المدير العام للمخابرات الأوغندية يكشف لـ«الصحافة» كواليس وأسرار عملية إطلاق سراح الأسرى.اسم «النوايا الحسنة» اطلقته المخابرات الأوغندية

العملية كانت معقدة واستمرت لأكثر من ثمانية أشهر

حاوره : متوكل أبوسن : ابراهيم عربي

ALSAHAFA8-3-2017-9تفاجأ الرأي العام من الحركة الشعبية قطاع الشمال وهى تطلق سراح «125» من الاسرى من عسكريين ومدنيين دون قيد او شرط، لتشتعل بعدها الساحة السياسية بحثا عن الدواعي والاسباب الخفية عطفا على ان خطوة اطلاق سراح الاسرى تمت بسرية دون ان تسبقها هالة اعلامية فى ظل هذا التوقيت الذى وقفت فيه الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال على طرفى نقيض من عملية التفاوض المتوقفة بسبب تباين الرؤى.
تسريبات وتكهنات تبعت اطلاق سراح الاسرى، لكنها ظلت عاجزة عن الكشف عن طلاسم شفرة العملية السرية التى اطلق عليها السفير جوزيف اجويت المدير العام للمخابرات الاوغندية «النوايا الحسنة».
«الصحافة» وبعد جهد مضن طوال الايام الماضية نجحت فى الجلوس الى المدير العام للمخابرات الاوغندية قبيل لحظات من مغادرته البلاد ،لفك شفرة العملية وكشف تفاصيلها بحكم انه كان رأس الرمح فى اطلاق سراح الاسري ..فالى مضابط الحوار ..متى بدأت العملية ؟
عملية اطلاق سراح الاسرى كانت شاقة ومعقدة جدا بدأناها قبل حوالى ثمانية اشهر
ـ من اتصل بكم من الجانب السودانى بقصد التوسط؟
اتصل بي طارق سيد علي المعتصم «الامين العام لمجموعة ـ السائحون الوطنيون ـ» العام الماضى ولم اكن اعرفه من قبل ، ثم جاء إلي مكتبي واخبرنى انه من السودان وينتمى للقوات الخاصة التابعة للدفاع الشعبي وانهم يريدون اطلاق سراح عناصر تم اسرهم من قبل الحركة الشعبية قطاع الشمال ،وكان يعتقد اننا يمكن ان نقدم حلا فى هذه المسألة والمساعدة فى فك اسر هؤلاء الاسرى..
ـ هل كنتم على علم بهؤلاء الاسرى ؟
ALSAHAFA8-3-2017-91لا لا ..لم نكن نعلم بامرهم ، نحن نقدم مساعدات للحركة الشعبية قطاع الشمال والرئيس الاوغندى يوري موسفينى قاد بنفسه بعض المباحثات غير الرسمية لاقناع الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم وحركة تحرير السودان اركو مناوى وقابلناهم مطلع العام الماضى ..خاصة بعد ظهور بعض التطورات فى ملف التفاوض بينهم والحكومة بالعاصمة الاثيوبية «اديس ابابا»، هم جزء من التفاوض ونحن لسنا جزءا منه ، وكانوا يلجأون للرئيس موسفينى كلما حدثت بعض الاشكالات فى التفاوض ، وكما تعلمون فان الرئيس الاوغندى يوري موسفيني يتمتع بنفوذ قوى فى افريقيا ولجأوا لحكمته وقيادته لحل هذه المشاكل ،وقام الرئيس موسفيني بالتشاور معهم والتحدث الى السيد رئيس جمهورية السودان المشير عمر البشير الذى ارسل وفودا رسمية للقاءات فى كمبالا فى ذات المسعي ، ارسل امين حسن عمر ود. التجانى السيسي وكانوا يقودون هذه الاتيام الحكومية ومقابلة الرئيس موسفينى فى كمبالا مع مني مناوي وجبريل ابرهيم وياسر عرمان ممثل الحركة الشعبية قطاع الشمال ، واعتقد ان طارق سيد علي خمن ان تلك اللقاءات التى كانت تتم فى كمبالا ممكن ان تساعد فى فك شفرة هذه المشكلة ..ولاننى كنت حضورا فى كل هذه اللقاءات مع الرئيس الاوغندى وانا اعرف ياسر عرمان معرفة جيدة، لذا تحدثت معه واخبرته ان شخصا جاء من الخرطوم بخصوص اسرى وسألته ان كان يعرفه فاجاب بالنفي.
