لدى إطلاق سراح المحكوم عليهم من الحركات المسلحة من سجن كوبر.بُكاء و إغماء وتكبير وتهليل وزغاريد وسط أهالي النزلاء المعفو عنهم

مدير السجون يعلن الإفراج عن (259) نزيلاً من الحركات وتأجيل إطلاق نزيل ليوم (الأحد) نتيجة لخطأ مطبعي

مدير سجن كوبر يدعو بأن تكون بادرة إطلاق النزلاء صفحة جديدة من تاريخ البلاد

سجن كوبر: سفيان نورين

ALSAHAFA-10-3-2017-9 ALSAHAFA-10-3-2017-8 33937 33930 Unti4tled-1 copyلم يكن يوم أمس الخميس يوماً عادياً ، لدى منسوبي الحركات المتمردة في سجون البلاد ، الذين تم اسقاط عقوبة الإعدام بحقهم واطلاق سراحهم أمس، في سجن (كوبر) بالخرطوم بحرى كان المشهد يحتشد بكل مشاعر الفرح وحالات الإغماء وسط أسر المفرج عنهم والبالغ عددهم (259) شخصا.
وحرصت الأسر على الحضور باكراً واحتشدت أمام سجن كوبر في الخرطوم بحري انتظاراً للحظات لقاء ابنائها عند الساعة الثانية ظهراً ، ومن جانبها أعدت إدارة السجن احتفالاً لهذه المناسبة شرفه مدير ادارة السجون ومدير سجن كوبر وعدد من قيادات القوى السياسية وخاصة المؤتمر الشعبى واسر المفرج عنهم ضاقت به ساحات السجن،.. وفى مشهد إنساني دخلت بعض الاسر وهى تلتقى ذويها فى نوبة بُكاء وحالات اغماء نسبة لفترات السجن الطويلة التى حالت بينهم وبين ذويهم وضعف املهم في اطلاق سراحهم بعد ان اكمل بعضهم مراحل التقاضى ، فيما دخلت بعض الاسر فى حالة فرح (وزغاريد) وتكبير وتهليل ايذاناً بمرحلة جديدة عقب الافراج .
تنفس الصعداء
فى الساعة الثالثة وخمس دقائق ظهر النزلاء المفرج عنهم وهم يمضون الى الاماكن التى خصصت لهم داخل خيمة الاحتفال التى نصبت وسط السجن، وما ان جلسوا حتى إنهال الإعلاميون و الفضائيات والاذاعات المختلفة عليهم بالاسئلة خاصة د. عبدالعزيز عشر الاخ غير الشقيق للدكتور جبريل ابراهيم الذى تحفظ كثيراً فى الاجابة عن اسئلة الصحفيين ورد باقتضاب .. وفى تلك الاثناء قدمت دفعة ثانية ترتدى الابيض جلست يمين مجموعة عبدالعزيز عشر وهى تكمل عدد المفرج عنهم من سجن كوبر البالغ (26) نزيلا .
يوم مشهود
مدير ادارة السجون الفريق ابوعبيدة سليمان خلال مخاطبته الإحتفال وصف اليوم ب (المشهود) الذى اطلق فيه سراح النزلاء من الحركات المسلحة وخاصة حركة العدل والمساواة بقيادة د.عبدالعزيز عُشر، وقال: (نحتفل اليوم بالافراج عن اخوة اعزاء امضوا فترات متراوحة فى السجون سواء سجن كوبر او مدينة الهدى او سجن بورتسودان)، ونبه ان الافراج يجيئ تنفيذاً للقرار الجمهوري الصادر من رئيس الجمهورية اعمالاً لسلطاته فى المادة (208- 211) من قانون الاجراءات الجنائية التى تتيح للرئيس اسقاط الادانة والعقوبة وجرائم التعزير، ونوه الى ان الماده (211) تعطى رئيس الدولة حق العفو العام بشروط او دونها من غير جرائم الحدود، مبيناً ان سلطة الرئيس اصدار عفو عام فى اى حالات اشتباه او اتهام بجرائم لم يصدر بشأنها حكم نهائي .
