تكتب أبوابها وفصولها الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني.. الوثيقة الوطنية.. الاتفاق على النصوص وانطلاق المسيرة بالتطبيق

06-08-2016-05-8تمثل انطلاقة الجمعية العمومية للحوار الوطني اليوم السبت مرحلة جديدة في تاريخ البناء الدستوري والتشريعي في البلاد ، والذي بدوره يمثل قاعدة بناء واستقرار للسودان لتجاوز مشاكل الحروب والصراعات بكافة أشكالها ، ويجيء انعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني في هذا الوقت مع تطورات سياسية تدعم الاتجاه الكلي للحوار، اذ وافقت قوى المعارضة على توقيع خارطة الطريق خلال هذا الاسبوع ، وتعتبر هذه الخطوة من المعارضة ، قد تمهد لاشراكهم في الحوار الوطني لتكون جزءا من مخرجات الحوار الوطني والذي يمثل أحد أجنحة الوثيقة الوطنية ، بجانب مخرجات الحوار المجتمعي والتي اعتبرها السيد رئيس الجهمورية المشير عمر البشير واجبة التنفيذ باعتبارها أوامر من الشعب السوداني .

ويعتبر الحوار المجتمعي واحدا من اهم الحوارات وهو اشراك لكافة شرائح المجتمع في قضية اساسية وقومية تهم المواطن بالدرجة الاولى ولذلك جاءت اهمية الحوار المجتمعي في ان دواعيه قد تتفق في بعض النقاط مع أهداف الحوار الوطني ، وهي التطورات الدولية والاقليمية ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة على الوطن ، بالاضافة الى التحديات الداخلية والتي قد تساهم بشكل او بأخر في عدم الاستقرار ، ومن هنا جاءت فكرة الحوار المجتمعي والذي يهدف في أساسه الى رؤية المواطن في القضايا التي تضع البلد في الطريق الصحيح دون عوائق ، وتحقق مطالب المواطن العادي في الحصول على الخدمات وتوفيرها وسهولة الحصول عليها ، والحوار المجتمعي يرتب كل القضايا المجتمعية وفق سلم الاولويات ، ويتعداه لدور أكبر من ذلك ، وهو النقد المشترك للماضي ، وتشخيص الحاضر والاعداد المشترك للمستقبل ، وتجنيب البلاد معضلة المواجهة الداخلية ونبذ العنف ،وتبني نهج السلمية في التعبير ان كان سياسيا او اعلاميا ، والعمل على احباط سياسة التفرقة التي يتقوى بها الاعداء للنيل من الوطن ، والعمل على إزالة الجفوة بين الفرقاء ،وردم الفجوة بينهم ، حتى لاتستغل في شق الصف الوطني.
اما الحوار الوطني والذي يعد الجناح الثاني للوثيقة الوطنية فغير الحراك السياسي الذي احدثه على المستوى الوطني والاقليمي والدولي ، فهو يعتبر اول بادرة من نوعها في السودان ، كما يقول البروفسير حسن الساعوري استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية ،ان مؤتمر الحوار الوطني أول بادرة من نوعها يتم فيها إجراء حوار مفتوح مع القوى السياسية بدون خطوط حمراء أو تحديد سقوفات من قبل الحزب الحاكم في السودان أو أن يكون له أغلبية ميكانيكية داخل لجان الحوار، لافتا إلى إجازة توصيات لجان الحوار بالتوافق التام من قبل ممثلي الأحزاب والحركات المسلحة .
ومن قول البروفسير الساعوري هذا فان ان توصيات مؤتمر الحوار الوطني تأخذ شرعيتها من خلال القوى السياسية التي شاركت فيه من خلال لجانه الست ،ومن خلال المداولات والنقاشات ومارشح من مخرجات جعلت القوى السياسية التي كانت تنظر وتراقب من الخارج ان تبدي اهتماما واضحا بالحوار الوطني وليس ادل ذلك مما صرح به السيد الصادق المهدي زعيم حزب الامة القومي و أحد قيادات المعارضة ، الذي أبدى دهشته من تطابق توصيات الحوار الوطني مع كثير من الاجندة التي تطالب بها المعارضة السودانية .
