دخل (مداناً) وخرج بإجازة علمية عليا.عبد العزيز نور عشر … شهادة (دكتوراة) لصالح نظام السجون

أيقن أنه سيصلي (المغرب) بعد جسر (الإنقاذ) ليسقطها ثم نعى العملية لأخيه غير الشقيق

أول ظهور  بعد الاعتقال كانت (لقطة ) صدمت أنصاره تجاوب فيها مع توجيهات المصور

تقرير / محمد حامد جمعه

ALSAHAFA-11-3-2017-21بعد  ما يقارب الاسبوعين ، من هجوم وعدوان حركة العدل والمساواة علي امدرمان ،  مايو 2008 ، احضر عبد العزيز نور عشر ، الاخ غير الشقيق ، لرئيس الحركة خليل ابراهيم ، الذي قتل ، وخلفه شقيقه الان (جبريل ) ، الى الخرطوم بعد ان فشل مسعاه للخروج عقب فشل المحاولة التى كان من قادتها ورموزها الميدانية وبالتالى من مطلقى النيران فيها . كانت معركة إعلامية قد اشتعلت انذاك وفى تلك الايام  ، بين الحكومة والمتمردين ، انتقلت من الطرقات ، وأخبية الوديان ، ومطالع الجبال والكهوف ، الي الإعلام ، نقاشات ، حوارات تتقاطع بين متناظرين من الخرطوم وفضاءات ممتدة بين (الدوحة) ولندن وباريس ، وصحيفة الشرق الاوسط ، الزميل (مصطفي سري ) يخرج بحوار يزعم انه اجراه مع (خليل) فيما يلي فراره ونجاته ، الرجل الذي صلي (العصر) ذاك اليوم ، التاسع من مايو  2008 بأحد مساجد الفتيحاب ، وبعد ان ايقن انه سيصلي ALSAHAFA-11-3-2017-20(المغرب) بعد جسر (الانقاذ) ليسقط حكم (الانقاذ) ، ادركته ظلمة المساء اقصي الجنوب الغربي ، في عربة ربما قادها بنفسه وكان اخر ما رآه ، من نتاج فعلته مصافحة اخيرة واخاه (عبد العزيز) في ايجاز مقتضب ، نعي فيه مسؤول الاستخبارات بالحركة العملية برمتها ، وادار اخر تفاصيل الهروب ، بخطة اساسها الافتراق في إتجاهات شتي ، خاصة لقيادات الصف الاول ، او من بقي منهم . بعدها وبطريقة ما عبر (عبد العزيز ) الجسر ، لانه قبض (شرقا) وعلي ارجح التفاسير ، انه كان يسلك وجهة الي (الحبشة) ! انطلقت مطاردة صارمة الصبر ، بين الطالب والمطلوب ، هنا نعود الي مصطفي سري ، الذي في ذروة تلك الملاحقة نشر حوارا إفتراضيا مع خليل إبراهيم ، لم يكشف عن آليات تواصله المستحيلة ! اذ ان اجراء مكالمة عبر هواتف الاقمار الاصطناعية ، لم يكن مسموحا به ، فوق رؤوس رجال تلاحق الاجهزة الحكومية ذبذبات أصواتهم ، كان من البديهيات ان اول اجراءات السلامة وضوابط (التأمين) ان تكون رحلة الخروج بعد كسر الذراع الطويلة ، الالتزام بأن تكون الرحلة عمياء وصامتة ، لكن (سري) يروي تفاصيل مقابلة ، مثلما انها كانت مستحيلة كصوت فإنها اكثر محالا كنص
أول (صورة) وإثبات ظهور
ALSAHAFA-11-3-2017-22تعقدت ارضية الحدث بمياه التسريبات ، فلان قتل ، وفلان قبض ، كان هذا في تقديري سببا اول لتوظيف الصحفية اللندنية الكبري لتكون شعلة الهاء بحوار يؤكد ان (خليل) مبلغ مأمنه ، شرقا بدا ان ترتيبات (عشر) ومخارج طوارئه قد انجزت عنه العسير والشاق فقد غادر الخرطوم في ذروة هياجها ، وكان علي مشارف مأمنه ، خطأ ما ، هفوة ، او استقراء من السلطات او رأس خيط ، المهم سبب ما اوقع الرجل فى الاعتقال ، كان امر ضبط واحضار مسؤول الاستخبارات بحركة التمرد التى هاجمت امدرمان نصرا معنويا وصيدا كبيرا فى تلك الايام الثائرة بالاحداث ، بعد يوم يوم او يومين من عملية القبض احضر (عبد العزيز نور عشر ) الى الخرطوم ، كانت الحرب الاعلامية قد تطورت لما يشبه عند المتمردين حالة انكار عظيمة ، بكى احمد تقد ليسان فى استيدوهات احدى المحطات الاعلامية ، حينما اصر على التمسك بفرضية انهم منتصرون ، فيما تسارعت فى ذات الوقت صور تنشر (للجمالى) احد اهم مساعدى جبريل ابراهيم والقيادى بالحركة قتيلا فى رمال امدرمان ، فى ذات السياق اتت اجتهادات مصطفى سرى ، حول انه اجرى مقابلة مع خليل ابراهيم فى تلك الايام نشر نصها ، واشك فى انه قد يملك تسجيلا لها ، لانها ببساطة (حررت) له ، فى تلك الايام وحينما اعلن ان (عشر) تم القبض عليه نفت قيادات حركة العدل والمساواة ذلك ، لم تكن تظن ان مسؤول الامن فيها والذى نجا ساعات الانهيار عقب فشل العدوان (9 مايو) يمكن بعد عشرة ايام او تزيد بست ان يسقط وقد تقلص . مع تصاعد عملية الانكار والنفى لم تملك الحكومة بدا من اخراج صور لمسؤول استخبارات الحركة المتمردة وقد ظهر وتأكد انه فى قبضة السلطات الامنية ، ظهرت صورة بائسة للرجل ، كان مرهق الملامح ، فى رداء قميص هجين بين البياض والزرقة ، ويقول الذين رأوه فى ذلك اليوم انه تجاوب مع اوامر توجيهات زوايا التقاط الصور حيث اخذت له ثلاث صور اقرب الى اوضاع (الفيش) نشرت احدها فى صحف الخرطوم باليوم التالى
