الخرطوم وواشنطن … مزاجية التعاطي والمواقف

الخرطوم : هويدا المكي

وضعت الادارة الامريكية مجددا السودان في قائمة الدول المحظور رعاياها دخول الاراضي الامريكية ضمن ست دول اسلامية اخرى وهي سوريا، ليبيا، الصومال، اليمن، وإيران مع ابعاد العراق من القائمة السابقة الصادرة في27 يناير الماضي ودفعت واشنطون بمزاعم جديدة قالت فيها ان السودان تاريخيا يأوي حركات ارهابية مثل داعش وحركة المقاومة الاسلامية «حماس» وحزب الله اللبناني وهي مزاعم لم تكن مذكوره في قرار الحظر الاول ما أثار ذلك تساؤلات حول معيار حظر الرعايا خاصة وان العراق التي استوطن فيها داعش واستولى على عدد من مدنها واستحكمت تنظيمات متطرفة في مفاصل الحكم تم ابعادها.
وينتظر ان يدخل القرار الجديد حيز التنفيذ في السادس عشر من مارس الجاري وسط توقعات بمعارضته داخليا قبل رفضه خارجيا فيما يتساءل البعض لماذا السودان في هذه القائمة طالما ان الادارة الامريكية رفعت الحظر عن السودان بعد ان فرضته قبل عشرين عاما بدواعي ان الخرطوم تأوي جماعات ارهابية في وقت لم تسجل فيه اي حالات تشير الي ان هناك منظمات او خلايا نائمة في السودان باعتراف الغرب والولايات المتحده نفسها؟.
الخارجية تستنكر
وسارعت وزارة الخارجية للاستنكار للمرة التانية لتقييد دخول السودانيين للولايات المتحدة الأمريكية واعربت عن استيائها وأسفها البالغ للأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي والذي بموجبه تم تجديد قرار تقييد هجرة رعايا ست دول ضمنها السودان للولايات المتحدة الأمريكية لمدة تسعين يوما، واوضح البيان ان السودان اظهر خلال الأشهر الماضية قدراً عالياً من الجدية والمصداقية عبر مداولات خطة المسارات الخمس التي أثبتت حيوية وأهمية الدور الذي يضطلع به السودان كشريك في مكافحة خطر الإرهاب علي شعبي البلدين وشعوب العالم قاطبة فضلاً عن دوره المحوري في إرساء دعائم الأمن والسلم الإقليمي والدولي بشهادة أقطاب وقيادات أمريكية وأممية. وقال البيان إن الإرهاب ليس مرتبطاً بدين محدد أو عرق معين وتحتاج محاربته لتعاون الجميع وليس وضع الحواجز والقيود ، ودعت الخارجية الإدارة الأمريكية لاعادة النظر في قرارها بشأن المواطنين السودانيين المشهود لهم بكريم الخصال والأخلاق الفاضلة ،ولم ترصد لهم جرائم أو حوادث إرهابية بالولايات المتحدة الأمريكية. إن «وزارة الخارجية» واستناداً للاعتراف الواسع إقليمياً ودولياً بدور السودان وتجربته الناجزة في محاربة الإرهاب تجدد الدعوة لرفع اسمه من القائمة الأمريكية الخاصة برعاية الإرهاب وجددت الوزارة التزام السودان بالمضي قدماً في عملية الحوار الثنائي بين البلدين وصولاً إلى تطبيع كامل لعلاقات البلدين بما يحقق المصالح العليا لشعبيهما.
القرار المعدل
ونص قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اصدره أمس الاول في نسخة معدلة من قرار الحظر على السفر يجمد مؤقتا إصدار تأشيرات لدخول البلاد لأي شخص من ست دول مسلمة، كما يمنع دخول جميع اللاجئين لمدة 120 يوما.
واستثنى القرار العراق من قائمة الدول السبع التي شملها القرار الأصيل الصادر في 27 يناير، بحيث بقيت ست دول هي سوريا، ليبيا، الصومال، اليمن، السودان، وإيران. وتقول واشنطن إن هذه الدول الست لا تستطيع تقديم معلومات كافية عن مواطنيها تتعلق بهويتهم وبأمور أمنية تلبي إحتياجات الولايات المتحدة للتدقيق في طلبات التأشيرات بالشكل الكافي. وينص القرار على السماح للأشخاص الحاصلين على تأشيرات سارية من الدول الست بدخول الولايات المتحدة، بينما كان القرار الأصلي يشملهم كما يشمل الحاصلين على تصاريح إقامة دائمة، ما تسبب بفوضى في قاعات الوصول في المطارات الأميركية وأدى إلى تقديم العديد من الطعون القانونية.
