بدأت الظهور للعلن.حكومة الوفاق… مهام الأربع سنوات..

تقرير:نفيسة محمد الحسن

ALSAHAFA3-3-2017-7يترقب الشارع في مقبل الأيام الإعلان عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني بعد اكتمال الحوار الوطني والخروج بتوصيات بدأت تنفيذها فعلياً باختيار رئيس وزراء قبل ايام…. اصبح الترقب سيد الموقف في الوسط السياسي انتظارا لإعلان حكومة الوفاق الوطني الجديدة المزمع تشكيلها وفقا لتوصيات مؤتمر الحوار الوطني ….وينتظر أكثر من أربعين حزبا سياسيا ونحو ثلاثين حركة مسلحة حصتهم من القسمة حسب وعد المؤتمر الوطني بتقديم تنازلات كبيرة في المناصب لصالح تلك القوى السياسية.
فالحكومة المرتقبة بدأت ملامحها تتشكل وفق مخرجات وتوافق حزبي.. وابرز تلك الملامح التوسع في المشاركة في السلطة التشريعية والتنفيذية على كافة المستويات…. على خلفية حالة ما يوصف في الشارع السياسي ب (الانسداد) في ظل التحول السياسي للمرحلة القادمة…مواقف سياسية معلنة ورسائل سياسية للقادم الى الحكومة من الاحزاب والحركات المشاركة في الحوار الوطني… ولما يجب أن تكون عليه حكومة الـ4 اعوام القادمة…فماهي مطلوبات الحكومة القادمة؟…وكيف يمكن اعادة الثقة بين المواطن والدولة من خلال الاداء السياسي؟…الوحدة الوطنية…
اشار الخبير الاستراتيجي د/ محمد عباس الامين في تفصيله لـ(الصحافة) الى ان اهم مطلوبات الحكومة قضية الوحدة الوطنية والممارسة الديمقراطية السليمة والاستحقاقات القانونية ومحاربة الفساد يجب ان تكون تلك الملفات اولى اهتمامات الحكومة القادمة…بالاضافة الى الاختيار الديمقراطي بما تتطلبه المر حلة من خدمة للمواطن…
تحديات…
تحديات جسام وعديدة تواجه الحكومة القادمة يتقدمها الوضع الاقتصادي الحرج بالرغم من الرفع الجزئي للحظر الاقتصادي عن السودان.. بحانب ملف العلاقات الخارجية الذي شهد تحسنا في نطاقه العربي والخليجي والاقليمي بحسب مراقبين…الا ان ذلك لايمنع من وجود قضايا دولية عديدة لازالت تنتظر الحسم وطي ملفها كقضية حلايب حيث لاتزال مصر واعلامها يحاولان (جر) السودان الى الحرج الدبلوماسي مع ظهور اي مشكلة…فالواقع الذي يعيشه السودان في هذه المرحلة يحتم على الحكومة النظر بعين الاعتبار لتلك التحديات للخروج من (عنق) الازمة السياسية بعد وضوح الرؤى بالحوار الوطني…
دروس للتاريخ…
بروفيسور بركات موسى الحواتي أستاذ القانون الدستوري ورئيس لجنة قضايا الحكم اكد ان مطلوبات الحكومة تتمثل في امر واحد… وهو إنفاذ مخرجات الحوار ووضعها على أرض الواقع… وما يتعلق بالسلطة التنفيذية والقضائية وكذلك التشريعية وذلك إلى حين فبراير 2020 تاريخ الإعداد للانتخابات والدستور ..بالاضافة الى إعداد مشروع دستور يستفيد من وثيقة الحوار ودروس التاريخ في المنطقة….
أولويات التطبيق..
لكل مرحلة في تاريخ السودان اولويات يجب الحرص على انفاذها كأساس للمرحلة المقبلة.. واولويات حكومة الوفاق بحسب بروفيسور الحواتي … هي العمل على إعداد الوطن لمرحلة سلام وهذا يقتضي كثيرا من التحركات مع الحركات الممانعة الحاملة للسلاح… مضيفاً هناك جهود من امبيكي وغيره للوصول إلى كلمة سواء واللحاق بركب الوحدة الوطنية…بالاضافة الى التأكيد على الثقة بين المواطن وحكومة الوفاق الوطني… باعتبار أن كثيرا من الإحتقانات السياسية أدت إلى نوع من التجافي… هذه مرحلة مهمة لديها بُعد نفسي لابد من تأكيد علاقة الحكومة المقبلة بمتطلبات المواطن العادية سواء كانت في خطة الولاة أو احتياجاته الأساسية….
واتفق د/ محمد العباس في هذا المحور مع الحواتي حيث قال العباس اذا لم تستعد الحكومة الثقة المفقودة لدى المواطن تكون فشلت باعتبار ان هذه هي الركيزة الاساسية للتحول والاجماع الوطني الذي ينتظره المواطن السوداني منذ الاستقلال…مؤكداً ان 4 اعوام كافية لتثبيت الثقة بين المواطن والدولة …ووضع اسس سليمة في العلاقات الاجتماعية.