وكشف المهدي في البيان أنه لدى إطلاعه على توصيات الحوار وجدها متطابقة مع الأجندة التي تنشدها قوى «نداء السودان» وقوى سياسية اخرى من أجل السلام والديمقراطية في البلاد.
واضاف ان هذا يشجع قوى المعارضة على مواصلة الجهود والتمسك بمطالبها من اجل التغيير في البلاد.
. الناطق الرسمي باسم حزب التحرير والعدالة القومي ووزير الدولة بمجلس الوزراء أحمد فضل نوه إلى أن مخرجات الحوار الوطني قد أجابت عن أسئلة وشواغل ممثلي الحركات التي تطرحها على طاولة المفاوضات، الاحتياجات الملحة لمواطني دارفور. وقال إن حزبه شارك بفاعلية في لجان الحوار والإجراءات التمهيدية لانطلاق فعاليات الحوار، ويرى أن الحوار الطريق الأمثل لحل قضايا السودان الأمنية والتنموية ووضع أسس حول كيف يحكم السودان وليس من يحكم السودان.
وتمثل هذه الاراء الثلاثة لاستاذ علوم سياسية واكاديمي معروف مثل البروفسير الساعوري ، ومعارض سياسي لحزب كبير مثل السيد الصادق المهدي زعيم حزب الامة ، و أحد قيادات الحركات المسلحة ،والذي اندمج في العملية السياسية من خلال حزب العدالة والتحرير ، فهذا يعني ان الحوار الوطني قد اقترب من اهدافه ان لم يكن لامسها ، وهذه الاراء الثلاثة تمثل وجهات نظر محتلفة اتفقت على الحوار وعلى ما خرج به من توصيات من خلال عمل اللجان الست .
وبالتالي فان الوثيقة الوطنية المنوط خروجها او استخراجها من جناحي الحوار المجتمعي والحوار الوطني ، قد تشابه في طريقها او مبدأها وثيقة المدينة مع اختلاف الزمان و المكان وطبيعة الاتفاق واختلاف المجتمع التي عملت وثيقة المدينة على وجود ارضية لتتعايش فيه هذه المجتمعات في سلام واستقرار ، حفظ الحقوق والواجبات مع اتفاق الوثيقة .
ولعل اهم رابط بين وثيقة المدينة التي تمت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والوثيقة المدنية التي تخرج من رحم توصيات الحوار الوطني والحوار المجتمعي هي مسألة الحوار.
والحقيقة أن وثيقة المدينة جاءت واضحة في نصوصها على غير مثال سبقها، وشملت نصوصها أغلب ما احتاجته الدولة الناشئة في ذلك العهد في تنظيم شؤونها السياسية، وتتضح دقة صياغة هذه الوثيقة، من خلال النظر في نصوص المعاهدات الدولية، والدساتير في العصر الحديث، وما تثيره نصوصها من خلاف في المعنى والتطبيق.
كما تأتي هذه الوثيقة لتأصيل وتكريس مبدأ الحوار بل إن هذه الوثيقة تعتبر ثمرة من ثمرات الحوار الذي بدأه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين فئات المجتمع المختلفة في بداية انطلاق الدولة الإسلامية ، مما يعكس أهمية الحوار وأنه بدون الحوار لا يمكن أن يكون هناك قواعد عادلة يقوم عليها المجتمع والدولة بل العالم بأسره، ولا يكون هناك استقرار وسلام على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ولا يكون هناك تنمية وتطوير .
كما يظهر ذلك من خلال القراءة المتأنِّية لبنود هذه الوثيقة، فإن «قبول الآخر»، والتشريع لأجله، ولأجل ما يُنَظِّم حياته بين أفراد المجتمع المسلم، ويحفظ له حقوقه ويردُّ عنه الظلم إن وقع عليه.
وهذا هو بالتأكيد ماهدف اليه الحوار الوطني والمجتمعي لتكون توصياتهم هي الاساس للوثيقة الوطنية ، التي تكون اساس وقاعدة للدستور يتوافق عليه كل أهل السودان ، من اجل الاستقرار والسلام في بلد يتعايش فيه كل الناس في سلام وأمان مع حفظ الحقوق والواجبات .