معايير الحكومة القادمة ..تحدي مطابقة الفكرة بالواقع

تقرير : متوكل أبوسن

ALSAHAFA3-3-2017-7بات فى حكم المؤكد ان لا يتجاوز اعلان حكومة الوفاق الوطنى مارس الجارى بوصفها احدى مخرجات الحوار الوطنى التى اجيزت فى العاشر من اكتوبر الماضى ،واحدى آليات تنفيذ المخرجات ومطابقة الفكرة بالواقع على نحو مرض لاكثر من مئة وثلاثين حزبا سياسيا وحركة مسلحة يمثلون قوى الحوار الوطنى .مخاوف الحوار
المخاوف ظلت ماثلة منذ اعلان مبادرة الحوار الوطنى يناير من العام 2014 وحتى قبل ان يصل قطار الحوار الى محطة اجازة توصياته فى العاشر من اكتوبر الماضى ،من ان تتفجر الاوضاع فى اى من مراحله .
وحينما تواضع المجتمعون داخل قاعة الصداقة بالخرطوم ـ مقر الحوار الوطنى ـ على 993 بندا من بنود الحوار ، لم تلبث ان انسحبت المخاوف بعد تخطى عقبة التوصيات الى التداعيات المحتملة لتشكيل الحكومة الجديدة بوصفها احدى ثمرات الحوار الوطنى بما فيها من محاصصة وكثافة فى التفاصيل التى تنتظر القوى المتحاورة بوصفها اكثر مراحل الحوار الوطنى حساسية بالنظر الى ان اكثر من مئة وثلاثين حزبا سياسيا وحركة مسلحة من قوى الحوار تنتظر نصيبها من (كيكة) السلطة رغم ان المحاصصة على السلطة على نحو ما هو ماثل لم تكن بندا من بنود توصيات الحوار الوطنى الـ (993).
رئيس الوزراء
وما ان أجاز البرلمان نهاية ديسمبر الماضى بأغلبية ساحقة التعديلات الدستورية المتعلقة بالحوار الوطنى بما فيها استحداث منصب رئيس الوزراء وإضافة مقاعد في البرلمان بالتعيين وتعديل اسم الحكومة الحالية من حكومة الوحدة الوطنية» إلى مسمى «حكومة الوفاق الوطني ، حتى احتلت المخاوف مكانها ،خاصة عقب الجدل الذى صاحب اعلان القيادى بالمؤتمر الوطنى د. نافع على نافع ان حزبه احق بالمنصب بوصفه حزب الاغلبية ،وتوقع مراقبون ـ حينها ـ ان يتسبب الخلاف حول المنصب فى تعقيد الحسابات بشكل يؤثر على وفاق قوى الحوار عطفا على علو بعض الاصوات المناهضة لايلولة المنصب للحزب الحاكم ، ولكن كان مفاجئا انه سرعان ما تبددت المخاوف وزالت حالة التململ رغم حصول المؤتمر الوطنى على المنصب الذى تولاه النائب الاول الفريق اول بكرى حسن صالح ، وبدا وكأنما اتفاق مسبق جري بين قوى الحوار الوطنى فى اللجنة التنسيقية العليا حول ماتم ليغلق الستار على فاصل ثان من المخاوف .
المعايير والخروج من عنق الزجاجة
وفور اعلان إبراهيم محمود حامد مساعد الرئيس السوداني،منتصف فبراير الماضى تشكيل لجنة مصغرة من اللجنة التنسيقية العليا لانفاذ مخرجات الحوار الوطنى ، لوضع المعايير النهائية للمشاركين في حكومة الوفاق الوطني، حتى عادت المخاوف لتحط على شجرة التوقعات ،بالنظر الى انها اخر حلقات الحوار الوطنى التى يمكن ان تتسبب فى ازمة بين قوى الحوار الوطنى والمؤتمر الوطنى الحزب الحاكم .
سفر اللجنة المصغرة لوضع المعايير والذى اجتهد عرابوه فى احكامه والتدقيق فيه ، يشير الى ان من بين المعايير معايير عامة تتعلق بشخصية المتقدم الى المنصب سواء كان دستوريا او عضوية فى المجالس التشريعية ،يضاف الى ذلك حجم المؤسسة التى ينتمى اليها العضو سواء ان كان حزبا سياسا او حركة مسلحة ومقدار وجودها وثقلها الحقيقى على الارض .
مصادر مطلعة اشارت الى تقسيم قوى الحوار الى مجموعات محددة لتحديد نسب المشاركة ،مشيرة الى ان المؤتمر الوطنى وقوى حكومة الوحدة الوطنية يمكن ان يشكلا مجموعة واحدة ، وان المؤتمر الشعبي وقوى المستقبل يمكن ان يشكلا مجموعة اخرى ، على ان تمثل الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام بجانب التى انضمت للحوار الوطنى مجموعة ثالثة .
