لتعزيز روح الوفاق الوطني وتهيئة المناخ للسلام.المحكومون فى قضايا دارفور و المادتان (208) و(211 ) …عفو رئاسي

تقرير / محمد حامد جمعة

ALSAHAFA9-3-2017-22 ALSAHAFA9-3-2017-23اصدر المشير عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية امس مرسوما بإسقاط عقوبة الإعدام عن 259 من منسوبي حركات دارفور المسلحة المحكموين بموجب احكام قضائية مختلفة بعد ادانتهم بالمشاركة والتورط فى اعمال ارهابية ضد الدولة والمشاركة فى اعمال عسكرية وبحسب نص القرار فإنه تم إسقاط عقوبة الإعدام عن النزلاء المحكومين بالإعدام في أحداث أمدرمان وعددهم 44 نزيلا، ومعركة «دونكي البعاشيم» وعددهم 18 نزيلا، ومعركة «كلبس» وعددهم 4 نزلاء، ومعركة «فنقا» وعددهم 12 متهماً ومعركة «قوز دنقو» وعددهم 181 ، حركات العدل والمساواة وحركة تحرير السودان جناح مناوى او عبد الواحد نور ظلت لاكثر من خمسة عشر عاما تحمل السلاح وتروع المواطنين وتهدم مقدرات البلاد فى شمال وجنوب دارفور وغربها وامتدت انشطتها الى الخرطوم فيما عرف بعملية الهجوم على امدرمان المعروفة باسم الذراع الطويل ، (الصحافة) تستعرض فيما يلى جانبا من ذاكرة تلك الاحداث التى دارت فى مناطق مختلفة وانتهت بخسائر كبيرة لحركات التمرد على ميدان المعارك او مساحات القانون حيث تمت ادانة كل الذين تم القبض عليهم فى تلك المعارك القرار الجمهورى قضى بإسقاط عقوبة الإعدام عن النزلاء المحكومين بالإعدام والمتهمين في هذه المعارك وفقاً لأحكام المادتين «208 (1) و211» من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1991. وبحسب القرار الجمهوري فإنه «جاء لتعزيز روح الوفاق الوطني وتهيئة المناخ لتحقيق السلام المستدام بالبلاد في ظل المرحلة التي تبلورت فيها إرادة أهل السودان متمثلة في توصيات الحوار الوطني والوثيقة الوطنية. أمدرمان 2008
كانت عملية الهجوم على امدرمان والذى نفذته حركة العدل والمساواة قد بدأت فى بدايات العام 2008 انطلاقا من منطقتي ابشى وام جرس التشاديتين وبدعم مركبات لاند كروزر مع عمليات تجنيد كبيرة وواسعة النطاق للاطفال داخل معسكرات اللاجئين ثم بعد الاعداد الكافى تحركت القوة نحو الخرطوم بأربعة متحركات . المتحرك الواحد يضم مابين 60إلى 50 سيارة لاند كروزر دفع رباعى . ووصلت الخرطوم فى تمام الساعة الثالثة صباحا يوم الجمعة 9/5/2008م فيما عرف يومها بعملية ( الذراع الطويل) ، الهجوم اوقع خسائر كبيرة فى معدات وممتلكات وارواح المدنيين فضلا عن استشهاد العشرات ، وبحسب ما اورده عبد العزيز نور عشر فى اعترافاته المنشورة عقب القبض عليه فى شأن تفصيله لذاك الهجوم فقد تحركت قوات الحركة من وادي المقدم إلى أبوضلوع وفي تلك المنطقة قامت الاستخبارات العسكرية للحركة بتوقيف عربتين (لوري) خاصة بمواطنين عرب من المنطقة وأجبروهم على التحرك أمام القوة حتى طريق شريان الشمال. عند وصول القوة طريق شريان الشمال على بعد أربعين كيلو مترا شمال الخرطوم ومن ثم توجه المتحرك تباعاً نحو أمدرمان حتى وصول مشارف أمدرمان لم يتعرض المتحرك إلى أي قوة عسكرية.على بعد (20) كيلو من أمدرمان واجه المتحرك سليمان صندل بقوة لمدة قصيرة ثم عاود خط سيره ثم اشتبك مرة أخرى بالقرب من منطقة المرخيات بقوة عسكرية لمدة نصف ساعة ثم واصلت القوة طريقها نحو أمدرمان. بعد مدخل المرخيات واصل المتحرك الثالث بقيادة سليمان صندل والمتحرك الرابع بقيادة محمد الحسن (الرئاسي) سيرهما نحو أمدرمان مروراً بأمبدة حتى منطقة المهندسين من غير مواجهة تذكر.