جعفر بانقا عضو (السائحون الوطنيون) يكشف لـ (الصحافة) أسرار إطلاق سراح الأسرى.قطاع الشمال أطلق الأسرى رضوخاً لتعليمات من موسفيني

الرئيس الأوغندي قال لـ (عرمان) لقد خسرت السودان بسببكم

حوار : متوكل أبوسن

banagaما ان لامست عجلات الطائرة الاثيوبية التى تقل 125 من الاسري من العسكريين والمدنيين الذين اطلقت سراحهم الحركة الشعبية قطاع الشمال ،ارض مطار الخرطوم الدولى مساء الثلاثاء الماضي حتى حلقت فى سماء الرأى العام حزمة من الاسئلة فى مقدمتها سؤال عن جوهر الخطوة التى كانت مفاجئة للكثيرين من المراقبين والمهتمين بالشأن العام خاصة وانها لم تسبق او تتبع بفاصل اعلامى كثيف من قبل قطاع الشمال كدأبه دائما فى الترويج عن خطواته التى يري انها يمكن ان تحرز اهدافا فى مرمى الحكومة .
نثار معلومات غطى سطح الحادثة لكنه لم يفك طلاسمها ،(الصحافة) جلست الى جعفر بانقا احد اعضاء مجموعة (السائحون الوطنيون) التى قادت مبادرة اطلاق سراح الاسري …فإلى مضابط الحوار

