المناصب تكليف أم تشريف ؟

429سؤال شائك و تصعب اجابته حتى لعلماء الرياضيات والكيمياء والفيزياء ـ على موضة الامتحانات هذه الايام ـ فكثير من الناس يعتبر ان التكليف بالمناصب العليا ذات المخصصات الضخمة يعتبر تشريفا ويبذل قصارى جهده ليجاري المنصب الجديد ويسعي لتحسين وضعه ووضع اسرته ويحدث حراك كبير وسط كل من حوله ويحيط به بطانة تنسيه ان منصبه تكليف من اجل خدمة البلاد والعباد ويتصدر قائمة «كل ما سألت عليك صدوني حراسك» ويصعب الوصول اليه او يكون خارج التغطية وحتى الاعلام الذي يصاحبه لعكس انجازاته يحوم حوله فقط ولا يعرض انجازه او ان يعرض صورة امام انجازه وينسى اعلامه اهمية عرض الموضوع الاساسي فهو جوهر العملية الاعلامية اما عندما يتم تغييره فترى منه اشكالا وانواعا للاعتراض وهناك امثلة كثيرة لهولاء وهذا لا يحدث في العمل التنفيذي فقط بل حتي الحزبي وهذا يحدث في بعض المناصب السياسية ايضا .
وكما ان امثال هؤلاء يعيشون بيننا فهناك ايضا من يعتبرون المناصب تكليفا وليس تشريفا فهم يخشون الله في كل اعمالهم وابوابهم مفتوحة يقابلون الناس ويسمعون شكواهم، يتجنبون الاعلام حتى وان سعى اليهم، يشيرون للانجاز لانه الاهم ودائما ما يتمنون لو تم اعفاؤهم لان التكليف ثقيل عليهم والتقصير يجعلهم عرضة للحساب امام الله تعالى، وعندما يتم اعفاؤهم يفرحون ويستغفرون ويحسون انهم كانوا مكبلين بقيود المنصب.
ولعل ما ذكرت هو ما دعا النائب الاول ورئيس مجلس الوزراء الفريق اول ركن بكري حسن صالح للتأكيد في اجتماع شورى الحركة الاسلامية ان المناصب تكليف وليس تشريفا وانها لخدمة الناس.. لعل هذه اول رسالة يرسلها من على كرسي رئيس مجلس الوزراء واعتقد ان توقيت هذه الرسالة مهم جدا ومناسب خاصة وان حكومة الوفاق الوطني تمثل مرحلة جديدة في تاريخ السودان الحديث لذا تحتاج لاختيار القوي الامين الذي يحمل الوطن وخدمة الناس في حدقات عيونه وانها هدفه الاساسي فنجاح هذه الحكومة يعتبر نجاحا لاهل السودان وتأكيدا على ان جلوسهم للحوار يمكن ان يحل مشاكلهم وان بامكانهم حكم السودان مجتمعين بدون محاصصة.