وارتكزت قوة المتحركين الثالث والرابع في منطقة المهندسين قبل كبري الإنقاذ الجديد واشتبك المتحرك الثالث بقيادة صندل مع القوات التي كانت في منطقة الكبري وحوالي منطقة المهندسين بينما المتحرك الرابع ارتكز خلف المتحرك الثالث مباشرة لأنه قوة احتياطية وليس لديه مهمة تنفيذية مباشرة. في منطقة المهندسين تحركت قوة من الاستخبارات بالحركة لاستطلاع كبري الإنقاذ الجديد حيث وصلوا حتى منتصف الكبري وبعد عودتهم ذكروا بأن الكبري فاتح وليس فيه أي قوة عسكرية. ،المتحرك الثالث بقيادة سليمان صندل المكلف بعبور الكبري لتنفيذ مهمته في الخرطوم لم يستطع العبور لعدم قيام المتحرك الثاني بقيادة حسن عقيد بمهمته والخاصة بتأمين كبري النيل الأبيض وكبري الإنقاذ من جهة أمدرمان لتسهيل مهمة عبور المتحرك الثالث وحمايته من الخلف.وبعد تأخر المتحرك الثاني في القيام بمهمته الخاصة بتأمين كبري الإنقاذ وصلت قوة من المدرعات وقامت بقفل الكبري وتعاملت مع المتحرك الثالث بقيادة صندل وأجبرته على التراجع إلى محطة سراج وإفشال مهمة عبوره إلى الخرطوم. بعد فشل المتحرك الثاني بقيادة حسن عقيد في الاستيلاء على الإذاعة وتأمين الكباري بالإضافة إلى فشل المتحرك الأول بقيادة عبد الكريم شلوي في السيطرة على القاعدة الجوية ومنطقة كرري العسكرية، تجمع عدد من قيادات الحركة بقيادة رئيس الحركة وعبد الكريم شلوي وسليمان صندل وأبورنات في منطقة المهندسين حيث تناولوا تقييم موقف القوات حيث كان يرى بعض منهم ضرورة العبور إلى الخرطوم.بعد نقاشهم اقترح عليهم أبورنات الانسحاب من منطقة المهندسين إلى مقابر حمد النيل لترتيب القوة بصورة أفضل وعند تحرك القوة من منطقة المهندسين، تعرضت قوات الحركة لكمائن من بعض القوات العسكرية مما أدى إلى زعزعة المتحرك وفصله من بعضه البعض بعد ذلك انتشرت قوات متحرك الحركة داخل أحياء أمدرمان بطريقة غير منتظمة مما أفقد القيادة السيطرة على القوة المنتشرة داخل الأحياء لعدم وجود اتصال في معظم العربات.
قوز دنقو ..فنقا .. البعاشيم
المنطقة الواقعة فى ولاية جنوب دارفور والمعروفة باسم قوز دنقو شهدت معركة فاصلة بين القوات المسلحة ومتمردى حركة العدل والمساواة وكان ذلك فى ابريل من العام 2015 ، حيث استطاعات القوات الحكومية ان توقع هزيمة مذلة وربما قاصمة وقاضية بالمتمردين واسرت العشرات منهم فضلا عن سحقها لبقية القوة التى كانت تمثل القوة الاساسية لحركة العدل حيث لم تقم لها بعدها قائمة للحركة ، سبقت تلك المعركة دحر حركة «مناوي» بمنطقة خور بعاشيم بولاية شمال دارفور، فى اواخر 2014 حيث دمرت كل القوة وغنمت أعداداً كبيرة من المعدات والذخائر والأسلحة، وقتل عشرة من كبار القادة، مع الاستيلاء على عدد (52) عربة وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة. وكانت تلك الهزائم والنكبات امتدادا لخسارة اكبر فى منطقة فنقا الأول من يناير 2015 حيث تمكنت القوات المسلحة من طرد فلول التمرد من منطقة فنقا بشرق جبل مرة التي تعتبر رئاسة لمتمردي جماعات مناوي وعبد الواحد بولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وشرق دارفور
جدل أسير ..محكوم ؟
ظل الجدل طويلا ومستمرا بين الحكومة والمتمردين خاصة فى اثناء الجولات التفاوضية – مسار دارفور – اذ اعتبرت الحركات الدارفورية المتمردة عناصرها التى بالسجون اسرى حرب وهو ما اعتبرته الحكومة رأيا وتعريفا غير دقيق باعتبارهم – اى المحكومين من عناصر للتمرد – ضبطوا فى معارك وتمت عملية تقديمهم الى محاكمات بكونهم خارجين
على القانون والدولة حيث ان من يقبض عليه فى معركة لا يعتبر اسير حرب طالما انه رفع السلاح ضد لدولة والشعب ، موقف الحكومة السودانية فى الشق المتعلق كذلك على صعيد ربط قضية المحكومين من التمرد بمسار المفاوضات بقضية دارفور كان جليا ومعروفا من خلال تصريحات للدكتور امين حسن عمر الذى قال ان مسار المفاوضات أن يجري على قدم وساق دون التطرق إلى المقبوضين في الأعمال التخريبية.