المتمردون كانوا يحرقون جركانات البلاستيك فوق رؤوس الأسرى

Untitled-11 copy

جعفر بانقا يتحدث للمحرر

ـ كيف بدأت مبادرة اطلاق سراح الأسرى؟
حقيقة بعد فشل مبادرة اخوانا السائحون بقيادة فتح العليم ،بسبب طبيعة الحركة الشعبية المراوغة ، وكانت مخاوفنا في محلها بأنها تراوغ لعمل عرض اعلامي وانها لن تكون جادة في اطلاق الاسرى وجاءت في اصوصا وافشلت الصفقة في اللحظات الأخيرة بدعاوي لا يقبلها طفل صغير .. بعد ذلك نحن فكرنا في مجموعة السائحون الوطنيين فكرنا في الحل ووصلنا إلى قناعة ان الحل التفاوضي لن يأتي بنتيجة لذلك فكرنا في الحل العسكري أو حل عبر وسيط ..
لماذا استبعدتم الحل العسكري؟
الحل العسكري بعملية خاطفة لتحرير بعض الرهائن حتى لو نجحنا فيه سيكون طامة كبرى على بقية الرهائن الاخرين لأنهم في مواقع اخرى وسيتم تصفيتهم ونحن نعرف التاريخ الدموي للحركة الشعبية لذلك استبعدنا هذا الخيار ..
لماذا اوغندا كوسيط ؟
نحن فكرنا في وسيط يكون مقبولا وله تأثير على الحركة الشعبية ، فكانت يوغندا لأن فيها الايواء والدعم والجوازات التي يتحرك بها قادة الحركة الشعبية ، والرئيس موسفيني رئيس قوي جداً في افريقيا
ـ مدخلكم للرئيس موسفينى ..
بالتأكيد المدخل الي الرئيس موسفينى لم يكن باليسير لكننا استفدنا من حضوره إلى السودان وحديثه الممتاز عن العلاقات بين السودان ويوغندا واكثر من ذلك ادانته للمحكمة الجنائية الدولية ووقوفه ضدها هذا جعلنا نطمئن إليه ، حقيقة دخولنا إليه كان عبر اخونا طارق المعتصم وهو الامين العام للسائحون الوطنيون واصلاً هو ممسك بملف المؤتمر الوطني في دول غرب افريقيا فمن خلال علاقاته القوية مع نافذين في هذه الدول استطعنا الوصول إلى الشخص الأول الذي يمكن ان يؤثر على الرئيس موسفيني وهو من اهله وكاتم اسراره وحامل ملفاته وهو «كنث» فتم الاتصال به وهذه كانت البداية الحقيقية.
ـ (كنث) ما هي وظيفته ؟
هو ممسك بالملفات الخاصة بالرئيس وليس عمل متعلق بالدولة فقط ، اسراره وملفاته الخاصة وهو قريبه من أسرته وهو شخص مؤثر جداً والرئيس موسفيني يأتمنه على اسراره وهو مسموع الرأي ومهاب جداً
ـ هنالك حديث عن محاولات من عرمان لافشال الصفقة ؟
أكيد .. نحن عندما ذهبنا قلنا لهم نحن ليس لدينا تفويض من جهة ونحن مجاهدون ولدينا اخواننا بطرف الحركة الشعبية وهي مراوغة جداً والناس جربوها بأساليب مباشرة وعبر الوسيط ولم تأت بنتيجة ولكن نحن ثقتنا في يوغندا وتوجهها الأخير والرئيس موسفيني هو عميد الرؤساء في افريقيا نستغل هذا الجانب الانساني وليس لدينا اي التزامات بإطلاق سراح اسرى لأننا لسنا مفوضين من قبل الحكومة واصلاً لا يوجد اسرى في السودان هنالك اشخاص محكومون نتيجة لمخالفات وحتى هذه لا نستطيع الالتزام بها ..الجانب الثاني لن نلتزم بتحويل المفاوضات من جهة إلى أخرى او يضيفوا اجندة او يخصموا اجندة . .الجانب الثالث ليس لدينا اي مقابل مادي لفداء اخواننا هؤلاء .. الجانب الرابع لا نجلس في منضدة مع هؤلاء الناس وطلبنا من اليوغنديين تبني هذه المسألة ..وفعلاً (كنث) جلس مع الرئيس واخبره وطلب مقابلتنا وذهبنا أنا وطارق ولكن وجدناه سافر إلى تنزانيا ..
ـ هل كان لديكم تنسيق مع القوات المسلحة؟