ـ كم عدد الاسرى؟
فى الحقيقة حينما تحدثت الى «عرمان » عن الاسرى اكد لى ان لديهم عددا من الاسرى، وحينما جاء الى طارق بقائمة من الاسرى، ياسر عرمان اخبرنى ان بيدهم اكثر من ذلك وبعد المشاورات والمباحثات وافق عرمان على اطلاق سراحهم جميعا دون قيد او شرط ، وهذا شكرا وعرفانا منه للرئيس موسفينى لدوره فى مساعدتهم فى مباحثات السلام ..
الم يدفع عرمان بشروط ؟
عرمان فقط اشترط تسليم الاسرى للرئيس موسفينى مباشرة من خلالى وعبر اوغندا على ان يقوم السيد الرئيس بتسليمهم للرئيس عمر البشير ..
كيف تمت عملية نقل الاسرى ؟
حقيقة وجدنا صعوبة فى تجميع الاسرى لانهم كانوا موزعين فى مناطق بجبال النوبة والنيل الازرق ،واحتجنا لبعض الوقت ، بالفعل تم تجميعهم فى منطقتين احداهما فى النيل الازرق بالقرب من حدود جنوب السودان والاخرى فى جبال النوبة بالقرب ايضا من حدود جنوب السودان ، وطلبنا من الصليب الاحمر الدولى التدخل لتقديم الدعم اللوجستي والانساني وغيره ووافقوا مشكورين ..
ـ هل كان للرئيس الجنوب سودانى سلفاكير ميارديت اى دور فى علمية اطلاق سراح الاسرى؟
نعم ..اتصل به الرئيس موسفينى وطلب منه السماح باستخدام اراضي جنوب السودان لانجاح العملية ، بعدها تحدث موسفينى مع الرئيس البشيرلاطلاعه على ما نقوم به على ارض الواقع وقد كان مسرورا جدا لما كان يتم من عمل و دعمه بلاحدود، وكان ملماً بكل تفاصيل العملية ـ
عفوا … خط سير الاسرى..
بمساعدة الصليب الاحمر وجنوب السودان والفريق الذى ترأسته لادارة هذه العملية والتى اطلقت عليها عملية «النوايا الحسنة » ، وبالتعاون مع الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة ياسر عرمان ومالك عقار نجحنا فى تحريك هؤلاء الاسرى الى داخل السودان ..الموجودون من الاسرى فى جبال النوبة اخذناهم من منطقة «جاو» الى «اييدا» بجنوب السودان ومن كانوا فى النيل الازرق اخذناهم الى «المابان» فى جنوب السودان ، عملية تجميع الاسرى من جبال النوبة والنيل الازرق الى جنوب السودان استغرقت نحو ثلاثة اسابيع ،فى هذه الفترة ظل طارق سيد علي مقيماً معنا فى «كمبالا» مع التيم السودانى الرسمي والذى يضم السفير محمد سعيد والعميد دفع الله حامد والرائد علاء الدين ابراهيم «ابوعزام» وجعفر بانقا ،وللحقيقة الرؤساء الثلاثة كانوا لصيقين بهذه العملية ،الرئيس موسفينى والرئيس البشير والرئيس سلفاكير، كلهم كانوا داعمين لهذه العملية التى قررنا ان تكون فى غاية السرية ولا اعتقد ان هناك من كان يعلم بها حتى وصول الاسرى الى اوغندا..
ـ كيف استطعتم نقل الاسرى الى اوغندا من مناطق تجميع الاسرى؟
من منطقة «اييدا» و «المابان» اخذنا الاسرى الى اوغندا عبر رحلات جوية ، ونسبة الى ان المهابط الجوية فى تلك المناطق كانت صغيرة كان لا يمكن ارسال طائرات كبيرة لذلك ارسلنا طائرات صغيرة وهذا عقد العملية واضطررنا للقيام بـ «ست» رحلات بواقع رحلتين يوميا ، وبدأنا عملية التحميل الجوى من يوم الخميس الماضى وانتهت يوم السبت بتجميع كل الاسرى، السيد الرئيس اقام مأدبة كبيرة بالقصر الرئاسي يوم الاحد حضرها جميع الاسرى وممثلي الجانبين ،وكلفنى الرئيس «موسفينى» بتسليم هؤلاء الاسرى الى حكومة جمهورية السودان لذلك جئت معهم ، العملية كانت شاقة ومعقدة واستغرقت شهورا ، واشكر ياسر عرمان لتعاونه وتجاوبه معنا دون قيد او شرط خلافا لشرط ان يتم التسليم عبر اوغندا ..
ـ هل كان يمكن تسليم الاسرى الى الخرطوم مباشرة؟
نعم كان يمكن ان يتم التسليم مباشرة من جنوب السودان الى السودان ولكن الحركة الشعبية طلبت ان يتم عبر الرئيس موسفينى تقديرا لعلاقتهم معه.
