لماذا الفريق أول بكري حسن صالح رئيساً للوزراء؟

محفوظ عابدين

ALSAHAFA-4-3-2017-24مع احترامنا وتقديرنا لكل الاصوات التي نادت ان يكون رئيس الوزراء القادم من خارج المؤتمر الوطني ، ومع تقديرنا لكل الحيثيات التي قدموها وكل المبررات التي «ساقوها» و«صاغوها» ، من أجل ان يكون رئيس الوزراء المقبل من الشخصيات القومية او الحزبية حتى يكون لمخرجات الحوار الوطني معنى وان يكون لكل القوى السياسية والحركات التي شاركت في ايام وليالي الحوار صباحا مساء ان يكون له منصب بقدر عددهم وقدر تجربتهم وقدر وزنهم السياسي ، ولكن هؤلاء الذين قادوا الاراء والافكار وطرحوها عبر وسائل الاعلام والمنتديات والليالي السياسية والمؤتمرات الصحفية ، وهم في اطار ان دفاعهم لتحقيق هذا الامر نسوا أشياء اساسية تنسف فكرتهم الاساسية من أصلها ، ولعل من أهم الاشياء التي فاتت على هؤلاء ان مؤتمر الحوار الوطني من ضمن المحاور الاساسية التي ناقشها عبر محاوره الستة هي كيفية الحكم ، وهذه النقطة المهمة التي كان يجب على هؤلاء ان يقفوا عندها ، لان مؤتمر الحوار الوطني نفسه أقر النظام البرلماني وهو نظام معروف على مستوى العالم ونظام قديم عملت به بريطانيا منذ عهد قديم وتطور من خلال التجارب وتطور القوانين والدساتير التي تحكم نظم الحكم ومنها النظام البرلماني الذي اقره مؤتمر الحوار الوطني ، كأفضل نوع من انواع الحكم تناسب طبيعة السودان وهذا ما أقره هؤلاء الذين تحاوروا في قاعة الصداقة طوال تلك الفترة ، وبما ان النظام البرلماني يقر بوجود رئيس للوزراء والذي يقود الحكومة وهو مسؤول امام البرلمان بتكوين حكومته وتشكيلها بالتشاور مع القوى السياسية ، وهو الذي يكلفه رئيس الجمهورية او الملك كما في العديد من البلدان التي تحكم بهذا النظام ان كانت جمهورية مثل فرنسا وباكستان والهند او دولة ملكية مثل بريطانيا واسبانيا وهولندا ومثل المغرب والاردن في الوطن العربي بتكوين حكومته ، ومن ثم يبدأ المشاورات لتكوين الحكومة في فترة زمنية يمنحها له رئيس الجمهورية او الملك كما في كثير من الحالات الماثلة امامنا في دول العالم الاول او الثاني وبالتشاور مع رأس الدولة ومع القوي السياسية.
وكما هو معروف لكل هؤلاء الذين قادوا الحملة لان يكون رئيس الوزراء من خارج المؤتمر الوطني ، نسوا قاعدة اساسية ان رئيس الوزراء في النظام البرلماني لابد ان يكون من حزب أغلبية وبالتأكيد ان المؤتمر الوطني هو حزب الاغلبية ومن حقه ان يكون رئيس الوزراء منه وهذا ما أشار اليه في وقت سابق المهندس ابراهيم محمود نائب رئيس المؤتمر الوطني ، حيث قال ان رئيس الوزراء يمكن ان يكون من نصيب المؤتمر الوطني ، وأثار حديثه هذا كثيرا من التعليقات والتصريحات الى ان جاءت تصريحات رئيس الجمهورية في الحوار الذي اجراه رؤساء تحرير الصحف الذين رافقوه في رحلته الاخيرة الى دولة الامارات العربية المتحدة ، ان رئيس الوزراء من حق حزب الأغلبية وان المؤتمر الوطني هو حزب الاغلبية .
وبالتالي فان النظام البرلماني يقر ان يكون هنالك رئيس للوزراء وهو من حزب الأغلبية وهو الذي يكلفه رئيس الجمهورية بتكوين حكومته في فترة زمنية محددة ، وهذا الذي حدث بالضبط وبالتالي فان اختيار رئيس الوزراء من حزب الاغلبية حق من الحقوق التي يقرها النظام البرلماني .
واختيار المؤتمر الوطني للفريق أول بكري حسن صالح رئيسا للوزراء هو اختيار موفق بدرجة ممتازة ولذلك لعدة اسباب السبب الاول بكري بحكم سنه وهو سن مناسب لتولي هذا المنصب هو من مواليد عام 1949م، الامر الثاني ان الفريق اول بكري تولى مناصب لعدد من الوزارات السيادية مثل الدفاع والداخلية ورئاسة الجمهورية وتولى رئاسة جهاز الأمن في الفترة الاولى للانقاذ ومستشار لرئيس الجمهورية للشؤون الأمنية ونائبا اول لرئيس الجمهورية ونائبا لرئيس الوزراء ورئيس قطاع الحكم والادارة في مجلس الوزراء ، فكل هذا المناصب تكسب فيها الخبرة والتجربة في ان يكون رئيس وزراء ناجح جدا ، خاصة وان الفريق أول بكري يقود ملف الاصلاح في الدولة ومحاربة كل الظواهر الفاسدة والسالبة في الحكم من خلال متابعته الدقيقة لمجريات برنامج اصلاح الدولة .
الأمر الثاني ان الفريق الاول بكري حسن صالح يمثل مسيرة الاصلاح والتنمية التي حدثت خلال مسيرة الانقاذ الوطني في ثورة التعليم العالي والحكم الاتحادي الذي اصبح راسخا من خلال التجربة والواقع وليس ادل على ذلك الاستفتاء الذي حدث في دارفور ضمن استحقاق اتفاقية الدوحة ، وكانت نتيجته هو الابقاء على نظام الولايات مقابل الاقليم الواحد وكانت اكثر من« 90% »صوتت لصالح الولايات مقابل الاقليم الواحد ، ونظام الحكم الاتحادي قصر الظل الاداري واعطى كل ولاية كينونة خاصة وشعر اهل السودان ان الحكم الذي كانوا ينظرون اليه بعيدا عنهم في الخرطوم قد جاءهم قريبا في ولاياتهم .
والفريق بكري حسن صالح يمثل امتدادا لهذه النجاحات وهو الاقدر على متابعة مسيرة النهضة والتنمية وهو يقف على كل صغيرة وكبيرة من خلال مواقعه التي تولاها خاصة كنائب اول رئيس الجمهورية ونائب اول لرئيس الوزراء، واعتقد ان رئيس الجمهورية باختياره الفريق الاول بكري حسن صالح فقد اختار الرجل المناسب لاكمال المسيرة في ظل حكم جديد اختاره أهل السودان من خلال مؤتمر الحوار الوطني .