القيادي الإسلامي والمحلل السياسي حسن مكي في حوار مع «الصحافة»..اختيار بكري حسم أمر الخلافة… ورئاسة الوزراء خطوة في الاتجاه الصحيح

«لتتلطف» المعارضة.. وقوى الحوار.. .لكن!

الترابي يحكم الشعبي من «قبره».. ولاتجديد أو مؤسسية بالحزب!

حوار: نفيسة محمد الحسن

80732أكد القيادي الإسلامي والمحلل السياسي بروفيسور حسن مكي ان خطوة رئاسة الوزراء مباركة واتجاه في الطريق الصحيح بالتأكيد على المؤسسية خاصة وان مسألة الخلافة اصبحت محسومة ولن يحدث فراغ دستوري.
واشار الى ان اختيارالفريق بكري حسن صالح رئيساً للوزراء هو الممكن الان.. وقال تعليقاً على ملحق الحريات الذي دفع به المؤتمر الشعبي في اطار التعديلات الدستورية هو مساهمة حزبية لكن الشعبي يفتقد التجديد والمؤسسية فالترابي يحكمهم من قبره… وقال مكي في الحوار الذي اجرته معه «الصحافة» بمكتبه: ان النقاط الموجودة في الحوار الوطني من تفاهم وتصالح لا تعني ان الجميع سيتشابهون بل سيكونون على خلافاتهم لكن الرابط بينهم مصلحة الوطن..الى تفاصيل الحوار ادناه:*بدأ الان التطبيق الفعلي لمخرجات الحوار.. هل الحوار بهذه المخرجات مخرج لأزمة السودان في تقديرك؟
ليس هنالك حل ناجز ونهائي في الدنيا لكنها مقدمة طيبة، حتى لو تم عمل 40% مما اتفق عليه فهو يمهد لنقلة، واعتقد الان مسألة رئاسة الوزراء مباركة وهي خطوة في الاتجاه الصحيح.
* لأن الاختيار وقع على الفريق بكري حسن صالح؟
ليس لانه جاء فلان او ذهب فلان …ولكن للتأكيد على المؤسسية ، اصبحت الان مسألة الخلافة محسومة او معروفة ،لن يحدث فراغ دستوري، ومن ناحية اخرى لو جاء نظام جديد انتقلنا من نظام رئاسي الى نظام مختلط وهذا ماكان يطمع اليه الناس، لان رئيس الوزراء محاسب امام البرلمان وهذا سيزيد من قيمة البرلمان، ومحاسبته امام البرلمان ستجعله يهتم بحكومته ووزرائه، وعلى اي حال ليس هذا هو الحل النهائي لمشاكل السودان، لان مشاكل السودان معقدة لكنها خطوة في الطريق، ومن يعتقد ان مشاكل السودان ستُحل بالضربة القاضية مخطئ، مشاكل السودان ستحل بالنقاط وهذه نقطة اولى على درب طويل.
* وماهي رؤيتك للخطوة القادمة؟
ستواجه كل المنطقة بالجفاف والتصحر …ولابد ان يكون هنالك انذار مبكر للقيادة السياسية ، فقد ضرب الجفاف الصومال مات 110 أشخاص في يوم واحد وضرب اثيوبيا وكينيا، وهذا يعني ان موارد النيل ستكون شحيحة ، لذلك يجب على الحكومة ان تجتهد في تخزين الذرة وتعد العدة،ولابد ان نكون جاهزين حتى لانفكر في الاغاثة ، وكذلك هنالك مشاكل كبيرة في السودان اخرى يجب النظر لها والبحث عن حلول لها.