اسباب التعديل
أمر قاض في ولاية واشنطن بوقف تطبيق القرار الأصيل في الثالث من فبراير، وقبل الطعون القانونية التي قالت إن القرار ينتهك الحقوق الدستورية للمهاجرين وعائلاتهم باستهدافه المسلمين بشكل خاص. ودعمت محكمة الاستئناف حكم قاضي واشنطن ما أجبر إدارة ترامب على إعادة صياغة القرار.
مهلة «90» يوما
ويستمر تطبيق القرار الجديد لمدة 90 يوما من تاريخ بدء تطبيقه في 16 مارس. والهدف هو منح الدول الست المستهدفة وقتا لتحسين بياناتها وأنظمة الفحص لديها لزيادة ثقة الولايات المتحدة بعملية إصدار التأشيرات. إلا أن مسؤولين قالوا إن لا ضمانات أن الحظر سيرفع بعد 90 يوماً. ويعتمد ذلك على تقدم تلك الدول في الالتزام بالمتطلبات الأميركية للاجئين و يفرض الأمر الجديد حظرا مدته 120 يوماً على وصول اللاجئين من أي بلد. ويقول مسؤولون إنهم بحاجة إلى تعزيز اجراءات التدقيق في اللاجئين للحيلولة دون دخول أي ارهابيين إلى البلاد. وقالوا إن مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي آي» يحقق الآن مع 300 لاجئ داخل الولايات المتحدة للاشتباه بعلاقتهم بالارهاب أو تعاطفهم مع الارهاب. وفي الوقت ذاته فإن القرار الجديد، كسابقه، يخفض عدد اللاجئين الذين تسمح الولايات المتحدة بدخولهم هذا العام إلى 50 ألفا مقارنة مع 110 الاف كان يسمح لهم سابقا بدخول البلاد.
أمريكا تنفي
ونفت الحكومة الامريكية بأن الحظر يعني به دخول المسلمين فقط وتشير إلى أن إصدار التأشيرات لمواطني دول مسلمة من بينها السعودية وإندونيسيا وباكستان ودول شمال أفريقيا لم يتغير. إلا أن معارضين يواصلون الإشارة إلى التصريحات التي أدلى بها ترامب وغيره من مسؤولي إدارته خلال وبعد حملة انتخابات الرئاسة العام الماضي ويقولون أنها تشير إلى أن النية كانت دائما التدقيق في المسلمين القادمين إلى البلاد. وقال مدير مشروع حقوق المهاجرين في اتحاد الحريات المدنية الامريكي عمر جودت «إدارة ترامب اقرت بأن حظرها الأصيل على المسلمين كان غير مبرر. وللاسف فقد استبدلته بنسخة مخففة تعاني العيوب القاتلة نفسها» التي جاءت في القرار الأصيل.
استثناءات
إن القرار وضح استثناءات لمواطني هذه الدول لنيل تأشيرة دخول الولايات المتحدة و هي كالآتي الأجانب الذين سبق لهم دخول الولايات المتحدة لعمل أو دراسة ويرغبون بالدخول للولايات المتحدة مرة اخرى لاستمرار هذا العمل أو هذه الدراسة و يشكل رفض طلباتهم لهذه الفترة المؤقتة تعطيلا لانشطتهم والأجانب الذين لديهم أقارب مهمين للغاية و لكنهم خارج الولايات المتحدة خلال فترة الحظر للعمل أو الدراسة أو نشاط قانوني و الأجانب الذين لديهم الرغبة في إقامة عمل او تجارة ذات أهمية بالغة أو من لديهم ارتباطات مهنية بالغة يشكل رفض الطلب للدخول خلال فترة الحظر تعطيل التزاماتهم و الأجانب الذين يطلبون دخول الولايات المتحدة للزيارة أو الإقامة مع أقارب من الدرجة الأولى «الزوج أو الابن أو الوالدين» الذين يمتلكون إقامة قانونية داخل الولايات المتحدة ورفض طلباتهم سيكون مؤثرا على حياتهم والاطفال الاجانب او المتبنين او من يحتاجون الى رعاية صحية عاجلة او من لديهم حاجات خاصة تقدرها السلطات الامريكية والاجانب العاملين في او مع الحكومة الامريكية او من قدم خدمات لصالح الحكومة الامريكية تقدرها السلطات الامريكية والاجانب المسافرين لعمل مرتبط بمنظمات دولية داخل الولايات واخيرا الاجانب المسافرين تحت نظام التبادل الحكومي.