وربما لا يكون هناك خلاف حول اشارة المعايير الى ضرورة ان يكون المتقدم للمنصب الدستورى حاصلا على درجة البكلاريوس كحد ادنى ، وان يكون الحد الادنى للمتقدمين لشغل المناصب التشريعية الالمام بالقراءة والكتابة تماما كما نص قانون الانتخابات 2014 .
(قسم) ..بادرة تململ
ولكن وكما هو متوقع فى ان تتسبب المعايير الخاصة بتحديد نسب واوزان الاحزاب والحركات المسلحة فى الحوار الوطنى فى حالة تململ من البعض ، اعلنت بعض قوى الحوار الوطنى تسمت باسم (قسم) رفضها لمعايير المشاركة فى حكومة الوفاق الوطنى بزعم انها اقصت بعض المكونات الاصيلة فى الحوار الوطنى من احزاب وحركات مسلحة وشخصيات قومية.
واكدت (قسم ) فى بيان لها انها سلمت مذكرة لرئيس الجمهورية المشير عمر البشير اشارت فيها الى ان بعض عضوية اللجنة المصغرة ليسوا اعضاء اصيلين فى الحوار الوطنى ، وطالبت بضرورة اعادة النظر فى تمثيل الحركات المسلحة .
بيان القوى المسماة بـ (قسم) ، بدا واضحا انه يبحث عن نصيب وافر فى كيكة السلطة وهو يقرر ضرورة اعمال واعادة النظر فى تمثيل الحركات المسلحة ، على نحو ربما لن يكون مقبولا لدى القائمين على امر تشكيل الحكومة الجديدة واكثر من مئة وثلاثين حزبا سياسيا وحركة مسلحة تزاحم لان تجد لنفسها مكانا فى التشكيل الجديد.
ولكن عضو اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطنى بشارة جمعة ارور ، انتقد رفض البعض لمعايير الاختيار ، مشيرا الى انه معيب لاي جسم سياسي بوصفها الضوابط التى يحتكم اليها فى اى عمل او شركة ، واصفا اياه بالموقف غير الموضوعى .
واكد جمعة في حديثه لـ ( الصحافة ) ان من يرفضون المعايير لم يطلعوا عليها ،محذرا من المزايدة والتضخيم ، مستبعدا نفض اى من قوى الحوار الوطنى يدها منه ، واصفا موقف قوى (قسم) بالطبيعي وقال : لا توجد خلافات وما يحدث طبيعي ومقدور عليه والمعايير غير اقصائية.
ومضى جمعة الى ان المعايير تراعى قوة وحجم قوى الحوار بشكل دقيق ، مشيرا الى ان خارطة تمركز قوى الحوار بما فيها الحركات المسلحة معروفة ،وقال : يجب ان نبتعد عن تضخيم الارقام فالواقع يكشف كل شئ .
التمسك بتطبيق المعايير
المحلل السياسي بابكر فيصل قلل من ثقل قوى (قسم) ، مؤكدا ان حجم القوى المشاركة فى الحوار الوطنى سيفرض معايير قاسية على الجميع ، مستبعدا نفض اى من قوى الحوار الوطنى يدها من المرحلة المقبلة .
فيصل فى حديثه لـ (الصحافة) اكد ان احدى مساوئ الاتفاقيات السابقة ان التقسيم فيها قائم على المحاصصة وان ذلك ترتب عليه كثير من السلبيات فى مستوى الوزراء والاداء ، مؤكدا انه ينبغى على المعايير ان تتلافى اخطاء السابق ،واضاف : لايمكن تقسيم مناصب لنحو 100 حزب وحركة مسلحة لا قواعد ولا وزن لها ،لافتا الى ان بعض من اعترضوا ليس لهم اوزان او معايير ، مشددا على ضرورة تطبيق المعايير بحسب الاوزان والثقل .
واستبعد فيصل نفض قوى (قسم) يدها من الحوار الوطنى وقال : حتى لو انسحبوا فلا اثر ولا لاتأثير لها وهم يعرفون ذلك ،واضاف: هناك احزاب وحركات ليس فيها رئيس ونائبه،متوقعا انخراط حركتى منى اركو مناوى وجبريل ابراهيم فى الحوار الوطنى وفق وساطة يقودها الرئيس الاوغندى يوري موسفيني.
افادات المحلل السياسي بابكر فيصل مضت الى ان بيان قوى الحوار (قسم) وان كان يشكل حالة من التململ المتوقعة فى مسيرة الحوار الوطنى التى تمددت الى اكثر من ثلاث سنوات ، الا انه ربما لن يشكل حاجزا امام مطابقة فكرته بالواقع وان تعددت الرؤى والاوزان.