تأجيل الإفراج
واعلن عن اطلاق سراح (259) نزيلا افرج عنهم من الحركات المسلحة ، فيما تم الافراج عن (258) وتم تأجيل الافراج عن احد النزلاء وهو ابراهيم على الرشيد لخطأ مطبعى الي ان يتم تعديل الاسم ويفرج عنه يوم (الاحد) القادم، واضاف قائلاً (هذا لحكمه الهية لا نعلمها نحن)، وحيا مدير السجون فى ختام حديثه النزلاء المفرج عنهم واسرهم، واوصاهم بأن يواصلوا علاقاتهم مع إدارة السجن ويكثروا من زيارتها، واشار الى ان ادارة السجن فى اشد الحاجة لخدماتهم باعتبارهم جزءا لا يتجزء من إدارة السجن، واكد انهم فى ادارة السجون والإصلاح ظلوا متابعين لمسيرة تنفيذ عقوبة النزلاء المحكومين تعزيراً او المتهمين فى كافة سجون البلاد .
تعاون تام
وذكر سليمان بأن النزلاء المفرج عنهم امضوا فترات تحلوا فيها بالانضباط والتعاون التام مع ادارة السجن مما جعل ادارة السجن تبادلهم المعاملة الحسنة والرعاية التامة وتتيح لهم فرص كافية لممارسة حقوقهم وامتيازاتهم، وتابع:( عُشر من اول المستفيدين من فترة العقوبة حيث اكمل رسالة الدكتوارة وناقشها داخل السجن) واكد ان امتيازات السجون السودانية لاتتاح لاى نزيل فى السجون الاخرى خارج البلاد، وكشف عن وجود عدد كبير من النزلاء تعلموا داخل السجن ويجلسون لامتحان شهادة الاساس، فيما يعود عدد اخر لمباشرة الجلوس لامتحان الشهادة السودانية والمرحلة الجامعية، وباهى بامتيازات السجون الكثيرة لكونها من القوانين واللوائح المستواحاة من العرف والتقاليد ومرجعيتها الشريعة الإسلامية .
إنقاذ من حبل المشنقة
بدوره ابدى مدير سجن كوبر اللواء سعيد ضحيه، سعادته بأن يكون نصيب السجن (25) من المحكومين لحركة العدل والمساواة الذين امضوا (9) سنوات منذ احداث ام درمان فى العام 2008م، بجانب (12) شخصا من المنتظرين فى اتهامهم فى معركة (قوز دنقو) ، ودعا بأن تكون بادرة اطلاق النزلاء صفحة جديدة من تاريخ السودان، والتمس مدير السجن من المفرج عنهم العذر لو تحامل عليهم اثناء فترة العقوبه، واردف بالقول: ( لانى لم اقصد وليس لدينا قضيه خاصة مع النزلاء وانما فى اطار مسؤوليتنا القومية فى ادارة المؤسسة بطريقة امنة وسلسلة) .
امتيازات السجن
وابدى ضحيه اعتزازه بسجن كوبر باعتباره مميزا لا يتحمل اى إنفلاتات، مما يجعل العاملين فيه على درجة عالية من الإنضباط والحسم، ووجه رسالة للمفرج عنهم بأن يستفيدوا من الافراج ويلعبوا دورا ايجابياً ووطنياً مسؤولاً فى استمالة اخوتهم من الحركات فى الخارج حتى يأتوا فوراً للانخراط فى الحوار من اجل التنمية والسلام، ونوه الى ان كل العالم يسعى الي السلام واعلاء قيم الاخاء ، و طلب بأن لا يحول الافراج دون مواصلة الجلوس لامتحانات مرحلتى الاساس والثانوي بالسجن، واكد ان ابواب السجن مفتوحة لكل من لديه رقم وطنى للجلوس للامتحان داخل السجن .
