«الشعبية» وإطلاق سراح الأسرى ..فصول قصة لم تكتمل.جعفر بانقا يكشف المخبوء وشقيق «البيروني» ينظم شعراً

طوق أمني على مطلقي السراح  ونادي الضباط ينوء بحمله

الخرطوم : متوكل ابوسن

علي احر من الجمر، وقف العشرات من أسر الأسرى الذين اعلنت الحركة الشعبية قطاع الشمال إطلاق سراحهم ، امام بوابة الوصول بمطار الخرطوم بمختلف فئاتهم وانواعهم يغالبون مر الانتظار وامل المستقبل بالعودة وبداية فصل جديد من حياتهم.
دموع و نحيب وتكبيرات من حناجر اعياها الصبر لحظة ملامسة الطائرة الاثيوبية المستأجرة من قبل الصليب الاحمر ارض مطار الخرطوم ، وتوافد القادمون عبر بابها الضخم الواحد تلو الاخر ، بعضهم قبل تراب الوطن واخرون سجدوا حمدالله .

من المطار الى الاحتفال
تصريحات مقتضبة في مؤتمر صحفي بمطار الخرطوم تحدث فيه د. أحمد بلال وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة ،و السفير محمد سعيد حسن مدير إدارة السلام والشؤون الإنسانية بوزارة الخارجية والسفير جوزيف اتويت مدير جهاز الأمن الخارجي اليوغندي وجيرار بيترينييه مدير مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الخرطوم ، ثم تحرك الركب الي مسرح نادي الضباط .
هناك ، اطلقت جموع المنتظرين من نساء ورجال وحتي اطفال العنان لمشاعرهم علهم يجدون شيئا من الراحة بعد طول انتظار ، هذه ام كادت ان تزهق روح ابنها وهي تضمه اليها وهذا اب غلبه الفرح فاجهش بالبكاء وتبعه في ذك كل من كان بقربه حتي وان لم تجمعهم الا اخوة الدين والوطن،وهذا طفل شخص ببصره الي الامام يسترجع شريط ايام خلت ليس من بينها قبلة ابيه.
المفارقة ان ملامح الفرح اختلطت بالحزن ، فاستوي علي ذلك من يبكي مع من يضحك ،علي الاكتاف حملوا وطوف به ساحة المسرح الذي ضاق وناء بحمله من اهالي واقارب واصدقا الأسرى الـ «125» .
من بعيد جاء صوت المنشد يلهب الحماس محدثا عن البسالة والرسالة والراية ،يلاحقه التكبير والتهليل ،اليوم يوم الوطن هكذا قال رئيس هيئة الاركان المشتركة الفريق اول ركن عماد الدين عدوي وهو يخاطب الحضور الذين انشغل جلهم بالتفرس في وجوه القادمين من المجهول عله يجد من بينهم من تربطه به صلة ، واخرون تفرقوا لكفكفة دموعهم ومحاولة استبدالها بالغبطة والسرور ولكن هيهات فطول النوي ربما بحاجة الي يد الايام لتربت علي كتف الاحزان ان هنيئا لك قادمات الايام.
الجيش وفرض السلام
حماسة القوات النظامية المختلفة بوصول الأسرى كانت واضحة لا تخطئها عين وبيان القوات المسلحة الذي تماهي مع من قدموا اكتفي بتثمين موقف الحركة الشعبية قطاع الشمال ،معبرا عن رغبته في ان يكون بادرة خير لتحقيق السلام.
الناطق باسم القوات المسلحة العميد أحمد الشامي في حديثه لـ «الصحافة» نفي ان يكون وراء إطلاق الأسرى اي ترتيب للمعاملة بالمثل، وقال ان هؤلاء تم تقديمهم لمحاكمة قضائية وإن امر إطلاق سراحهم بعد حكم القضاء بيد رئاسة الجمهورية ووفق ما تري .
الفريق اول عماد الدين عدوي اكد قدرة القوات المسلحة علي جلب السلام بالقوة ، وعبر عن شكره لمطلقي السراح ، مؤكدا انهم محط التكريم لما قاموا به من دفاع عن الوطن والعقيدة،وجدد التزام القوات المسلحة بوقف إطلاق النار ،متمنيا ان يكون في ذلك دعوة لحملة السلاح للاحتكام لصوت العقل.
وقال عدوي مخاطبا الاحتفال انه يوم وطني تلاحم فيه الشعب مع الابطال العائدين ،مشيرا الي انه في استقبالهم انابة عن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ووزير الدفاع والاجهزة الرسمية ،مشيرا الي ان المرجفين راهنوا علي انكسار السودان ،واستطرد : ولكن نقول لهم هيهات طالما ان هناك هؤلاء الابطال العائدون .
ونبه عدوي الي ان القوات المسلحة ظلت أبية حصينة قوية تنعم بمؤازرة الشعب السوداني ،مؤكدا انها لن تفرط في الامانة ولن تفرط في الرسالة ،وقال : نقول لكم نحن من سنفرض السلام بالقوة وسنجبر الجميع للخضوع للسلام .
وامتدح عدوي جهد الرئيس الاوغندي ومن كانوا جزءا من المبادرة ،مؤكدا ان القوات المسلحة عامل اساسي في فرض السلام ،وقال نقول لحملة السلاح الذين يعتدون علي المواطنين يقتلونهم وينهبون ممتلكاتهم كفي هذا القتال الوطن يسع الجميع.
«بانقا» ..وكشف المخبوء
من بعيد جاء قادما ويد احدهم فوق كتفه ، التكبير والتهليل بصوته الجهوري زاحم صوت مكبرات الصوت وهو يطوف وسط ساحة المسرح ،مهنئا الجميع «دون فرز» بسلامة وصول القادمين .
بدأ راسخا كما عرفته متحركات القتال ، واثقا من نصر قريب ، لكنه لايقر باي جميل للحركة الشعبية في إطلاق سراح الأسرى .
حدثني بغضب بائن وصوت متهدج بانه لولا جهود الرئيس الاوغندي يوري موسفيني لما رضخت قيادات الحركة الشعبية لإطلاق سراح الأسرى.
جعفر بانقا استرسل في حديثه كاشفا عن خفايا رجوع الأسرى ، وقال ان مبادرة إطلاق سراح الأسرى من منسوبي القوات النظامية والمدنيين الذين كانوا في معتقلات الحركة الشعبية قطاع الشمال بدأت قبل عشرة اشهر في سرية تامة بمشاركة اجهزة الدولة وبتنسيق مع الرئيس الاوغندي يوري موسفيني الذي قال انه لعب دورا رئيسيا بالضغط علي الحركة الشعبية قطاع الشمال لإطلاق سراح الأسرى،واكد انه لولا تلك الضغوط ماكانت لتطلق سراحهم ،وقال : لايعتقد احد ان قطاع الشمال اطلق سراح الأسرى برغبته اوانسانيته ولكنهم رضخوا للضغوط التي مارسها عليهم موسفيني .