* وماهي مطلوبات الحكومة القادمة من حيث الاهمية في تقديرك؟
لابد ان تبدأ الحكومة القادمة باهم مرتكزين وهما التعليم والصحة، فلابد من اجراءات عاجلة لاحداث النقلة ، بتحسين مرتبات العاملين في التعليم والحقل الصحي، لان الاسرة السودانية اهم مرتكزاتها هي التعليم الجيد لابنائها والعلاج العاجل ، وذلك لايأتي الا بالعناية بالكوادر الصحية من الطبيب والممرض والفراش والاجهزة، فلابد ان تكون هذه اولوية الحكومة الجديدة، والامر الثالث هو التوظيف للعطالة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يهتم بالشباب،وباثيوبيا لنا قدوة عندما حدثت الاحداث الاخيرة ، اجتمعت الحكومة الاثيوبية وجاءت بحكومة جديدة بها تكنوقراط وسياسيين ،واعتمدت ميزانية استثنائية للتوظيف 435 مليون دولار وقسمتها على الولايات لخلق وظائف جديدة باستحداث مهام ،هذا امر مهم لابد ان تهتم به الحكومة الجديدة، وفي السياسة الخارجية لا اعتقد ان هناك داعيا لخلق عداء مع مصر، فهي دولة مهمة للسودان ولابد من فتح استيراد الفواكه، خاصة وان السوق في الفواكه الشبيه بمصر مرتفع جدا، لابد من فتح التجارة والمعاملة التي تليق بها ونكون خير سفير لمصر عند الاثيوبيين ودول النيل ،خاصة ان مصر في هذه السنة ستواجه بشح مائي ،اذا كان الخريف ضعيفا واثيوبيا بدأت في التخزين بسد النهضة ،ستشح المياه لدى المصريين وربما يفكروا في اجراءات وقائية ،لان المياه ليست فقط للتغذية والشراب لمصر وانما امر وجود وحياة ، ويجب ان يتم تفاهم سوداني مصري، واعتقد ان الرئيس البشير يمكن ان يكون خير رسول في الدبلوماسية الرسمية مابين دول وادي النيل ومصر خاصة اذا استعان ببعض القدرات التي لديها خبرة في هذا الامر.
* لكن بحسب مراقبين .. يتعامل السودان ب«حكمة» وعقلانية في العلاقة مع مصر.. ويحدث العكس بالمقابل خاصة الاعلام المصري من خلال الهجوم المتكرر على السودان وشعبه؟
مهما يكن يجب ان لا نفقد مصر، الان بمجلس الأمن حتى اثيوبيا صوتت ضدنا، ورغم ذلك علاقتنا مع اثيوبيا جيدة، فلابد ان نحافظ على علاقات طيبة مع مصر كذلك، وان نقوي السفارة السودانية في القاهرة ، فهذا قدرنا لان هؤلاء جيراننا، والملف الاخر الذي يجب ان تعمل فيه الحكومة الجديدة هي الحريات في السودان ، يتحدث الامريكان الان ان ملف حقوق الانسان لم يكتمل ، نحن لانريده ان يكتمل لرغبة الامريكان لكن طالما لدينا مشروع حضاري إسلامي ولقد كرمنا بني ادم والحرية والعدل هما الاساس، وهي تمتين للعدل لذلك يجب العمل بحرية في كل مناحي الحياة العامة والسياسية وان ترفع الايادي عن الصحف، لاهمية الصحافة كما القضاء الذي يُعد اساس العدالة ، كشف الصحافة لملفات وقضايا الفساد مهمة في المجتمع من حيث الاصلاح، فالصحافة هي المحتسب وهي وظيفة إسلامية موجودة ويجب ان يشعر الناس ان هذا المحتسب فاعل وقائم وعامل ويجب ان لا يضيق صدرنا بالصحافة ، ولولا دفع الناس الناس ببعضهم البعض لفسدت الارض.
* بنظرة كلية لتطبيق المخرجات هل ترى انها «مطمئنة» ام بها «التفاف» كما تقول المعارضة؟
حتى لو بها التفاف… هذه خطوة في الطريق الصحيح، اعتقد ان هذه بداية جيدة للوصول الى حلول شاملة ، نصف القرآن الكريم بسورة الكهف «وليتلطف».. لابد للمعارضة ان تتلطف ولابد للحوار ان يتلطفوا، وباللطف ليس بالعنف ولا الحرب للوصول الى حلول او نقطة استراتيجية،فكاودا لن تستطيع الانتقال من المناطق الجبلية وستظل محاصرة ومنغلقة على نفسها لن تستطيع النزول الى مناطق السهول، لذلك يجب ان نقرأ الواقع فحرب دارفور كلفت البلد الكثير من الميزانيات وعشرات الالاف من القتلى، وكما ذكرت نحن نحتاج الاهتمام بالتعليم والصحة والتوظيف، لذلك لابد ان نطور النقاط الموجودة في التفاهم والتصالح وجعل كل الناس في مشروع وطني وتحويل الكل الى جماعة وطنية، مؤكد ان ذلك لايعني انهم سيتشابهون بل سيكونون على خلافاتهم لكن الرابط بينهم انهم يعملون لمصلحة الوطن وكل يتلطف بالاخر ولايحتكم للسلاح.
