في برج الريل التابع لصندوق الإسكان.تعطل المصعد الكهربائي فانكشف المستور.سقط المصعد بأسرة وزائريها مساء الجمعة الماضي والضحايا بمستشفى المعلم

تحقيق : حنان كشة
ALSAHAFA14-3-2017-4في برج الريل الكائن بمنطقة الرياض شمال مستشفى مكة للعيون والتابع لصندوق الاسكان والتعمير دارت فصول حزينة مساء الجمعة الماضي بعد مغادرة أسرة من ساكنيه برفقة زائريها بغرض النزهة دلفوا للمصعد الكهربائي ينشدون النزول للطابق الأرضي وكان ان صعد بهم للسادس ثم نزل بهم لبئر المصعد ليصعد بهم ثانية قبل ان يقذف بهم الى داخل البئر ما ادي لاصابتهم اصابات بالغة الخطورة ، علما ان معظم من كان بالمصعد من الأطفال الذين حفتهم العناية الالهية ولم يصب أي منهم بأذى.
اتحاد ملاك البرج أكد ان ثمة مشكلات عديدة أحاطت بشرائهم الشقق التي تم تشييدها في البرج اذ ان استلام الشقق جاء بعد عامين من المواعيد المتفق عليها مع صندوق الاسكان والتعمير ، فيما دفع الصندوق التهم المنسوبة اليه اذ يشير الي انه لا يمتلك مصادر تمويل ثابتة وانه يتدبر الأوضاع ليقوم بالمهام الموكلة اليه..

.أخطار محدقة…
مهاد مقبول التي تسكن في شقة بالطابق الرابع ببرج الريل تحكي تفاصيل ما جرى بقولها انه مساء الجمعة نحو العاشرة مساء خرجت هي وابناها وشقيقة زوجها وأبناؤها الأربعة وشقيقة زوجها الأخرى التي كانت داخل غرفة العمليات لدى زيارة جريدة «الصحافة» للضحايا بمستشفى المعلم مساء السبت الماضي، وكان ان دلفوا للمصعد الكهربائي لينقلهم للطابق الأرضي ففوجئوا به ينقلهم للسادس ثم يقذف بهم الى داخل بئره بأوامر تلقاها من ذاته ثم يصعد بهم للطابق السادس ثانية ليلقي بهم الى داخل البئر فكان ان تسبب في اصابات بالغة اذ أصيبت بنزيف حاد مع كدمات بكافة انحاء جسدها مع وجود كسور بعضها مركب وآخر عادي لدى الباقين فيما أصيب طفلها بتحول ركبته عن موضعها تم ارجاعها وأغمى على طفلتها حيث ان المصعد الكهربائي أصدر ماس كهربائي وكان ان هبّ الجيران لنجدتهم بعد ان أصدرت المجموعة صرخات هلع وخوف جراء ما لحق بها لكنهم وجدوا صعوبة كبيرة في اخراجهم وكان ان طلبت ادارة صندوق الاسكان الاسعاف وأخذوا لمستشفى المعلم لتلقي العلاج.
زوج مهاد عمر صالح محمد قال انهم سددوا كامل المبلغ المطلوب منهم حسب اتفاقهم مع ادارة الصندوق والبالغ مليار وأربعمائة ألف جنيه ، ويضيف بان المصاعد الكهربائية التي تم تركيبها لم تكن جديدة انما مستعملة حتى ان أحدها لم يعمل منذ تركيبه فيما ظل الآخر يعمل ليصاب بأعطال متكررة ليتسبب في حوادث متكررة أكبرها ذلك الذي وقع مساء الجمعة الماضي فتوالت الشكاوى، ويعود عمر صالح للحادث ثانية ليحكي ان جملة وزن المجموعة لم يتخط الأربعمائة كيلو جرام وان الحمولة المسموح بها تصل الى تسعمائة كيلو جرام.
ويزيد عمر صالح انه سبق وتكررت الحوادث من المصاعد الكهربائية حيث ظلت تغلق في وجوه مرتاديها دون ان يجدوا من يسعفهم ولا تفلح الجهود الا بكسر احد جدرانه لانقاذ من أغلق في وجوههم.
اختلاف في المواصفات..
خالد سر الختم أحمد أمين المال باتحاد ملاك برج الريل السكني يقول انه منذ استلامهم الشقق التي تم تشييدها بالبرج برزت ملاحظة اتفق عليها جميع السكان بوجود اختلاف بين المواصفات التي تم على ضوئها الشراء من صندوق الاسكان والتعمير وكذلك اختلافات في بناء الشقق من الداخل والتشطيب ليس ذلك فحسب بل انه ومنذ ان بدأ الملاك في السكن في العام 2014م بدأت المشكلات تظهر بدءا من تسرب المياه وتوصيلات السباكة والأدهى من هذا وذاك مشكلات كثيرة ظلت تعاني منها المصاعد الكهربائية ومضى معلقا بان ذلك عمل كبير لا يمكن لصاحب شقة واحدة انجازه كما ان توصيل المولد الاحتياطي الذي يفترض ان يغذي العمارة بأكملها تم توصيله مع نهايات العام 2016م وبداية العام الحالي حسب قوله ولم تسلم توصيلات الكهرباء التي يفترض ان يتم تجميعها في «طبلون» واحد لم تسلم من خطأ فني أيضا يقول انهم قاموا بمعية رئيس اتحاد الملاك بمقابلة نائب مدير صندوق الاسكان والتعمير وقتها خالد عبد الماجد الذي يشغل منصب المدير العام حاليا ووعد بايجاد معالجات لكافة المشكلات بعدها مضوا لمقابلة مسجل اتحادات الشقق وظلت الوعود تترى بتكرار المشكلات والشكاوى من اتحاد الملاك وكان ان تفاجأوا حسبما يقول خالد سر الختم بان الآبار محفورة ستة أمتار فقط وبمجرد زيادة أعداد السكان صار الطفح أمر عادي يتكرر في فترات متقاربة بعدها ملكنا ادارة صندوق الاسكان والتعمير بما استجد من مشكلات مما يشكل خطورة للسكان بعدها أوقفوا أحد المصعدين وظل السكان يستخدمون مصعدا واحدا وكما ملكوهم معلومات كاملة عن الحوادث التي وقعت حيث ان المصعد أغلق على شخص لم يتسن اخراجه الا بكسر أحد حيطانه قبل الحادثة الأخيرة بجانب حوادث كثيرة سبقت ذلك.
