بريطانيا تطلب من إسرائيل دعم حزب الأمة بالمال والنفوذ

484المؤرخ الإسرائيلي الشهير (غبرييل ووربيرغ) عند تناوله العلاقات بين حزب الأمة وإسرائيل، أورد أن الإجتماعات بين رئيس حزب الأمة السيد(x) والإسرائيليين، قد رافقتها اجتماعات موازية مكثفة أخرى بين الجانبين البريطاني والإسرائيلي،(بين الديبلوماسي البريطاني من القسم الأفريقي بوزارة الخارجية البريطانية وليم موريس و الديبلوماسي الإسرائيلي مردخاي غازيت). حيث تتوفر في هذا السَّياق تقارير مفصَّلة كتبها كلّ من الديبلوماسيين الإثنين موريس وغازيت. كان من الواضح أن (غازيت) كان يريد أن يعرف إن كان حزب الأمة في وضع يسمح له بالحفاظ على عهده ووعده في اتفاقية المساومة التي تمَّت بينه وبين الإسرائيليين. حيث أجاب السيد/ موريس (بينما هم في حزب الأمة مخلصون جدَّاً في أي شئ وعدوا به إلا أن الأمر يحتاج إلى درجة من الشجاعة للتصرُّف بصورة تتحدَّى العالم العربي). وعلى الجانب الآخر فإن السودانيين عقليتهم (ضيّقة محدودة التفكير) حيث تمثل لهم قضية فلسطين، مثلها مثل «غواتيمالا « ، شيئاً ضئيلاً ). ويعلّق البروفيسور (غبرييل ووربيرغ) على ذلك بقوله (الذي يقرأ مذكرات اسماعيل الأزهري التي نشرتها صحيفة «الأيام» السودانيّة عام 1957م يبدو له أن تقييم «موريس» لتلك المسألة بالتحديد كان خاطئاً).ومن الناحية الأخرى حذَّر الديبلوماسي البريطاني (موريس) الديبلوماسي الإسرائيلي (غازيت) ضد الإنغماس الإسرائيلي في الشؤون السودانية ، حيث إن الوضع في السودان معقَّد بدرجة كافية،بدون جرجرته (السودان) إلى الصراع العربي- الإسرائيلي .لكن بينما أشار (موريس) في نصحيته لـ(غازيت) إلى اتباع اقتراب حذِر من السودان ، فإنه لم يثبِّط الإسرائليين من (إنفاق بعض من أموالهم أو نفوذهم لمساعدة الإستقلاليين ، أى حزب الأمة (الإستقلاليين) في إنجاز هدف الإستقلال «عن مصر» . لكن الأعضاء الآخرون في القسم الأفريقي بوزارة الخاريجة البريطانية نظروا إلى مشروع التعاون الإسرائيلي – السوداني- بذعرٍ وفزعٍ ونصحوا بقطع ذلك التعاون على الفور . جاء ذلك في وقائع وزارة الخارجية البريطانية بتاريخ 8/يوليو/ 1954م . أما في التقرير الذي كتبه (مردخاي غازيت) عن اجتماعه بـ(وليم موريس) في 30/يونيو /1954م، فقد جاء التقرير أكثر تفصيلاً خاصة في قضية مهمة جداً هي،بالتحديد، المشهد السياسي الداخلي في السودان،والذي كان يبدو أن الإسرائيليين كانوا اكثر جهلاً به،ويرغبون بشدَّة في معرفته . حيث من الواضح أن (موريس) قد أبرز بوضوح لـ(غازيت) أن السودان سيصبح دولة مستقلة ، بغضّ النظر عمَّن سيكون في السُّلطة، وأن على مصر أن تقبل بـ(حلّ وسط) لحفظ ماء الوجه. وذلك نظراً لأن حزب اسماعيل الأزهري (الحزب الوطني الإتحادي) معارض للوحدة مع مصر مثله مثل حزب الأمة ، واستغلَّ شعار (وحدة وادي النيل) فقط للتخلص من وجود الإثنين، المصريين والبريطانيين. أما في مايتعلّق بمستقبل حزب الأمَّة فقد أوضح (موريس) لـ(غازيت) نقاط ضعفه التالية: أولاً : ضعف حزب الأمة في المراكز الحضريَّة السودانية الأكثر رقيَّاً وتحضُّراً،خاصة في أوساط النُّخبة. ثانياً: ينقص حزب الأمة الدَّعم الحقيقي في أوساط القوات المسلّحة. ثالثاً: حِنق السودانيين على تعاون حزب الأمة في الماضي مع بريطانيا العظمى . وأخيراً وليس آخراً أعاد (موريس) لـ(غازيت) وجهة النظر البريطانية أن اعتماد حزب الأمة على الأنصار وتقاربه الوثيق مع عائلة المهدي يعتبر منقصة يجب إصلاحها . جاءت تلك الإفادات في خطاب (غازيت) إلى جيديون رفائيل بتاريخ 2/يوليو/ 1954م(1SA 42/1/ MG/382/50608) . وأصبح الديبلوماسي الإسرائيلي (غازيت) قلقاً، حسب إفادته، ومشوَّشاً ، لصمت رؤسائه عن إبداء ردّ فعل على مساعيه في مشروع التعاون الإسرائيلي – السوداني. وذلك حتى اكتشف سبب ترددهم ،عندما زار الجنرال (عسَّاف سمحوني) السفارة (سفارة إسرائيل في لندن) وأخبره بالحقيقة.