«الصحافة» تضع تطبيق معيار الكفاءة للمشاركة في الحكومة القادمة على طاولة المختصين.د. راشد التجاني: لمواءمة المنظومة يجب ترشيح«3» للمنصب من الحزب

بروفيسور حسن مكي: قدرة التكنوقراط وابتكارهم «حلحلة» لأزمات البلاد

د. محمد صفر: المعايير تصطدم أحياناً بالمرجعيات

 استطلاع، نفيسة محمد الحسن

ALSAHAFA14-3-2017-16منذ انتهاء النقاشات في أروقة الحوار الوطني…وإجازة التوصيات.. بدأت حمى الترشيحات لحكومة الوفاق الوطني تملأ الأسافير التي اندلقت فيها عشرات القوائم التي تضم كشوفاً بالوزراء وولاة الولايات القادمين… رغم أن كثيراً من القوائم عجزت عن الاستواء على سوقها مرات بفعل الغرابة البائنة… وأحايين من جراء الأخطاء في بعض الأسماء… لكن مع ذلك كانت القوائم تجد حظها من التشريح والتحليل الأسفيري لدرجة يخيل لك أن ما تراه الحقيقة بعينه رغم الخطل الواضح في القائمة…وبالرغم من رفض بعض القوى السياسية لمعايير الحكومة الوفاقية منتقدة تكوين لجنة مصغرة واعتباره خرقاً للإجماع الذي خرجت به الوثيقة…الا ان حديث مساعد الرئيس ابراهيم محمود قطع قول كل خطيب.. بتأكيده على ان الكفاءة هي المعيار للتشكيل في الحكومة وعدم وجود محاصصة..
«الصحافة» وضعت تطبيق معيار الكفاءة على طاولة السياسيين والخبراء… اختلف المحللون السياسيون والبرلمانيون حول معيار اختيار الوزراء الجدد في الحكومة الجديدة بالكفاءة خاصة من حيث انتماء الوزير لحزب سياسي …وكانت غالبية الآراء هي أن يكون معيار الكفاءة هو الحكم الفصل في أمر الاختيار وأرجعوا ذلك الى أن حكومة الانتماء الحزبي أثبتت فشلا ذريعا … الى افادتهم..