البيئة القانونية ..ضبط واعتراف
وزارة العدل ترى ان المحكومين فى قضايا تتعلق بأعمال عسكرية فى دارفور تمت مراعاة كل الجوانب القانونية فى شأنهم من حيث الاجراءات القانونية التى اتخذت تحت مواد القانون الجنائى وقانون مكافحة الارهاب لسنة 2001 باعتباره القانون الذى يحكم الوقائع لكون السودان وقع على اتفاقات دولية واقليمية وثنائية لمكافحة الارهاب والجرائم الارهابية ، حيث وجه وزير العدل وعقب احداث امدرمان بتأسيس نيابة مكافحة الارهاب والتى بعد التحريات فتحت دعاوى جنائية فى مواجهة المتهمين تحت المواد 21 /25/ 26/ 5- /51/ 60 /63 /65 / 167 / 182 من القانون الجنائى لسنة 1991 والمواد 5/6 من قانون مكافحة الارهاب لسنة 2001 والمواد 44/26 من قانون الاسلحة والذخائر لسنة 1986. ان عملية الهجوم على امدرمان كمثال تم التعامل معها من واقع جريمة هجوم مسلح قامت به حركة العدل والمساواة بعد أن جمعت له السلاح والرجال والعتاد والمرتزقة وجندت له الأطفال قسراً وأقامت له معسكرات التدريب داخل البلاد وخارجها، كما أن الحركة قامت بالاعتداء علي المدنيين والأبرياء محدثة فيهم القتل والجراح والدمار والتخريب لممتلكاتهم الخاصة وإشاعة موجة عارمة من الخوف والرعب فيهم وأن ما وجد بحوزتها من مستندات بعد اندحار الهجوم الفاشل يشير إلي تلك الحقيقة حيث يفوق التمويل لهذه العملية قدرات دول ناهيك عن حركة تمرد، وكانت المحاكمات بمجمع محاكم بحري الجلسة الإجرائية لمحاكمة (13) من المتهمين في أحداث أم درمان برئاسة القاضي أسامة عثمان فيما مثل الاتهام المستشار بابكر قشى، وكان مجموع المتهمين (37) متهماً وزعوا على (3) محاكم بكل من الخرطوم وأم درمان وبحري تحت البلاغ بالرقم (9)
بينات الاتهام والاعتراف القضائى :
فى كل قضايا المحكومين فى قضايا تتعلق بدارفور والعمل العسكرى الخاص بالتمرد فقد كانت اهم بينات الاتهام الاعترافات القضائية وغير القضائية والمستندات وشهادة الشهود ،قرائن الاحوال وبينة الشريك ، المعروضات كأدلة مادية وشهادة الخبراء واما فى جانب الاعترافات القضائية فإن اهم ما ورد فيها تمثل فى الاقرار بالانضمام للحركات المسلحة ، تأكيد التدريب فى معسكرات تلك الحركات وتأكيد استلام مركبات واسلحة وذخائر، وتأكيد الحضور والمشاركة فى القتال مع قوات المتمردين، وكانت المحاكمات تجرى بصورة علنية كما تم السماح لاسر المتهمين بالحضور .