المساعدات الإنسانية الأخرى ليتم تسليمها من قبل وكالات دولية للمناطق التي تخضع تحت سيطرة الحركة الشعبية، وهذا يعني أن المدنيين في حاجة ماسة لرؤية المواد الغذائية والإمدادات الإنسانية الأخرى في مناطقهم في أسرع وقت.
وفقا لتنبؤات حول وقوع انعدام الأمن الغذائي خلال شهرين في المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية ـ قطاع الشمال، فإن اتفاقية للسماح بوصول المساعدات الإنسانية أمر بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح، بالاضافة الى الحاجة الماسة للمساعدات الانسانية.
ستظل التوترات والمناوشات مستمرة طالما ظلت الأطراف المتنازعة قريبين من بعضهم وهذا من شأنه إلحاق ضرر أكبر على السكان المدنيين.
تحث الولايات المتحدة الحركة الشعبية ـ قطاع الشمال، على إلغاء الشروط السياسية التي تمنع المساعدات الإنسانية من الوصول الي محتاجيها والسماح لمساعدات انسانية للمدنيين في المناطق التي تسيطر عليها. إن هذا الاتفاق لايعيق ونشجع بقوة ترتيبات منفصلة لعمليات الإجلاء الطبي اللازم أو تبادل السجناء من خلال دولة طرف ثالث.
ولدى حكومة السودان أيضا دور في تحقيق هذه العملية من خلال معالجة الأسباب الجذرية للصراع. ومن أجل تحقيق سلام مستدام، يجب على جميع الأطراف المشاركة في عملية سياسية حقيقة كبديل للحرب، وهذا يتطلب من حكومة السودان خلق بيئة مواتية لحرية التعبير والمشاركة السياسية الكاملة من قبل كل المعارضة المسلحة وغير المسلحة داخل وخارج السودان.
* القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية ـ الخرطوم