*الاحزاب الممتنعة عن الحوار..«اليسار»… هل تتوقع ان ينضموا للحوارقريباً ؟
جئت من كينيا وكنت في حوار مع كثير من المحاربين وكان فيه ممثلون عن الحركات المسلحة واتفقنا على بيان مشترك وتفاهمات لكن هناك فجوة عدم الثقة لانهم لايريدون تضييع الكرت الذي بايديهم…واطلاق سراح الاسرى مؤشر قوي جداً على تقارب الاطراف وتأكيد على الضغوط من واشنطن خاصة ايصال الاغاثة.
* لكن اكد خبراء الاستراتيجية ان الاحزاب السياسية تفتقد الى الرؤية في القضايا الوطنية.. كيف تقيم ذلك؟
نعم.. وكذلك المؤتمر الوطني كلنا نحتاج الى اللطف الالهي..
* ماهى انعكاسات اختيار بكري رئيساً للوزراء ؟
اختياره هو الممكن الان..والممكن يمكن ان يتطور وهي مرحلة انتقالية اولى… وستليها مرحلة انتقالية ثانية ،لانه اذا جاء شخص غير بكري واختلف مع الرئيس نكون رجعنا الى نقطة الصفر وعدم الاستقرار لكن الان هناك انسجام وتفاهم بين الرئيس وبكري.. ربما تخرج من هذا التفاهم والانسجام رؤية جديدة الى آفاق ارحب وحكومة ارحب وارجو ان تكون الحكومة نفسها بها رحابة .
* شكل الحكومة القادمة هل ستحقق اغراضها؟
لو جاءت 30% نجاح لا اعتبره فشلا، لان الحقيقة وجود كوادر صغيرة ومحدودة والحكومة تخاف من اي كادر فيه «رقشة» .. ومن اللطائف ان النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه وفد الطائق «ثقيف» للإسلام . قال يقتدي باضعفهم ، نحن الآن لابد ان نرى هذه الحكومة تنظر الى ضعافها وضعاف القوم وتقتدي بهم وان لاتنظر الى كبار القوم نحن نريد من يقتدي بالريف السوداني .. لو تم ذلك بعد حين تظهر بركات ولمسات ذلك.. لن يتم تحول كبير لكن العافية درجات ونحن في اولى درجات التعافي.
* لكن المشاركين 90 حزبا و40 حركة.. ماهي الضمانة لتنفيذ المخرجات مع هذا الكم؟
هذه مجرد مسميات.. عندما تأتي الانتخابات اي حزب ينال اقل من 5% لايعتبر حزبا، واعتقد انه من بين 90 حزبا ستنال 6 أحزاب فقط اكثر من 5%، وفي المرحلة الانتقالية يمكن الاهتمام بالتكنوقراط وهم الاختصاصيون الفنيون اصحاب القدرات العالية.
* وهل سيحدث انفراج اقتصادي؟
العافية درجات.. ادعو الى الحرية في المجال الاقتصادي ايضاً بتحرير سعر الدولار لانه اذا لم نحرره لن يأتي الى البنوك، الدولار الذي في اليد والعربة يعتبر «تبييض» اموال في كل العالم ،وهذا تشجيع لتبييض الاموال، واكل ودائع الصغار والسماح بالعبث للكبار خيانة .
* طرأت على الدستور تعديلات جعلت البعض يخاف من ان يفقد معناه.. ماهو رأيك؟
مشكلتنا ليست في الدستور بل الدستورية.
* كيف؟
الدستور يُعدل حسب ماتشاء الارادات السياسية وحتى لو لم يعدل يمكن ان لا ننتبه له، مثل الصحافة قد تكون هنالك حرية صحافة ولا توجد صحافة.. فالعبرة في التنفيذ والتطبيق والعمل.
* وكيف تقيم ملحق الحريات الذي دفع به المؤتمر الشعبي.. هل تمثل رأي الراحل الترابي ؟
هذه مساهمة.. الحقيقة ان واحدة من مشاكل المؤتمر الشعبي عدم وجود تجديد ، و الترابي يحكمهم من قبره…هو شخصية عظيمة وكبيرة لكن لا يجب ان يحكم شخص من قبره مجموعة يجب ان يظهر لنا ترابي آخر من الشعبي وتجديد ومؤسسية.
