مسامرة في الشعر الغنائي بندوة عبد الله الطيب.الشاعر أزهري محمد علي : أغنية الحقيبة استندت على معارف ثقافية واجتماعية ودينية عميقة

الدوش صاحب قفزة نوعية في الشعر الغنائي وتميزت نصوصه بكثافة الصور الشعرية

متابعات الصحافة
ALSAHAFA-4-3-2017-38 ALSAHAFA-4-3-2017-39شهدت قاعة الشارقة بالخرطوم حضورا نوعيا كثيفا جداً من الجنسين ، حيث استضافت ندوة العلامة عبد الله الطيب وبرعاية « زين « الأستاذ الشاعر أزهري محمد علي في ندوة جاءت بعنوان « مسامرة في الشعر الغنائي في السودان « ، حيث صاحب ذلك تقديم نماذج غنائية قدمها كل من الفنان ابراهيم خوجلي والفنان الدكتور ياسر مبيوع ، فيما أدار الندوة الأستاذ محجوب محمود دياب .
قال الأستاذ أزهري محمد علي ان الأغنية هي كائن ثقافي موجود في حياتنا ، وأضاف أنها تبدأ مع الإنسان من المهد الى اللحد ، مشيراً الى انها أغنيات تنتهي بمحبة عالية ، لافتاً الى أن الأم هي المغني الأول حيث تبدأ ب « الهدهدة « لصغيرها النوم ، النوم ، النوم تعال سكت الجهال ثم تغني للبحر والطير والزول الماشي الحج وتغني كذلك لمعتقداتنا الدينية ولمشايخنا ، وتغني أيضاً للحبيب الغائب ولمكارم الأخلاق والمناحات والمراسم العظيمة.
وذكر أن الإنسان السوداني ينتج ابداعه بحياء وخجل شديد وهو يواجه بسلطات عديدة من بينها السلطة الاجتماعية التي تقدم محاكمات تقتل هذا الابداع وهي تبدأ من داخل الأسرة .
وكشف أزهري أن الابداع في الوطن العربي تنتجه المؤسسات اما المبدع تسنده آلة اعلامية ضخمة ، وذكر أن الحياء بالرغم من أنه محمدة عند السودانيين ولكنه يقلل كثيراً من قدرتنا في الوصول للآخرين ، وأوضح أن الأغنية في السودان مرتبطة بالأخلاق الفاضلة في المجتمع ، وشدد على انها فعل جمالي نافياً أن تحاكم الأغنية في سياقها الزمني والتاريخي الذي أنتجت فيه ، ويرى أن هنالك أغنيات أنتجتها ظروف معينة .
وتوقف الأستاذ أزهري في عدد من المحطات ، وقال ان غناء الدوبيت والمسادير في قراءته الأولى هو شعر همبتة ولكنه في الجانب الآخر يتحدث عن الكرم والشجاعة ومناصرة الإنسان الضعيف ، وزعم بأنه غناء يزخر بالقيم الفاضلة والحميدة.
وأشار أزهري الى عدد من الشاعرات مثل بنونة بت المك ومهيرة بت عبود ، ويرى أن المديح والأدب الصوفي في سياقه الأدبي أيضاً يذهب ويصب في خدمة القيم الجمالية التي يتمتع بها الشعب السوداني .
وأوضح أن شعراء الحقيبة أتوا من مناطق مختلفة من السودان ولكنهم قدموا مساهمات جادة شكلت هذا النوع من الغناء حيث اتسعت دوائر اعلامية عديدة عملت على توسيع المنتج الثقافي ، وقال من الظلم ان نحاكم أغنيات الحقيبة في غير سياقها التاريخي الذي أنتجت فيه .
واعتبر أزهري أن أغنية الحقيبة تعتبر مرحلة مفصلية في حركة الأغنية السودانية وهي تتمتع بسلطات عالية جداً وبالتالي من الصعوبة بمكان أن يتجاوزها الفنان ، ويرى ان هذه الأغنية حققت الوحدة الوطنية الثقافية ، وعملت على اثراء الساحة الفنية، اضافة الى انها رفعت من قيم المحبة بين الناس ، هذا الى جانب أن أغنية الحقيبة استندت على معارف ثقافية واجتماعية ودينية عميقة .
وأكد أن شعراء الحقيبة يتميزون بقدر كبير من الثقافة .
وكشف أن المسيد والانداية لعبوا دوراً في المجتمع السوداني في مرحلة من المراحل ولكن الانداية تم قفلها بسبب تطور حركة ووعي المجتمع باعتباره يمثل سلطة محاكمات فأسقط الكثير من العادات الضارة .
وزعم الأستاذ أزهري أن شعراء أغنية الحقيبة ساهموا بشكل أو بآخر في حركة هذا الوعي وقدموا خدمات جليلة لأنهم يتمتعون بقدر كبير من الذكاء وحسٍ عالٍ في التقاط الأشياء ، اضافة الى قدرتهم في انتاج الفعل الثقافي .
وأشار في هذا الصدد الى مجموعة من الشعراء أمثال الشاعر ود الرضي وأبو صلاح، وقال هم من أعظم من كتب الأغنية السودانية وكذلك الشاعر خليل فرح الذي يتميز بقدرة كبيرة في تحويل الأغنية الى عمل اجتماعي وفعل سياسي يضاف الى حركة ووعي المجتمع، وأضاف بانها أغنيات خالدة في ذاكرة المجتمع السوداني .
وفي محطة ثانية توقف الأستاذ أزهري في محطة الغناء الحديث واعتبرها من أهم المراحل في تطوير الأغنية السودانية ، وأشار الى مبارك المغربي الذي دعم هذا الخط ودعم كذلك حركة الشعراء الشباب ، اضافة الى الشاعر عبد الرحمن الريح الذي أمد عددا من الفنانين أمثال الفنان أحمد الجابري وغيرهم بمجموعة من الأغنيات .
ويرى أن أغلب شعراء هذه المرحلة اهتموا بالطبيعة ، وقال فيما بعد ظهرت أصوات غنائية وشعرية كثيرة ساهمت في حركة وانتشار الأغنية السودانية أمثال محمد يوسف موسى وصلاح حاج سعيد الذي بدوره ساهم في مشروع مصطفى سيد أحمد الغنائي اضافة الى الشاعر اسحق الحلنقي الذي قدم عددا كبيرا من الأغنيات على مستوى الكم والكيف .
وفي محطة أخرى تطرق الأستاذ أزهري محمد علي الى النقلات التي صاحبت الأغنية السودانية ومن روادها الشاعر عمر الطيب الدوش والذي اعتبره أزهري صاحب قفزة نوعية في الشعر الغنائي اذ تميزت نصوصه بكثافة الصور الشعرية ، لافتاً الى أغنية بناديها والساقية والحزن القديم ، وكذلك الشاعر سعد الدين ابراهيم في أغنية « عن حبيبتي بقول لكم ، والعزيزة « ، وحدربي محمد سعيد في أغنية « النازلة على البحر « وغيرهم من الشعراء ، وأما على مستوى الغناء الفصيح هنالك ادريس جماع والحسين الحسن وصديق مدثر وآخرون .
وختم أزهري بقوله ان الموسيقار محمد وردي وغيره من كبار الفنانين ساهموا في تطوير ونقل هذه الأغنيات الى فضاءات بعيدة وبالتالي ظلت هذه الأغنيات راسخة في الذاكرة المجتمعية عند كل السودانيين .