محمد عبد الحي في « معلقة الإشارات » الدكتور عبد الله علي إبراهيم : محمد عبد الحي لم يستثمر حتى الان في أشكاله الأكاديمية

عبد المنعم الكتيابي : عوالم محمد عبد الحي الشعرية ما بين الإسطورة والصوفية،و الصورة في عالمه الإسطوري تشكل تصورات الإنسان تجاه الكون

متابعات الصحافة
Un11titled-1 copyنظم بيت الشعر بالسودان بقاعة الشارقة بالخرطوم ندوة حول الشاعر الراحل الدكتور محمد عبد الحي فجاءت بعنوان « معلقة الإشارات « قدم فيها كل من الدكتور عبد الله علي إبراهيم والأستاذ عبد المنعم الكتيابي أوراقاً نقدية وذلك بحضور أسرته وعدد كبير من المهتمين ، وقد شرف الأمسية مدير بيت الشعر الدكتور الصديق عمر الصديق ، فيما أدار الندوة الأستاذ الشاعر عادل سعد الذي أشار إلى أن الدكتور محمد عبد الحي يعتبر أحد ركائز وأعمدة الفكر والثقافة في السودان .
أما الدكتور عبد الله علي إبراهيم دعا في ورقته الموسومة ب « ما بعد سنار « إلى تحرير الشاعر محمد عبد الحي من قصيدته « العودة إلى سنار « حيث تذهب الورقة إلى ضرورة قراءة محمد عبد الحي ما بعد سنار ، وقال هي دعوة قديمة تنساق وتأتي من باب العناية المبتكرة لمحمد عبد الحي وهي تتجه نحو تحرير عدد كبير من الأدباء والشعراء السودانيين، مشيراً إلى تحرير الشاعر محمد المهدي المجذوب من قصيدته « لوسي « وكذلك تحرير الشاعر محمد المكي إبراهيم من « الإكتوبريات « ، هذا إلى جانب تحرير الشاعر البروفيسر عبدالله الطيب من قصيدته « ثورة الزنج « .
ويرى الدكتور عبدالله علي إبراهيم أنه من العيب أن نحصر ونختصر الشاعر في عمل إبداعي واحد ، وطالب بأهمية وضرورة أن ينظر إلى الشاعر نظرة واسعة والإحاطة بكامل منجزه الإبداعي.
وذهب الدكتور عبد الله إلى أن محمد عبد الحي لم يستثمر حتي الان في أشكاله الأكاديمية. كما تساءل الدكتور عبد الله عن الأثر الذي تركته ترجمة كتابه « تجليات تأثيرات الشعر الرومانتيكي الأمريكي والإنجلبزي على الشعر العربي المعاصر « .
ولفت إلى أن عبد الحي له أشعار مكتوبة باللغة الإنجليزية وكذلك ما كتبه من نثر ووصفه بأنه عالم مغلق في تجربته الشعرية ، هذا إلى جانب أنه كتب في صباه شعراً رومانسياً ولكنه في فترة من الفترات ترك هذا الشعر وإستبعده ، وقال ان هذا الشعر لا يصلح ولا يخدم قضيته فإتجه لكتابة شعر اخر.
وطالب عبد الله بضرورة جمع شمل هذه الأقاليم المختلفة من شعر محمد عبد الحي .
ثم توقف الدكتور عبد الله علي إبراهيم في عدد من المحطات منها دخول محمد المهدي المجذوب في مدرسة الغابة والصحراء ، ومحمد أحمد محجوب وفكرته عن كتابة الحركة الفكرية في السودان ومدى تأثره بفكر ماثيو .
وأكد أن دعوة المحجوب وماثيو الدعوية تتفقان في أن نتجاوز بالثقافة جميع الصراعات ، كما توقف عبد الله عند محطة إهتمام محمد عبد الحي بالشيخ إسماعيل صاحب الربابة وعمق العلاقة التي تربط بينهما.
