العقل يستقبل المعلومات بالحواس:الإنســـان الاجتمــــاعي يعيــــش أطــــول

ALSAHAFA-10-3-2017-27٭ إن التواصل بين البشر هو المسؤول عن إحداث النمو على مستوى الفرد، والتطور على مستوى المجتمع سواء كان ذلك في صورة مجموعة من المحاربين الشبان الذين يخرجون بحثاً عن الصيد والمغامرة أو مجموعة من العمال الذين يخرجون للترفيه عن أنفسهم بعد يوم عمل شاق.. فنحن مدفوعون بالفطرة إلى الاتحاد مع بعضنا البعض وتكوين مجموعات من الاصدقاء وإنشاء المؤسسات والجمعيات التي لولاها ما كنا نستطيع ممارسة انشطتنا الحياتية.
ويشرح المؤلف نيكولاس بوثمان: تتم عملية التواصل على أكمل وجه من خلال عقولنا وتفكيرنا، فالعقل يستقبل المعلومات عن طريق الحواس ويبرمجها عن طريق إيجاد روابط بين الأشياء ثم يرتقي الفكر بدوره عند تحقيق الفهم لتلك الروابط ويصل إلى القمة عندما يكون قادراً على إحداث روابط جديدة بين مختلف الأشياء ويتبع الناس في حياتهم الخطوات عينها التي يتبعها العقل تجاه الأشياء، فالحقيقة تؤكد ان الإنسان الاجتماعي يعيش أطول.
وإذ يعمل الناس في كثير من الأحيان على مساعدتك في تلبية احتياجاتك وتحقيق رغباتك فأياً كان ما تبغينه من الحياة سواء كان التعاطف أو وظيفة رفيعة المستوى أو حتى الذهاب إلى عرض مسرحي.. فلابد أنك ستحتاجين أحداً ليساعدك في الوصول إلى هدفك فإذا ما احبك الناس سيكونون على أتم الاستعداد لبذل الوقت والجهد من اجلك، وعلى قدر قوة العلاقة بينك وبينهم يكون مقدار البذل والتضحية من ناحيتهم.
واذا أحبك الناس فسيشعرون بالراحة والتلقائية عند تواجدهم معك وبالتالي سيعطونك كل اهتمامهم ويرحبون بك في عالمهم الخاص واذا كان كسب حب الناس يعتمد في بعض الأحيان على المظهر العام إلا أنه يتوقف في النهاية على المشاعر التي تحفزينها في الشخص الذي تتعاملين معه، فالناس الذين يحظون بمحبة الآخرين يعطون دائماً إشارات واضحة تدل على ترحيبهم ورغبتهم في أن يكونوا جزءاً من المجتمع فهم يوضحون أن قنوات التفاهم والتحاور مع الناس لديهم مفتوحة ومستعدة للعمل وفي هذه الاشارات تكمن الثقة بالنفس والاخلاص تجاه الآخرين فهذا النوع من البشر يعلن عن نفسه من خلال وجه دافيء التعبيرات وقادر على نقل الرغبة في التواصل مع الآخرين والعمل معهم مما يعطيه المصداقية ويلفت إنتباه الآخرين إليه.
وإذ لا يكفي أن تستحوذي على إهتمام الطرف الآخر بل يجب أن تحافظي على دوام هذا الإهتمام لفترة تساعدك على إيصال الرسالة التي تريدينها فأنت ستستحوذين على اهتمام الآخرين من خلال حبهم لك ولكنك ستحتفظين بهذا الاهتمام من خلال نوعية العلاقة التي تقيمينها معهم. ويتوقف هذا الأمر على مدى حضورك لديهم ومظهرك وتحركك الجسماني، ثم القضية التي تطرحينها وكيفية مناقشتك لها ومدى حماستك أثناء المناقشة، ثم تأتي بعد ذلك المشاعر التي تحفزينها في الآخرين من خلال المناقشة التي تقومين بها.
ومعلوم أن نسج علاقة مع شخص أو مع مجموعة أشخاص في اقل من 09 ثانية قد يكون أمراً عسيراً لغالبية الاشخاص سواء تم الأمر من خلال موقف اجتماعي أو أمام جمهور داخل النطاق الوظيفي أو حتى مع الحاضرين داخل قاعة المحاكمة فالشيء المذهل هو أنه ينقصنا التدريب على واحدة من أهم المهارات الحياتية ألا وهى مهارة التواصل مع الآخرين.
وبعد قراءة هذا الكتاب ستكتشفين أنك تمتلكين بالفعل معظم القدرات التي تحتاجينها لإقامة علاقات جيدة مع الآخرين رغم انك لا تدرين قط أنها موجودة في داخلك.
وهذا الكتاب هو دليلك إلى قراءة لغة الجسد والتآلف مع تصرفات الآخرين وإنشاء روابط ذات معنى لكل المناسبات في العمل وفي الحياة الشخصية والاجتماعية.