النطق بالحكم
ALSAHAFA-11-3-2017-23بعد شهرين ، وفى الفاتح من يوليو 2008 ، بدأت محاكمة الرجل ، ومعه ثمانية اخرون من العناصر المشاركة فى الهجوم على امدرمان ، ثم فى منتصف اغسطس من العام نفسه أصدرت المحكمة الخاصة بالإرهاب بالخرطوم حكماً عليه بالإعدام شنقاً مع سبعة متهمين آخرين ينتمون لحركة العدل والمساواة من أبرزهم محمد بحر قائد الحركة في إقليم كردفان. وجاء حكم المحكمة تحت المواد 21، 24، 50، 51، 60، 63، 65، 82، من القانون الجنائي لعام 1991 والمادتين 5و6 من قانون الأسلحة والذخيرة لعام 1986 ، فيما استبعدت المحكمة المادتين 168، 175 لعدم توفر وقائع ثابته بشأنهما. وجاءت حيثيات القرار أن المتهمين قاموا مع آخرين بتكوين تنظيم إرهابي حشدوا له الأفراد والأطفال في معسكر أم جرس وبعد أن أعدوا العدة والعتاد توجهوا نحو الخرطوم للاستيلاء عليها وتشكلت قوتهم من أربع مجموعات وزعت علي 220 عربة لاندكروزر وتوزيع ألف لبسة عسكرية كما وزع السلاح علي ظهور العربات اضافة إلى المدافع والمؤن واستغلالها للصحراء ودخولها امدرمان علي طريق شريان الشمال عند الكيلو 40 واستباكها مع القوات المسلحة ووقوع العديد من القتلي والجرحي من القوات النظامية والمواطنين وتدميرها لعدد من المنشآت.
الجزولي : موكلي يتهيأ للدكتوراة
فى الشهور الاولى من العام 2010 ، فأجا المحامى والكاتب الصحفى كمال الجزولى ، صحيفة (الاخبار) بتسريب مفاده ان موكله عبد العزيز نور عشر المسجون بكوبر مسؤول الأمن والمخابرات في حركة العدل والمساواة ، سيناقش رسالة الدكتوراة في العلاقات الدولية حول(العلاقات السودانية الصينية 1989 إلى عام 2000) في كلية الدراسات العليا بجامعة النيلين وسيشرف على الدراسة البروفيسور حسن الساعوري.،وسيناقشها البروفيسور محمود حسن أحمد استاذ العلوم الساسية ،والدكتور الطاهر الفادني أستاذ العلوم السياسية وعميد شؤون الطلاب بجامعة النيلين وحيث ان صحيفة (الاخبار) – كان ذلك فى عهد رئاسة الاستاذ محمد لطيف للتحرير- كانت هى التى قد انفردت بقصة الخبر فقد التقت بالبروفيسور الساعورى المشرف على الرسالة الذى قال ان رسالة (عشر) هى الاولى بمعنى انه اول من حاز (دكتوارة ) من داخل السجن ،ويمضى الساعورى فيقول ان المناقشات التى تتم كانت تنحصر فى إجازة البكالوريوس فقط، وذلك في نفس اللحظة التي يجري بها الامتحان في الكلية، يجري امتحان نظير في سجن كوبر، وان لماجستير والدكتوراة لم تحصل من قبل، أن يكون هناك سجين محكوم عليه بالإعدام ويكون بداخل السجن، ويكون هو أصلاً مسجلاً بالجامعة من قبل الأحداث، ويواصل دراسته من داخل السجن بعد مشاورة بين إدارة السجن والجامعة ويمضى الساعورى فى الحوار الذى اجراه انذاك الزميل الصحفى عادل حسون ليقول حول الرسالة( الرسالة كتبت في موضوع لم يكتب عنه كثيراً أصلاً) وشرح الساعورى فى الحوار انه كان يجرى التصويبات مع تلميذه بمقابلات مباشرة كانت ادارة السجن تحضرها للطرفين داخل مكتب احد الضباط كما كانت تسمح بدخول المراجع والبحوث.
هكذا كانت هذه القصة التى رغم تشعبها تبقى شهادة لنظام السجون بالسودان وربما للنظام الحاكم نفسه ، والطريف انه يوم مناقشة رسالة الدكتوارة ، يوم الاجازة والمنح ان الناطق باسم حركة العدل والمساواة كان يتحدث ببيان يزعم فيه ان ادارة السجون تقيد عبد العزيز نور عشر وتمنعه الحركة وتهدد حياته.