وقال ان محمد عبد الحي عالجها شعراً ونثراً ، حيث يرى فيه أنه النموذج الإسطوري الأول ، وتوقف كذلك عند محطة السودانوية ، مشيراً الدكتور عبد الله إلى دراسة عبد الحي للأدب العربي والإنجليزي ، لافتاً إلى أنه تناوله من موقع الندية حيث نجده يتحدث عن المازني ولا يرتابه شئ من التواضع والمسكنة وكذلك حديثه عن العقاد .
وفي ورقته التي جاءت تحت عنوان « العالم الشعري عند محمد عبد الحي « تطرق الأستاذ عبد المنعم الكتيابي إلى عالمين من عوالم محمد عبد الحي الشعرية وهي عالم الإسطورة وعالم الصوفية ، وقال إن الصورة في عالمه الإسطوري تأخذ موقعاً بحيث تشكل تصورات الإنسان تجاه الكون ..
وأضاف أن عبد الحي إستدعى رموزا تم توظيفها في حالة من التناص بين الرمز المستلهم والرمز المستخدم ، وأكد أن محمد عبد الحي عمد الى إستدعاء كامل للجو الإسطوري كأنه يحاول إعادة بناء الأشياء على نسق إسطوري وفق عالمه .
وأشار إلى أن « العودة إلى سنار « تمثل واحداً من هذه النماذج الحية في البناء الإسطوري.
ويرى الكتيابي أن هذه القصيدة في بنائها المحكم تطرح مجموعة أسئلة كونية .
وفي عالم الصوفية يرى الكتيابي أن عبد الحي يعتمد على البعد الباطني الماورائيات ، وزعم أن الصوفية تعتبر واحدة من وسائل الكشف المعرفي حيث أن الحقيقة تعرف بالقلب ، وخلص إلى أن العالمين الإسطورة والصوفية تربط بينهما رؤية فلسفية عميقة جداً عند عبد الحي .
وفي مداخلته إتفق البروفيسر محمد المهدي بشرى مع الدكتور عبد الله علي إبراهيم في تحرير عبد الحي من قصيدته « العودة إلى سنار « ومصطفى سند في « البحر القديم « وأرجع هذا الحصر إلى الكسل الذهني والإجترار وعدم البحث في أضابير المبدع ، ولكنني أختلف معه حول حديثه عن السودانوية ، وأتفق كذلك مع عبد المنعم الكتيابي حول حديثه عن الإسطورة عند عبد الحي .
وأشار محمد المهدي إلى عدد من الدراسات النقدية والمصادر الثقافية عند محمد عبد الحي.
وختم مهدي بضرورة جمع الإرث الأدبي لكي يعطي صورة أوسع وقراءة أعمق لتجربة عبد الحي الشعرية والنقدية .
وفي السياق ذاته إتفق الدكتور الصديق عمر الصديق مع الدكتور عبد الله فيما ذهب إليه حول إختزال الشاعر في عمل واحد ، كما تم إختزال المجذوب في قصيدة « الجنوب « والتي أشاروا إلى العمق الفكري فيها للوصول إلى الماورائيات، والتي أشارت إليها قضايا فكرية أثارها المجذوب ، حيث تم حصره في ثنائية الهوية العربية والأفريقية .
ثم تطرق الدكتور الصديق إلى كتاب « الرؤيا والكلمات « والعيوب الطباعية التي صاحبته، وطالب الدكتور الصديق بضرورة تحريره من الأخطاء ومن ثم إعادة طباعته مرة أخرى من قِبل أسرة محمد عبد الحي .
كما دعا الأستاذ البشير سهل إلى ضرورة قراءة محمد عبد الحي من خلال أشعاره ومسرحياته، ويرى أن مشروعه الشعري والنقدي فجر مجموعة من الأسئلة .
ووصف البرير الأوراق التي قدمها الدكتور عبد الله وعبد المنعم قدمتا قراءة تقريرية ، وحسب تعبيره إنها قراءة لا تعبر عن الحالة الإبداعية لمحمد عبد الحي.
وذهب البرير إلى أن هنالك فقرا وضعفا في الموقف النقدي وعجزه في علاج الحالات الإبداعية .