بالطبع ، واتصلنا بالفريق أول عماد عدوي رئيس هيئة الاركان المشتركة واخبرناه ان هذه المبادرة نقوم بها كمجاهدين لو نجحت يكون نجاحها للسودان ولو فشلت تحسب علينا نحن فقط ولا تهز اسر الاسرى واتفقنا على انه حال حاولت الجهات الحكومية فى اوغندا ان تتقصي عننا ان يملكوهم المعلومات ،وبالفعل الاوغنديون كما علمنا اتصلوا بالفريق اول عدوى للتأكد بعدها اطمأن الاوغنديون وفتحوا معنا كل الملفات بكل اريحية ..
ـ ذهبتم بقائمة فيها 40 اسيرا ..
نعم كان لدينا قائمة بـ 40 اسيرا ، وهؤلاء مجاهدون ومواطنون اسروا في مناطق التعدين فقط ولم تكن لدينا قائمة من الجيش ولا من الشرطة ولا جهاز الأمن الوطني وهذه اجهزة لها اداراتها الخاصة ولكن الرئيس موسفيني لم يطلب منهم اطلاق ال 40 فقط ولكن سألهم عن عدد الأسرى عندهم فأخبروه بأن معهم اكثر من هذا العدد بكثير ، وطلب منهم اطلاق سراحهم فوراً ..
هل كان اطلاق سراحهم بموجب تفاوض تم بينهم وبين الرئيس موسفينى؟
لا.. لم تكن هنالك مفاوضات بينه وبين قطاع الشمال وانما كانت تعليمات وعندما حاولوا المماطلة موسفينى قال لهم انا علاقاتي مع السودان الان ابني فيها كعلاقة استراتيجية وانا خسرت والسودان خسر بسببكم وانا هذا الملف بالنسبة لي لن افرط فيه و اتصل بالرئيس البشير واخبره بأن هنالك شبابا حضروا والبشير قال له نعم هذه المسألة مأذونة .. فطلب منه الاذن للدخول فيها بصفة رسمية ..
(الشعبية) قالت انها اطلقت سراح الاسري وفاء لذكرى احد قياداتها …
هذا كله استهلاك سياسي واعلامي والحقيقة ان عرمان رضخ لتعليمات من الرئيس اليوغندي بتسليم الأسرى وقد حاول تأخير الأمر بعدة طرق منها التلاعب بالارقام والقوائم ونحن عانينا بسبب القوائم لوقت طويل المسألة الثانية حاولوا التلاعب بالزمن لأن الخريف على الأبواب ومهابط الطائرات ترابية وحتى لو لم تنزل امطار لو تجمعت السحب فقط تحجب الرؤية تمنع هبوط الطائرات وهم ذهبوا في هذ الاتجاه ليضعونا أمام الأمر الواقع لكن اخواننا اليوغنديين كانوا ضاغطين في هذا الجانب .. واكثر شئ اثار خوفنا استغلالهم لحادثة الهجوم على منطقة (المشايش) ،وقاموا بحملة اعلامية كبيرة وادعوا بأن الحكومة ضربتهم وكذا.
ـ هل ترتب على هذا تغيير فى مسار المبادرة ؟
حينها نحن كنا في غرب يوغندا ونحن عائدون لاحظنا تغير لهجة اليوغنديين وكادت الأمور ان تخرج من ايدينا ونحن معلوماتنا عن حادثة (المشايش) كانت مستقاة من الصحف ولا نعرف اكثر من ذلك ودخلنا لموقع القوات المسلحة على الانترنت ووجدنا بيان الناطق الرسمي وفيه تفاصيل العملية وعرضنا البيان على اليوغنديين وقلنا لهم هذا رأي الحكومة في هذه المسألة والرئيس وجه بوقف اطلاق النار واخبرناهم ان الضربة لم تكن في معسكرات الحركة الشعبية والحمد لله ابطلنا المسألة وعرفوا ان المسألة فيها خداع.
ـ عندما اعتدت الحركة الشعبية على منطقة الحجيرات في جنوب كردفان الهدف لم يكن واضحا بأن هناك مفاوضات في يوغندا؟
اصلاً نحن عندما ذهبنا من هنا كان سرياً ما عدا الفريق أول عدوي الذي كان في الصورة.
ـ انتم لم تجلسوا مع الحركة الشعبية في لقاء ثنائي؟
ابداً .. إلا في الغداء الذي دعانا إليه موسفيني في اخر يوم .. وكنا نرفض هذه المسألة تماماً تجنباً لحدوث استفزاز ومشادات أو ملاسنات ونحن قد نستجيب وطلبنا من اليوغنديين ان يتولوا هذا الأمر.
ـ ذكرت ان ياسر عرمان حاول افشال اطلاق السراح وماذا هنالك ايضاً؟
نعم ادعى ان هنالك ثلاثة نيجيريين قبضوهم في مشارف كاودا وقالوا هؤلاء من ضمن الاسرى السودانيين ونحن قلنا لهم ليس لدينا ولا اجنبي واحد ولا تنقصنا الرجالة ولا العدد لنستعين بأجانب وهؤلاء الناس لا يعنوننا حتى لو قاموا بتصفيتهم الآن ..