المصالح الحزبية..
أكد القيادي الاسلامي والمحلل السياسي بروفيسور حسن مكي أن معيار الكفاءة والتكنوقراطية يجب أن يكون أساسيا في اختيار الوزراء القادمين بحكومة الوفاق الوطني حتى يمكن الخروج بالسودان من النفق المظلم الذي أحدثته الحكومات السابقة ،وأضاف في حديثه ل«الصحافة» اذا تم وضع معايير لاختيار الوزراء من الأحزاب السياسية ستؤدي الى فشل الحكومة بالكامل، لافتا الى أن الوزراء المنتمين للأحزاب السياسية يسعون لخدمة أنفسهم وأحزابهم وبالتالي وقت التنفيذ لا تجده في الميدان أو على الأرض.
تقليص ..
مع الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها السودان الان سرت مطالبات بضرورة تقليص الإنفاق الحكومي لمجابهة الأوضاع الاقتصادية… وطبقاً لهذه المطالبات تسعى الجهات الحكومية إلى تفادي الترهّل الحكومي والتوافق على حكومة رشيقة خاصة في الجهاز التنفيذي، والاكتفاء بمنح بعض المشاركين مقاعد في الجهاز التشريعي القومي والولائي.. وتشير التسريبات لتقليص حصة الأحزاب الاتحادية في إطار تقليص الإنفاق الحكومي.
تجاوز الحزبية..
وقال النائب البرلماني محمد طاهر ابوكلابيش إن معيار الكفاءة وحده لايكفي في المناصب الوزارية ، مؤكداً انها عملية ليست سهلة ويجب ان تشكل القناعة بمبدأ العمل الجماعي والمؤسسي عنصرا اساسياً في اختيار الشخص ، واشار الى ان المرونة في تجاوز الذات والحزبية والاحساس بالعملية الوطنية صفات مهمة في تصنيف الشخص واختياره من قبل حزبه ، مؤكداً ان الامور ان لم تسر في هذا الاتجاه من الحس الوطني تصبح كل الجهود السابقة منذ انطلاقة الحوار الوطني في العام 2014م «حرث في البحر»….وأضاف أن تطبيق معيار الكفاءة فقط سيحرم رئيس الوزراء من بعض الكفاءات المنتمية للأحزاب السياسية ولذا علينا أن نجمع بين المعيارين اصحاب الكفاءات والكفاءات الموجودة بالأحزاب السياسية وتمتاز بحس وطني.
الشفافية والذكاء..
وقال القيادي بحزب مؤتمر البجا عصمت على ابراهيم إن مسألة اختيار الوزراء الجدد يجب ان تعتمد بشكل كبير على أصحاب الكفاءات والامانة والشفافية والتجرد ، مشيرا الى أن الوزير الكفء أو السياسي يستطيع التصرف بذكاء واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، بالإضافة الى الشفافية وحسن التعامل مع الجمهور،مشيراً الى ان السعي نحو الهدف الجماعي وهو استكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وفق البرنامج الذي حدد سابقاً، وقال عصمت ان مطلوبات الحكومة الجديدة ايقاف الحرب وتحقيق السلام الشامل بالاضافة الى العدالة في توزيع التنمية وتحسين العلاقات الخارجية بالاستفادة من الانفراجات التي حدثت على المستوى العالي ، وتحسين العلاقات بمايعود على المواطن بالنفع، بالاضافة الى رتق النسيج الاجتماعي بعمل مصالحات مشتركة داخل المجتمع.
حمى التشريحات…
أيام فقط تفصلنا عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني .. وبدأت حمى الترشيحات تطفو على السطح بقوة…. وتعج الوسائط بعشرات القوائم التي تحمل أسماء أشخاص قيل إنهم التحقوا بركب التوليفة الحكومية المقبلة….
ولم تكن الصحف بعيدة عن هذه الأجواء، حيث وصلت الترشيحات إلى كثير من صفحاتها، تارة منزوعة من مصادر في مطبخ القرار، وتارة أخرى مدفوعة بأمنيات مطلقي الترشيح في لحاق أفراد بقطار حكومة الوفاق الوطني ….
مرحلة انتقالية…
من جانبه قال الدكتور راشد التجاني استاذ العلوم السياسية ان معيار الكفاءة مطلوب في الوقت الراهن ولايمكن التنازل عن ذلك، مطالباً بالمواءمة مع المنظومة بترشيح الحزب لثلاثة اشخاص للمنصب يرى فيهم الكفاءة ويقوم رئيس الوزراء باختيار واحد منهم، واضاف هذه الطريقة مفيدة في الاختيار باعطاء رئيس الوزراء مساحة للاختيار والتنسيق والتعاون، مؤكداً ان هذه مرحلة انتقالية تليها مرحلة اخرى تعتمد اعتمادا كليا على مرشحي الاحزاب في الفترة الانتقالية الاولى تعكس من خلالها صورة الحزب في مرشحيه.
السياسة العامة…
من المتوقع أن تضم الحكومة القادمة وجوهاً جديدة من قوى المعارضة المحاورة ومن المتوقع أن يغادر جزء من أحزاب الوحدة الوطنية مقاعدهم الوزارية وإفساح المجال للقادمين الجدد هذا ماقاله المحلل السياسي د/ أسامة زين العابدين، واضاف ان معيار الكفاءة في اختيار الوزراء هو أمر يجب أن يتوافر في الشخص سواء كان له انتماء حزبي أو غير منتمٍ لحزب سياسي، مشيرا إلى أنه يجب أن يكون مجلس الوزراء عموما لديه السياسة التى تستطيع إنجاح السياسة العامة للدولة من المهم أن تظل الكفاءة العلمية والإدارية والفنية والإخلاص في أداء المسؤولية والقدرة الإنجازيه مرجعية الاختيار والتكليف للأشخاص وإيكال المهام إليهم باعتبارها معايير عادلة لا صلة فيها للجانب الشخصي أو المحاصصة المناطقية .
مرحلة مفصلية..
وقال رئيس مجلس سلام حركات دارفور المهندس ادم على شوقار ان مبدأ تطبيق معيار الكفاءة في الحكومة القادمة امر مطلوب في المرحلة المفصلية التي يمر بها السودان، مؤكداً دعم المجلس لمعيار الكفاءة في اختيار الوزراء، نافياً اتفاق المجلس مع مجموعة «قسم» برفع مذكرة اعتراض للرئيس ، وقال يتكون المجلس من 18 حركة موقعة على السلام لم تشهد اي حركة من بين المكون على الاجتماع الذي بموجبه تم اصدار المذكرة.
اصطدام المعايير..
وقطع د/ محمد صفر استاذ العلوم السياسية بالجامعات الامريكية في حديثه ل«الصحافة »باختلاف المعايير من ظرف لاخر ووزارة الى اخرى، وقال لانستطيع ان نقول ان المعايير الواحدة تنطبق على كل الاوضاع، مثلاً اذا كان هناك ظرف استثنائي للدولة في حالة طوارئ او حرب لايمكن ان نطبق معايير اختيار الوزراء بشكل واحد، مضيفاً ان المعايير تصطدم بالمرجعيات اذا لم تكن هناك ضوابط، فالكفاءة من المعايير المهمة على جانبيها ، من ناحية ان يكون الوزير يتمتع بكفاءة وقدرة على العمل العام ومواجهة تحدياته، بخلاف النزاهة والامانة والسمعة ، وقال لكن المعايير المتعلقة بالكفاءة في جانبها المهني بان يكون صاحب علم وخبرة بالمجال، واضاف ان المرحلة المقبلة يجب التعويل على التكنوقراط لان لديهم خبرة وقدرة على الابتكار وايجاد حلول للمشكلات ، مشيراً الى ان تغيير الوزراء لايكفي لمعالجة كل المشاكل بل نحتاج الى تغيير سياسات تتوافق مع هذا التغيير من الوزراء باستثمار الموارد البشرية والمادية والطبيعية وتنفيذ الخطط الاستراتيجية.
تشجيع الاجيال…
واعتبر عضو هيئة القيادة بحركة جيش تحرير السودان الثورة الثانية محمد ادريس ادم ان الكفاءة من اهم المرتكزات لتولي المناصب في الحكومة القادمة، وقال هذه بمثابة الخطوة الاولى في الاتجاه الصحيح لان الظروف والتحديات المحيطة بالسودان تحتاج الى قدرات مدعومة بالمؤهلات، مشيراً الى ان ذلك المعيار يساهم في الحد من الاستقطاب الاثني والقبلي، مضيفاً نطمح في بناء وطن معافي اقتصادياً وعلمياً وصناعياً وسياسياً وهذا لايمكن ان يتم الا بالكفاءة، بالاضافة الى تشجيع ذلك المعيار للاجيال القادمة بالمضي نحو التحصيل العلمي.