في15 مارس

433٭ لن أنسى تفاصيل جميلة يوم أعددت المقاتلات الاريتريات حفلة صغيرة بمناسبة عيد ميلادي.. الذي ذكرته بالصدفة ونحن في غمرة الحرب الاريترية الاثيوبية عام 7891.. كنا قبالة مدينة (نقفا) التي كان الاثيوبيون يفرضون وجودهم.
٭ كنا مجموعة من الصحفيين السودانيين.. اذكر منهم الزين مراسل الكويتية والأخ بابكر ابو الدهب وآخرين.. كنا نقضي نهارنا كالليل في كهف حرصاً من الغارات الجوية للاثيوبيين ونتحرك ليلاً فهو نهارنا من منطقة لأخرى، حينما كنا نحضر فعاليات المؤتمر الثاني لتوحيد الجبهة الشعبية للاريتيين التي رأسها في ذلك الوقت اسياس افورقي.
٭ قبالة (نقفا) كنا نفترش الارض في طريقنا إلى موقع للجنود الاريتريين.. تذكرت الايام التي مرت من عمرنا ويبدو ان احدى المقاتلات وكنا في حراستنا وتأميننا، قد التقطت حديثي مع زميلي في هذه الرحلة المحاطة بالمخاطر وطرقها التي تتلوى على قمم الجبال والسفوح والحجارة المبعثرة والوديان.
٭ وفي وجودنا في نقفا أو (نقفة).. في ذلك اليوم الذي لن انساه.. في 51 مارس وأول مرة اذوق طعم الافراح بعيد الميلاد فقد جهزت المقاتلات الحلوى واللحوم وعقد من فوارغ الرصاص بشكل جميل وكان تبادل الأمنيات والدعوات للمحتفى به.. وللمقاتلين بتحرير الارض الاريترية.
٭ قبل يومين شكلت إحدى الأمهات فريقا ليدعو الجيران لحفل عيد ميلاد وليدها في عامه الاول.. وكان الحفل بلا عريس في حين كان المحتفى به قد دخل في سابع نومة بعد ان تمكن بالتي هى أحسن ان يطفيء الشمعة بعامه الأول.
٭ كان الاحتفال كما يقول أهل اللغة مهولاً وكلف الكثير فهناك الأهل في انحاء العاصة والجيران.. وكان حديث الناس فقالت إحداهن (بس فضل علينا نعمل عيد الميلاد في الصالة).
٭ عيد الميلاد هو إحياء لذكريات للكبار عندما كانوا صغاراً وإحياء للصغار بما هو عليهم من عمل لغد مشرق.. فاحتفال الميلاد يسقط ويلغي معناه اذا كان وراءه الخبائث.. وعلى المحتفل ان يقف طويلاً عند كم سنة مرت عليه وماهو الجديد الذي يقف عليه فإن الإنسان لابد وان يخطط لنفسه ويضع اولويات لبرنامج حياته ما سيقوم عليه اليوم. وما سيقوم عليه غداً.
فإن الإنسان الذي يحتفل بعيد ميلاده إنما يرمي وراء ذلك للمزيد من الصلات الاجتماعية الدافعة لحياتنا نحو سلالم النجاح ولا يكفي الأمهات والآباء ان يحتفلوا بعيد ميلاد طفلهم بقدر ما يكون هم في دائرة التفكير عن مستقبل الطفل وتهيئته لحياة سعيدة.
٭ ولم افكر اطلاقاً ان احتفل بعيد ميلادي كما حدث لي في اريتريا.. إنما غمروني بفرحهم وهى كانت فرصة لمحاولة تغيير جو الرصاص والمعركة فنحن كنا مواجهين بالنار والطائرات والمدافع خاصة الليلية، خاصة عندما يطفيء سائق العربة الأنوار ويسير في طريق متعرج على حافة الجبال وجعلت البعض منا يغمض أعينه ونحن نرى السحب من اسفلنا..
وعيد الميلاد عندي ودار زمن وأصلو الزمن ضائع اصلو الزمن غدار، فلم أكن من ناس يفرحون بعيد ميلاد ولا لمة سماية، بل الحكاية النظر إلى قدميك ربما فعيد الميلاد القادم يكون أحلى ونحاول البحث في المستقبل.