الحوار الديني في مواجهة الإرهاب.حرب الفكر القويم ضد الانحراف الفكري

تقرير: أبو سفيان الشيخ

أكد البروفيسور إبراهيم نورين إبراهيم الأمين العام لمركز أبحاث الرعاية والتحصين الفكري. أنّ الإنحراف الفكري هو السبب الأول فيما تواجهه الأمة الإسلامية والعالم أجمع من زعزعة للأمن، وترويعٍ للمواطنين، وسفكٍ لدماء الأبرياء، وتشويه لصورة الإسلام عند غير المسلمين ، وأضاف البروفيسور نورين أن أساس علاج الإنحراف الفكري هو مقابلته بالفكر القويم ، مبيناً أنّ الفكر لايُقارع إلا بالفكر . جاء ذلك في معرض حديثه الذي ابتدره في ورقته المقدمة تحت عنوان :»دور الحوار الديني في مواجهة الإرهاب» ضمن ورشة تدريب الأئمة والدعاة «تعزيز الوسطية والإعتدال» التي أقامها منتدى النهضة والتواصل الحضاري في الفترة من 6-8 فبراير الماضي.
كما تناول نورين تجربة المملكة العربية السعودية في مكافحة التطرف، موضحاً قيام المملكة بإنشاء إدارة عامة للأمن الفكري تتبع لوزارة الداخلية تنحصر مهمتها في مواجهة التطرف الفكري. مشيراً إلى اتجاه المملكة إلى اتباع سبيل الحوار والمناصحة تحت مسمى «برنامج الحوار والمناصحة» الذي يخضع لإشراف نفس الوزارة، ويتم تنفيذه بواسطة علماء وأطباء نفسيين،لافتاً إلى وجود حملة «السكينة» وهى حملة إلكترونية تشرف عليها وزارة الإرشاد، تقوم الوزارة من خلالها ببث الأفكار التي تحارب التطرف، ومناقشة المتطرفين بصورة مباشرة.
وهناك برنامج الرعاية اللاحقة الذي يتم تقديمه للمتطرفين سابقاً الذين تم إصلاحهم
وتناولت الورقة كذلك تجربة السودان في مكافحة التطرف، حيث أنشأ السودان بدوره إدارة خاصة لمكافحة الإرهاب تتبع لجهاز الأمن تمّ فيها إستخدام الحوار المباشر وغير المباشر وقامت به جهات رسمية، ومن أمثلة المتطرفين الذين تمت محاورتهم «خلية الدندر» التي عُقدت معها جلسات عدة مع هيئة علماء السودان ومجمع الفقه الإسلامي.
كما وضح أن هناك جهودا تتعلق بقناعات رجال الأمن في السودان الذين يتعاملون مع الغلو والتطرف، تؤكد سلامة المنهج الذي يتبعه رجال الأمن و شرعية جهودهم، وتعمل على غرس ذلك في نفوسهم، وبذلك يُضمن تحصينهم حتى لا يتأثروا بالمتطرفين.
وعن مركز الرعاية والتحصين الفكري الذي يتولى أمانته العامة يقول نورين: نأتي بالموقوفين إلى المركز، مع توضيح حالة الموقوف، والأفكار والمعتقدات التي يحملها، ويتم عادةً إختيار علماء من ذوي الكفاءة العلمية، ويتم توضيح تخصص العلماء للموقوفين، ويتم التأكيد على أن الجلسة علمية مطلوب منها الوصول إلى الحق، مع توفر كامل العدل والإنصاف. وأشار نورين إلى قيام المركز بإجراء البحوث العلمية المختلفة التي كان من بينها بحث عن مادة الثقافة الإسلامية في الجامعات السودانية، حيث أوصى البحث بضرورة أن يتم تدريس تلك المادة من قبل متخصصين.
ووفقاً للتجارب التي خاضها مركزه مع قضايا التطرف والمتطرفين، يبين البروفيسور نورين أنّ المتطرفين ينقسمون إلى أنواع مختلفة، فمنهم شباب تمّ التغرير بهم ولا يستطيعون تمييز الحق من الباطل، وهؤلاء يحتاجون إلى قليل من الجهد، ومنهم أشخاص لهم حماس وإندفاع ولهم بعض التصورات التي يعتقدون أنهم على حق فيها، وهؤلاء يشكلون الغالبية المتطرفة في السودان. ويوضح البرفيسور نورين أنّ هناك بعض الإجراءات التي إتبعها المركز في سبيل محاربة التطرف والغلو منها على سبيل المثال عقدهم لدورة علمية في أساسيات العلوم الشرعية لبعض الموقوفين الذين إتضح بأنهم يعانون من قصور شديد في الجانب العلمي، وإحتوت الدورة على مناهج أصول التفسير، وأصول الفقه، ومناهج المحدثين والوسطية، وكان لها أثر واضح في نفوس المستهدفين، وأستطاعت أن تشكل إضاءة قوية لهم، مكنتهم من الوقوف على قدر العلم و جهود العلماء.
وأقام المركز كذلك محاضرات تحصينية للشباب، وخاصة طلاب الجامعات، لتبصيرهم بخطر الغلو والتطرف، وأهمية الإستقامة والوسطية، وكان ذلك في كل من جامعة القرآن والعلوم الإسلامية وجامعة أم درمان الإسلامية، وجامعة أفريقيا العالمية، بالإضافة إلى جامعة القضارف.
وفي خاتمة حديثه نادى البروفيسور نورين بضرورة أن تكون هناك نظرة صحيحة للموقوفين، وان لا يتم التعامل معهم كمجرمين.
أمّا البروفيسور عبدالرحيم علي فقد أكدّ في تعقيبه على ما تقدم من حديث بأن الأهم من عملية التحاور هو تحصين من لم يقع بعد من الشباب.
وأشار إلى أن أعظم داعية للشباب للإلتحاق بالتطرف الآن هو الحالة التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم.
وأوضح البروفيسور عبدالرحيم علي أنّ الجزء الأهم في مرحلة العلاج هو تقديم البديل للشباب وهذا يتطلب فقهاً خاصة فيما يتعلق بأحكام الجهاد.
وأضاف: « بعض الأئمة يُحرض الناس على وجوب فعل شيء ما تجاه ما يحدث للأمة بدون أن يحدد ما يجب فعله ويترك لهم الباب مفتوحاً، فيجد الشباب أنفسهم في مواجهة الوقوع في التطرف.
وفي خاتمة إفاداته تنبأ البروفيسور عبدالرحيم علي بأنه من المتوقع خروج حركات في العالم الإسلامي في المستقبل أكثر تطرفاً من داعش إذا لم يتم تحصين المجتمع ضد الأفكار المتطرفة التي تؤدي إلى فعل عنيف.