التجاوز بالوطن
فيما تحدث د. عبدالعزيز عُشر انابة عن المفرج عنهم البالغ عددهم (25) من حركة العدل والمساواة، وبدأ مخاطبته احتفال الإفراج محيّياً شهداء الوطن كافة واصحاب النزوح واللجوء والشعب السوداني ، وقال: (كثيرة هى الامم التى عانت من ويلات الحروب والدمار والفقر والجوع والمرض، ولكن فقط تلك التى تمكنت من التعلم من عبر التاريخ ودورسه تجاوزت الالم)، ودعا للسعى حتى يمضى الجميع ويتجاوز،ا بالامة والشعب تلك المشكلات .
الاتعاظ من الدروس
واكد عشر ان رفع السلاح لم يكن هدفاً ، وطالب بالاستفادة من الدروس والتاريخ حتى يعبر بالوطن الى رحاب التنمية والاستقرار والسلام، وزاد مؤكداً (هذا هو املنا المنشود) كما دعا بأن تكتمل الصورة بإطلاق سراح بقية النزلاء من الحركات بقيادة ابراهيم الماظ، ودعا الله ان يوفق الجميع بأن يعبروا بالوطن الى واقع افضل .
وبشأن محمد (توتو) اوضح بأنه اخرج لتنفيذ حكم الإعدم فى سجن بوتسودان واُجّل التنفيذ .
تحية مستحقة
وفى ذات الاجواء الاحتفالية شكل حزب المؤتمر الشعبى حضوراً كبيراً يتقدمهم عدد من قيادات الحزب فى مقدمتهم د. محمد الامين خليفة الذى وصف خطوة اطلاق سراح الاسرى من حركة العدل والمساواة بالخطوة المهمة والاساسية التى لها مابعدها، مثمناً دور كل من ساهم فى ذلك حتى تم اطلاق سراحهم، واكد ان البلاد لاتحتاج الى التمزق والحروب كما يجرى فى الدول المحيطة، ورهن التنمية والاستقرار والعلاقات الخارجية بوجود السلام .
وتقدم خليفه بوافى الشكر للحكومة ورئيس الجمهورية بإصدار قرار العفو عن حركات التمرد واسقاط العقوبات، كما اثنى على الحركة الشعبية التى اطلقت عددا من الاسرى اخيراً، واكد ان الارادة تكاملت بين الطرفين حتى يعم السلام ربوع البلاد، ونبه الى ان استجابة الحكومة والحركات المسلحة تتكامل فى مجرى السلام الذى يدفعه حزبه باعتباره الاولوية الحقيقية للسلام .
ومضى بأنه يرى بشريات السلام تعم البلاد، ودعا بشكر رئيس الجمهورية فى رد التحية بأفضل منها حتى لايكون داخل السجون معتقل .
شعور لايوصف
وفى استطلاع (الصحافة) مع اسر المفرج عنهم التقت سلوى عثمان ابنة اخت د. عبدالعزيز عشر، التى عبرت عن سعادتها وهى تغالب الدموع من عينيها، مبينة ان شعور الالتقاء بخالها عشر لايوصف خاصة وانها تتردد منذ 9 سنين على سجن كوبر دون معرفة مصيره المجهول عقب اصدار قرار رئيس الجمهورية بالعفو العام، وقالت (ماكنا نتوقع يجىء يوم من الايام ويفك اسر.. بس الحمدلله) .
وتحولت ميادين السجن الي حالة غير مسبوقة من اللقاءات الحميمة والدافئة والفرح الغامر ، والايدى تحتضن المفرج عنهم ووجوهم غامرة بسعادة لا توصف ، واحتشد بعض المواطنين يلتقطون بهواتفهم لحظات نادرة من سمات التسامح في السودان ، فقد انتقل اناس كانوا علي مشارف الاعدام الي حياة جديدة ، وتجربة جديدة في الحياة وتحول المصير المجهول الى مستقبل وضىء ..