* لكن الشعبي تمسك بالحريات كأساس للتعديلات.. ؟
هذا وفاء للترابي.. كل واحد منهم به بصمة من الترابي سواء كان بصمة ايجابية او سلبية … الذين يحبون الترابي وبعض الذين يكرهونه في الحكومة «بهم ترابي صغير في رؤوسهم» اما بصمة ايجابية او سلبية منه .
* اصبحت التفاصيل كما يقال فيها «شيطان».. ماهي التفاصيل التي تعيق وتضع اشكالا للوصول الى التوافق الوطني؟
الخوف وعدم الثقة .. المعارضة ليست لديها ثقة في الحكومة… الصادق المهدي جاء وجلس لكنه قال سيغادر…لانه يعتقد انه ليس له عرض معقول للبقاء ولايمكن ان يكون منتظراً كجده..« المهدي المنتظر» …لذلك يريد ملء وقته بماهو مفيد ولايحرق اعصابه بالانتظار خاصة وانه اصبح شيخاً كبيراً.. وكذلك المعارضة مازالت تنتظر مثلها مثل المتنبى مع سيف الدولة اراد ان يشرب من القدح الذي يشرب منه سيف الدولة.. قال له انت تشرب وانا انتظر..
* اذن الثقة مفتاح الحل؟
هذا صحيح… على الحكومة ان تُعلم الناس المحافظة على عهودها ومواثيقها .. والناس اصبحوا يقرأون الشفاه.. شفاهك اذا نطقت اليوم بشئ وغدا بآخر يجعل الناس لا يثقون…
* التطورات الحالية وعلاقاتها بتطور العلاقة الخارجية بين السودان وواشنطن كيف تنظر لها؟
هي جيدة الان.. وحسب مقابلاتي مع المسؤولين الامريكان يعتقدون ان «العقد» اتحلت وان هنالك امكانيات كبيرة للتعاون المستقبلي وبدأت بذور ذلك بزيارة وفد المجلس الوطني الى امريكا وزيارة وفد مديري الجامعات لامريكا.. والان وصول دفعات من القطن السوداني لامريكا.. واطلاق سراح الاسرى كانت امريكا حاضرة فيه … وهذا ملف يعتقد البعض ان امريكا غير موجودة وهذا خطأ…بالاضافة الى وصول الملحق العسكري الامريكي كل هذه مؤشرات ايجابية .
* لكن تم تجديد اسم السودان ضمن لائحة عدم السماح بالدخول الى امريكا …كيف يتفق ذلك مع ماذكرت.. نظرة واشنطن للسودان من يقف وراء تغيير هذه الشفرة؟
لان السودان لايزال مصنفا كراعي للارهاب وهذه لمدة 3 أشهر، اذا حذف اسم السودان العام المقبل تلقائي يسقط هذا القرار.
* وكيف تقيم الموقف الافريقي الداعم للسودان؟
نحن «نخدع» انفسنا.. واعتقد ان الدبلوماسية السودانية ضعيفة ..لانه لايمكن ان يصدر مجلس الامن قرارا بالاجماع ضد السودان وهو نفس المجلس الذي به ممثل للاتحاد الافريقي والجامعة العربية ودول عدم الانحياز…لمعالجة ذلك علينا بالتواصل المستمر ونقل الرسالة والصدق..
* الاوضاع المتأزمة في دولة الجنوب..«المجاعة».. وتأثيرها على السودان..كيف يمكن المساهمة في الحلول؟
دخل الجنوب في مرحلة اللاعودة.. جوبا الان محاصرة والاستوائيون دخلوا الحرب قبل ايام وطريق نمولي وياي وكاجو كاجي مغلقة.. ولامنفذ للجنوب الا عن طريق الطائرات…الاندفاع نحو الخرطوم واضح من الجنوبيين، والسودان مؤهل للاسهام في معالجة أزمة الجنوب، لكن للاسف وصل مرحلة الانتحار الذاتي.. سلفاكير يعيش على السلعة الاستراتيجية الواحدة وهي عائدات البترول لو اصدر قرار من مجلس الأمن بالايقاف تصبح هذه الضربة القاضية لسلفا.. والان قبائل الباريا واللاتوكا والاشولي تمردت والوضع الان ليس هنالك جنوب بل حزام حرب وجوع.