نشأت بمدينة الدويم وتعمل حالياً في قناة الجزيرة الفضائية.ليلى صلاح ميرغني… روائية تكتب من الغابة السرية

تعد الروائية ليلى صلاح ميرغني أول امرأة تفوز بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي والتي فازت بها في دورتها التاسعة في عام 2011 عن رواية «الغابة السرية»، ولها ايضا مجموعة قصصية بعنوان «الدوائر» .
والروائية ليلى صلاح من مواليد مدينة القطينة في ولاية النيل الابيض ونشأت في مدينة الدويم التي درست بها كل المراحل الدراسية حيث درست المرحلة الابتدائية بمدرسة «ب»، والمرحلة المتوسطة بمدرسة «خليل» والمرحلة الثانوية بمدرسة «صفية».
حصلت على بكالوريوس دراسات اقتصادية واجتماعية من كلية التجارة بجامعة النيلين في الخرطوم وعملت محررة للصفحة الثقافية بجريدة صوت الشارع وهي لا تزال طالبة بالجامعة وتعمل حاليا معدة ومنتجة برامج بقناة الجزيرة الفضائية في الدوحة القطرية.
لا تمل ليلى صلاح الحديث عن مدينة الدويم التي نشأت بها وتقول انها تتذكر ايام جلوسها على شاطيء النيل الابيض في حلها وترحالها وتظل في كل مرة تسمع صوت تكسر أمواجه وتشم رائحة رماله ومائه الممتلئ بأعشاب النيل وترى في الأفق البعيد عباراتها تتهادى بين ضفتيها، وقالت في لقاء مع الاعلامية الزميلة الاستاذة رحاب محمد عثمان ان الدويم شكلت وعيها الأول بالعالم وفيها تفتح عقلها وقلبها حيث أصغيت إلى همسهما الأول ثم كانت البدايات الجادة في الكتابة من داخل مباني جامع النيلين حيث ظلت تستمع الي النقاشات الادبية في المنتديات وكانت قصصها القصيرة بداية لمسيرة طويلة في شارع صاحبة الجلالة أو مهنة المتاعب ووجدت نفسها في مهنة الصحافة والتحرير والحوارات الثقافية ، فاتخذت قرارها باللعب في ميدان الصحافة كمحترفة ، فالتحقت بدورة تدريبية في التحرير الصحفي وجلست لامتحان المجلس القومي للصحافة والمطبوعات ،ثم هاجرت إلى دولة قطر للالتحاق بزوجها واقامت هناك صالون ابنوسة الادبي الذي ظل عامرا بالضيوف وكان صالون أبنوسة حلماً وتحقق وجنى ثمار المثاقفة والنقاش ومتابعة كثير من مبدعي الوطن ومحاولة الانفتاح على الإبداع الإنساني في الدول المختلفة .
وسبق ان شاركت ليلى صلاح في العديد من الفعاليات والندوات الأدبية بالسودان وقطر منها جلسة مسامرة جمعتها مع الكاتبة القطرية بشرى ناصر في منتدى حروف ـ نسخة الدوحة بالتعاون مع صالون ابنوسة الثقافي ادارها الصحافي والناقد محمد الربيع.
وسبق ان استضافها اتحاد الكتاب السودانيين في حوار مفتوح مع الجمهور، ادارته ، عبر محاور متداخلة بين الأدب والكتابة النسوية وعلم النفس د. ناهد محمد الحسن.
وقد احتفى بها ايضا زملاؤها بشبكة الجزيرة بعد فوزها بجائزة الطيب صالح عن روايتها «الغابة السرية وقائع من حكاية الوجع والجنون» مناصفة مع عبد المنعم حسن محمد علي عن روايته «زجاجتان وعنق واحد».
ونظم قسم التواصل بقناة الجزيرة وبالتعاون مع مركز الجزيرة للدراسات مساء حفل توقيع لكتابها وأشارت ليلى صلاح في حديثها إلى أنها دخلت إلى الصحافة من باب الأدب، وأن تجربتها في قناة الجزيرة حفزتها إلى العودة إلى الأصل في تجربتها في كتابة القصص، وقالت إن الظروف المحيطة بالمرأة العاملة تجعل من الكتابة الإبداعية تجربة عسيرة، إذ تتنازعها المهام الاجتماعية بين العمل ودورها كأم وربة منزل، إلا أن هذه التجربة شكلت دافعا مهما لعودتها إلى الكتابة الإبداعية المحترفة.
وقد وصفت لجنة تحكيم جائزة الطيب صالح أسلوب الرواية بأنه: فيه خصوصية وابتكار وجدة وصدق وانفعال وتفرد ورمزية فاعلة نابعة من نسيج النص، كما يحسب للكاتبة قدرة فذة على التحليل النفسي لسيكولوجية الأنثى. وأشارت إلى أن النص يدور: حول حدث مركزي هو محاولة الرواية اتخاذ قرار مصيري في حياتها الزوجية باستلهامها لأسرار الحياة الزوجية الخفية لامرأتين في حياتها يشاركنها الإحباط من واقع أسري فاشل، ليتراوح النص بين خواطر «درية» عن الوطن ـ الخرطوم تحديداً ـ خارطتها السياسية والثقافية والاجتماعية والجغرافية من ناحية، وواقعها الشخصي من ناحية أخرى، ثم التنقل بإيقاع محسوب بين مذكرات مايا ومريا حيث تتبدى كل شريحة على حدة من نفس درية المبعثرة لتسترشد الأخيرة بما كشفته غابتيهما السريتين في اتخاذ قرار الاستمرار مع زوج خائن من أجل كيان أسري واجتماعي متماسك.