ويبدو أن التنازل من المؤتمر الوطني عن بعض المناصب سيشكل التحدي الأكبر الذي يسعى لاستقطاب الممانعين من الحركات المسلحة والقوى السياسية الأخرى… وبين التوقعات والاحتمالات يبدي عضو المكتب القيادي بحزب المؤتمر الوطني الفاضل حاج سليمان ثقته في تنفيذ كل ما تعهد به حزبه، قائلا إنه (لا مجال للنكوص، لأن ما طرح بالحوار الوطني أصبح وثيقة مؤسسية واجبة النفاذ)…
تنازل المؤتمر الوطني بحسب خبراء هو البداية الحقيقية لحل الأزمة والانفراج السياسي بالبلاد، مما يستوجب العمل بتوافق للدستور الدائم بجانب الشروع في دفع استحقاقات بقية متطلبات المرحلة
إصلاحات …
ينتظرمن الحكومة القادمة القيام بإصلاحات حقيقية فى كافة المجالات وخاصة السياسية والقيام بخطوة جادة نحو تهيئة المناخ السياسى عبر بسط الحريات السياسية لكافة القوى السياسية وتغيير الخطاب المصادم لانهاء حالة الاحتقان السياسى …بالاضافة الى القيام بخطوات واضحة وملموسة للحد من ظاهرة الفساد والتى تناولها الاعلام بصورة مكثفة.
وقال بروفيسور الحواتي :الحكومة القادمة مطالبة بأن تعيد الثقة في علاقاتها الخارجية على مستوى الجوار المباشر وتحقيق بنية قوية في هذه العلاقات سواء إقتصادية أو غيرها… ثم على المستوى الإقليمي والدولي.
هل تتوقع أن تحدث عقبات في تنفيذ الحكومة القادمة للمخرجات؟
وحول توقعاته لتنفيذ المخرجات كمانصت عليها وثيقة الحوار الوطني قال الحواتي:لا اعتقد إذا تم التوافق على من يشغل وظائف الحكم القادمة بالصورة الموضوعية .. لا نريد أي نوع من الصراع حول البرنامج، وهو واضح (أبيض وأسود).. وحتى تكون الصورة واضحة المسألة إما تعديلات دستورية، وبعضها تم الآن، أو قوانين بإضافة أو إلغاء أو إنشاء قوانين جديدة أو بسياسات أو إجراءات، وكل هذه تقوم بها الدولة على مستوى السلطات الثلاث، بهذه الطريقة لا أري معيقات…
واضاف الحواتي (أي قوى سياسية أو حركات مسلحة ينبغى أن تنسى أهدافها السياسية الخاصة بها وعليها أن تتذكر هذا البرنامج أمامها وأن يتم ذلك وفق جدولة موضوعية، وهذا هو المعيار والتحدي لقيمة الحوار أمام رب العالمين وأمام المواطنين وضمائرنا ووطننا بعيداً عن المصالح الشخصية أو الحزبية أو الجهوية).
معاش المواطن..
وضع (معاش المواطن) في أول أولويات الحكومة القادمة… هو حديث الرئيس وبشراه التي أطلقها في خطابه بالمؤتمر العام للحوار الوطني… إن (قفة الملاح) هي الأساس… ووعده ب(سعة) الفترة القادمة…
وقال ذات الحديث آخرون هم في رأس القيادة وسدة الحزب كرئيس الوزراء الفريق بكري حسن صالح في اول خطاب له بعد اداء القسم ما يجعل أمر (مستلزمات المواطن المعيشية) أول مسائل الامتحان القادم…
الرهان…
الرهان على حكومة الوفاق الوطني يظل موضع نظر للذين يؤمنون بها والممانعين الذين يترقبون العكس (الفشل)… فهل تبدأ الحكومة القادمة بوضع اسس الاصلاح الشامل لحل أزمة السودان؟. اذا اهتدينا بتجربة حكومة جبهة الهيئات التي نشأت عقب الضغوط التي مارستها الأحزاب والمكونات السياسية والنقابية على حكومة الفريق إبراهيم عبود… قد تبدو الصورة قاتمة الان في حالة عدم حدوث تغيير خلال مقبل الايام.. فحكومة جبهة الهيئات أو الحكومة الانتقالية بقيادة سر الختم الخليفة، لم تسهم بالصورة المرتجاة في تسوية الأزمة السودانية… فقد أعجزها حسب مراقبين الإيفاء بكل مطلوبات التحول الديمقراطي والانتقال ناحية دولة القانون والحريات على النحو المنشود… ولم تتمكن من تنزيل كل مهامها إلى أرض الواقع… كما ان الخطوات التي مشتها لم تكن كما يجب خاصة مؤتمر المائدة المستديرة الذي وصل لطريق مسدود وانتهى بتأسيس لجنة الإثني عشر المكونة من الأحزاب السياسية… وبعدها أُجبر رئيس الوزراء الانتقالي سر الختم الخليفة على الاستقالة وعقد انتخابات عاجلة.. أفرزت حكومة ما يعرف بالديمقراطية الثانية، التي أنهاها انقلاب مايو…. الا ان مخرجات الحوار الوطني كمبادرة للرئيس البشير في الاول من يناير 2014 توقع المحلل السياسي د/ اسامة زين العابدين أن تستفيد الحكومة القادمة من أخطاء حكومة جبهة الهيئات ذلك أن حكومة الوفاق الوطني جاءت أطول عمراً، وهي واحدة من النقاط الموجبة… داعياً للانتقال بحكومة الوفاق الوطني المرتقبة إلى آفاقٍ أرحب متجنبين المزالق السابقة كما حدث في الحكومة الانتقالية برئاسة سر الختم الخليفة، وان تكون التجربة القادمة مبرأة من العيوب بحيث تتمكن من تحصين الديمقراطية وتجنيب السودان الوقوع في مزالق دول الربيع العربي.