«عفوا» ..كيف تم التعرف على الاسرى؟
فى المنطقتين تم فحص الاسرى واستجوابهم والتأكد من انتمائهم للسودان ولقد تم استلام كل ما يتعلق بهم من معلومات ، وعندما ارسلت القائمة لطارق اكد لنا انهم السودانيون الذين تبحث عنهم الحكومة وكان لدينا قائمة بـ «131» شخصا تم اطلاق سراحهم كلهم سودانيون ،« 6» منهم قرروا البقاء فى مناطق الحركة الشعبية هناك ، وسألناهم فردا فردا ، ولكن «125» كانوا يتشوقون ويتحرقون للعودة الى السودان ، اما الـ «6» الذين فضلوا البقاء فهم الان احرار غير مقيدين باى اسر وهم فضلوا البقاء لعدة اسباب سواء اكان بالتزاوج او اعمال فى تلك المناطق ..
ـ هناك تضارب فى ارقام الاسرى..
سألنا ياسر عرمان انابة عن الحركة الشعبية قطاع الشمال وقال انهم اطلقوا سراح كل الاسرى الذين كانوا يعتقلونهم وفيهم من تم اسره منذ نحو ست سنوات ، لكننا لسنا متأكدين ما لم تقل الحكومة السودانية ان لديها آخرين ، ولكن بما اننى كنت اقود العملية فانا اثق فى انهم لن يكذبوا علينا ..
ـ حديث عن تدخل بعض الدول والمنظمات للضغط على قطاع الشمال لاطلاق سراح الاسرى..
لا علم لى بهذا وما قلته كان هو الحقيقة ..
ـ كيف كانت تتم اتصالاتكم مع الحركة الشعبية وعدد اللقاءات ؟
استطيع القول انه كان هناك عدد من اللقاءات المباشرة والاتصالات عبر الهاتف ، ورغم ان قادة الحركة الشعبية وخاصة ياسر عرمان لا يعيشون فى افريقيا الا انه كان هناك كثير من افراد الحركة لا استطيع الكشف عن تفاصيلها .
مسار اطلاق الاسرى هل له علاقة بمسار التفاوض بين الطرفين ؟
لا اعتقد ذلك ، بالنسبة لنا دخلنا هذه العملية لانقاذ هؤلاء الذين كانوا فى الاسر ، وفيهم من كان فى الاسر لست سنوات وخمس سنوت وثلاث سنوات ،وما كان يدور باذهاننا هو كيفية ضمان سلامتهم وارجاعهم لاسرهم ، ولم نكن نفكر الا فى كيف ان تنجح العملية.
اطلاق الاسرى هل يمكن ان يسهم فى الدفع بعملية السلام؟
نتمنى ان يدفع بعملية السلام واعتقد انه خطوة جيدة تقدمها الحركة الشعبية قطاع الشمال واعتقد جازما ان حكومة السودان ايضا حريصة وملتزمة بتحقيق مسار التفاوض ، واعتقد ان هذا يساعد فى الدفع بعملية السلام.
ـ هل يمكن لاوغندا ان تلعب دورا لتقريب وجهات النظر بين الحكومة والحركات المسلحة والدفع بالتفاوض ؟
فى الحقيقة نحن جاهزون وحتى قبل ان يأتي طارق لعرض هذا الامر والتوسط ، نحن فى اتصال معهم ونعتقد انهم يثقون فى الرئيس موسفينى وسنستمر ،لكن نحن فى الشهور الاخيرة كنا مشغولين فى كيفية اطلاق سراحهم ،وطارق اتى الى اوغندا اكثر من سبع مرات وظل هو وفريق العمل خلال الثلاثة اسابيع ملاصقين لى حتى اتمام العملية.
ـ هل تشكل العملية بداية لعلاقة متميزة مع المخابرات السودانية؟
خلافا لهذه العملية لدينا علاقات متميزة مع الجانب السودانى
هل كنتم تتوقعون ان ترفض الحركة الشعبية اطلاق سراح الاسرى؟
لم نكن نعلم ان لديهم اسرى الا بعد ان مدنا طارق بقوائم الاسماء وكان فيها 42 شخصا، وتأكدنا من ذلك ومن انهم احياء ..
هل طالبت الحركة الشعبية او حكومة اوغندا بضمانات من الحكومة السودانية عبرك؟
لا، لا احمل اى رسالة من اى جانب بمطالب او ضمانات من الحكومة السودانية وانما جئت فقط لاحضر لكم الاسرى وهذه بالنسبة لنا مهمة انجزت ، وقمنا بهذه العملية فى سياق دورنا فى افريقيا للحفاظ على الوحدة الافريقية .