عدد الاسري ؟
الذين حضروا 125 واستقينا معلومات من الأسرى ان هنالك البعض فضلوا البقاء في مناطق النيل الازرق وجنوب كردفان ..
ـ مدير مخابرات يوغندا قال نحن اطلقنا 131 اسيرا فيهم 125 فضلوا العودة للسودان و6 فضلوا البقاء؟
6 في محور المابان و30 تقريباً في محور كاودا هؤلاء فضلوا من تلقاء أنفسهم ان يقعدوا ومن المعدنين بالذات بينهم ولد وابوه الولد بقي ووالده حضر معنا
ـ هل هم مدنيون الذين فضلوا البقاء؟
الذين حضروا معنا 18 من المدنيين
ـ تردد ان واحداً من الأسرى فقد عقله …
لم يذكروا لنا حاجة بهذا الشكل و نحن لم نجلس معهم لنأخذ التفاصيل ونحن في أول يوم حضورهم قلنا لهم اتركوهم ليذهبوا إلى أهلهم وادخلوهم السلاح الطبي لعمل فحوصات ..
ـ كيف كانت معاملة الاسري من قبل (الشعبية)؟
للاسف الاسرى كلهم جاؤوا بحالة انيميا شديدة واخونا (برج) كان زول عاتي جدا وحتى عندما تم القبض عليه وتحروا معهم سألوه ما هي رتبتك فقال لهم وكيل عريف فقالوا له اسي عنقرتك دي عنقرة وكيل عريف ، في المعسكرات كانوا يعطونهم وجبة واحدة ويأمرونهم بإحضار الماء والحطب والاستجواب كان بعذاب شديد جركانات البلاستيك يتم حرقها بالنار وينقطوها للواحد في رأسه وجسمه ولو رأيت اجسامهم ستجد منظرا بشعا وانا متأكد ان بعض الذين ماتوا بتأثير التعذيب .
ـ كم استغرقت المفاوضات ؟
حوالي 8 أشهر لكن الجلسة الأخيرة كانت في 3 اسابيع.
ـ هل الحركة الشعبية كلها ضد تسليم الأسرى؟
أكيد نحن اختنا عاتكة خوجلي ام الأسير البيروني ارسلت لي رسالة من القاهرة وقالت انها قابلت ناس الحركة الشعبية وقالوا لها (ما بنقدر نفك الناس ديل )لأنهم الكرت الوحيد الذي يضغطون به على الحكومة ..
ـ موقف عقار؟
طبعاً تم استدعاؤه هناك وفي بيانهم قالوا ان المحادثات تمت بواسطة رئيس الحركة ونائب الرئيس وعرمان الامين العام ونائب رئيس الحركة هو عبد العزيز الحلو لم يظهر في الصورة اطلاقا ، وفي ظننا انه اما مات أو في حالة صحية حرجة جدا ، حتى اليوغندوين لم يشيروا إليه .
ـ الآن بعد اطلاق الأسرى هل اصبحت الحركة بلا كرت ضغط؟
هم لم يستجيبوا قناعة ولكن استجابوا لأنهم كانوا سيطردون من يوغندا ولن يجدوا دولة اخرى تتبناهم ..اليوغنديون وضعوهم بين خيارين اما تسليم الأسرى أو انتم خارج يوغندا ، وانا اعتقد أن الخيارات ضاقت عليهم والرئيس موسفيني لمح إلى ان افريقيا مملوءة بالخلافات والمشاكل ويجب حل مشاكلنا وحدنا .
ـ هل هذا اشارة لنيته في طرد الحركة الشعبية من اراضيه؟
طردهم أو يحملهم حملاً للسلام .. وبالنسبة للحكومة لن يكون لديها اعتراض ان تكون يوغندا وسيطاً .
ـ هل يمكن ان تساهم هذه الصفقة في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والحركة الشعبية؟
انا قناعاتي الشخصية ولو كان الأمر بيدي لكنت نقلت منبر المفاوضات إلى كمبالا لأن اليوغنديين لهم تأثير على هذه الحركات ويمكن أن يفرضوا عليهم السلام ..
ـ مصير الدفاع الشعبي بعد السلام ؟
الدفاع الشعبي لو تحقق السلام ونتمنى أن يتحقق السلام لكن هذا لا يعني نهاية الدفاع الشعبي لأن الدفاع الشعبي ليس للحرابة هو قضية تجييش للشعب السوداني واسناد مدني والدفاع الشعبي قواته فيها اطباء وحرفيون ومهندسون ومعلمون وعمال، وتطلع قوافل صحية ودعوية وتنموية والدفاع الشعبي رسالته قائمة في الحرب والسلام ايضاً .