ومضي بانقا الي ان المبادرة تمت في سرية تامة حتي لا تؤثر نتائجها في أسر الأسرى ،مشيرا الي ان الرئيس الاوغندي ورئيس مخابراته وقائد قواته الخاصة وحرسه الشخصي قاموا بعمل كبير لايمكن مكافأتهم عليه ،وقال : هؤلا ظلوا في اجتماعات متصلة وحركة دؤوبة وكل ما ناس الحركة الشعبية حاولوا «يتلولووا» يضغطون عليهم ،واضاف : ما تفتكروا ان الحركة الشعبية اطلقت سراح الأسرى سماحة منهم او انسانية ،وانما اطلقوا سراحهم بضغط مباشر من الرئيس موسفيني شخصيا،مؤكدا ان سوء نوايا الحركة الشعبية قطاع الشمال كشفت عنه بعض اسر الأسرى الذين اشاروا الي ان ياسر عرمان رفض طلبه منهم لإطلاق الأسرى وانه اكد بان الأسرى كروت ضغط علي حكومة الخرطوم ولا يمكن التفريط فيهم .
بانقا نبه الي ان موسفيني قام باستضافة الأسرى يوم امس وعرض عليهم ان من اراد ان يبقي في اوغندا هو محل ترحيب ومن اراد العودة فله ذلك، لافتا الي انه ابتعث رئيس مخابراته مع الأسرى للخرطوم ،مؤكدا ان رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ظل علي تواصل مستمر مع الرئيس الاوغندي ومع تطورات الموقف اولا باول ،مشيرا الي جهود وزير الخارجية البروفيسور ابراهيم غندور الذي قال انه يتابع علي مدار اليوم تارة بالرسائل واخري بالاتصال ،بالاضافة الي جهود القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني والشرطة وقوات الدفاع الشعبي .
بانقا اشار الي انهم تأكدوا انه لم يعد هناك أسرى في يد الحركة الشعبية ،وقال : سجون الحركة الشعبية قطاع الشمال خالية من أي أسير.
أسرة «البيروني»..جفت الدموع
شئ من الغرابة ان تحمل المصادفة قدماي الي حيث يقف والد المجاهد بابكر البيروني احد الأسرى مطلقي السراح والذي اسر في ابان احداث «ابكرشولا» مايو 2013 ، ومنبت الغرابة انني طالعت قبل ايام علي تطبيق «الفيس بوك» علي شبكة الانترنت ما يجوز لي بتسميتها «اشواق وحنين» خطها قلم المجاهد جعفر بانقا بتاريخ يعود للثامن من نوفمبر من العام 2015 ، معددا فيها خصال «البيروني» بابكر أحمد عبدالجليل ومن سبقوه علي درب الجهاد،مهاجما فيها قوي التمرد وقياداته ،وسيرة من جلسة صفاء تخللتها الاناشيد الجهادية ودعوة صريحة لاستئناف سيرة من مضوا .
باحساس صعب علي لسانه ترجمته الي مفردات ،عبر والد المجاهد عن سعادته بوصول ابنه مع من وصلوا ،معبرا عن شكره لكل من ساهم في خطوة إطلاق سراح ابنه ، لم ينس ان يخص بالشكر رئاسة الجمهورية وقوات الدفاع الشعبي ومجموعة سائحون الوطنيون ،وقال في حديثه لـ «الصحافة» ان الفضل لله تعالي ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ،لافتا الي ان ابنه البيروني نشأ مجاهدا وكان اكبر من سنه، مناشدا الاطراف المتصارعة لوقف الحرب والجنوح للسلم لرفعة السودان .
شقيق «البيروني» الصغير ويدعي محمد واظنه لم يتجاوز الرابعة عشرة كان حاضرا وبين يديه قصيدة قال انه من نظمها احتفاء بعودة اخيه بدأ مطلعها قائلا : هو اخي ومن اصطفى من غيره في الوجود ..هو الذي انار الكواكب بنوره هو حامل المسك المعطر بالورود ريحانتي في هذه الدنيا وخير موجود.
فرحة وصول الأسرى ربما لاتمثل نهاية لفصول قصة الحرب ،ولكن ربما كانت البداية لها ،عطفا علي تشكيك البعض في نوايا الحركة الشعبية قطاع الشمال وتداعيات إطلاق سراحها للأسرى الذي طغت فيه صورة الرئيس الاوغندي يوري موسفيني علي تفاصيله .