الخبز لخابزيه..
مدير المشروعات رئيس لجنة الشراء والتعاقد والأصول المهندس مرتضى محجوب حسن يقول انه عقب تعيينه كانت مشكلة المصعدين الكهربائيين ببرج الريل قائمة وبعد تداوله مع مدير الاسكان والتعمير فاكتشفوا ان أداء الشركة التي كانت تباشر أمر المصاعد الكهربائية من تركيب وصيانة ونحوه لم يكن بالطريقة المطلوبة واجتمعت الآراء على ضرورة تغييرها بأخرى ووقع الاختيار على الشركة التي نفذت المصاعد الكهربائية لأبراج النيلين وتم الاتصال بها كما تم الاتصال باستشاري متخصص سبق وان تعامل معه الصندوق وهو ذاته الذي قام بتنفيذ ومتابعة النيلين وتم التعاقد معه رسميا بحيث يشرف على برج الريل وغيره من المشروعات الأخرى التي ينفذها صندوق الاسكان والتعمير وقام الاسكان بعد ذلك بعقد اجتماع مع اتحاد ملاك برج الريل بحضور الاستشاري والمقاول وتم تسليم الشركة للموقع وكان ان أكد لهم الصندوق انه مع ما يرونه من حل وهكذا وحسبما يقول المهندس مرتضى محجوب «أعطينا الخبز لخابزيه» وبدأت اجراءات الصيانة قبل نحو أسبوع فيما بدأ التمهيد لها منذ أسبوعين تقريبا حسبما يقول وأثناء ذلك وقع الحادث وتوقفت بسبب الاجراءات الشرطية التي تمت منذ وقوع الحادث مساء الجمعة الماضي.
ALSAHAFA14-3-2017-44ويضيف مدير صندوق الاسكان والتعمير المهندس خالد عبد الماجد الصادق انه استلم مهام عمله منذ ثلاثة أشهر وانه كان مديرا للمشروعات بالصندوق فيما سبق يقول ان الصندوق يقوم بتشييد أبراج سواء كانت سكنية أو استثمارية ولان أعباء السكن الشعبي كبيرة والتمويل ذاتي يتسبب ذلك في خلق فجوات كبيرة، ومضى ليفصل في ذلك بانه بينما يصل مقدم امتلاك منزل في أي من الأبراج السكنية التابعة للصندوق يصل الى ستة عشر ألف جنيه فان تكلفة تشييد المنزل بدون خدمات تبلغ مائة وأربعين أي انه وحسب قوله فان الصندوق يتكفل بتكملة مبلغ مائة أربعة وعشرين ألف جنيه تقريبا وتتضاعف المبالغ كلما زادت المنازل ومضى ليشير الى ان الصندوق لا يمتلك مصادر تمويل سوى التدابير لانشاء مساكن اقتصادية أو استثمارية لتغطية الفجوة وهذه هي أحد الأسباب الأساسية التي قامت عليها فلسفة الصندوق وفيما يتعلق بتنفيذ الأبراج يقول انهم لجأوا بسبب ذلك في العام 2008م لتشييد الأبراج بدءا بأبراج النيلين التي تتضمن ستة أبراج تم تشييدها وتشطيبها وتم تمليكها لأصحابها بكافة الخدمات الملحقة والآن يضيف المهندس خالد انهم نفذوا منذ عامين برج الريل ودخل في زمرة المباني التي يفترض ان يتم تشييد مصاعد كهربائية به لتخطيه الأربعة طوابق، وانهم لم يتمكنوا من اغلاق المصعد أثناء فترة الصيانة لان المفتاح بمعية اتحاد الملاك.
اعتراف صريح
وكشف المهندس خالد عبد الماجد الصادق خلال حديثه لــ «الصحافة» ان العمل الألكتروني في السودان يعاني من مشكلات كبيرة خاصة فيما يتعلق بالتشغيل وهذا ما دعاهم لاستجلاب شركة أخرى غير التي وردت المصاعد الكهربائية التي تم تركيبها بأبراج الريل لتشغيلها وصيانتها ، ومضى ليشير الى انهم قاموا بتسليم اتحاد الملاك المباني بما فيها المصاعد الكهربائية على أساس ان يواصلوا التعامل مع شركة «فتوار» الوطنية وهي وكيل لشركة عالمية وعاد ليسرد تفاصيل ما جرى أثناء تركيب المصاعد الكهربائية ويعترف بقوله ان أحد المصعدين لم يتم تركيبه بطريقة مثلى وقال انهم يقروا بذلك لكنه يضيف للأمانة فان اتحاد الملاك لم يعط الصندوق فرصة للصيانة بتكرار الشكاوى وانا أقر كذلك بان المصعد الواحد الذي يعمل غير كاف للبرج لكنه قال ان الثقافة السودانية اعتادت عدم التخلي عن أي شئ وان كانت تجرى له عملية صيانة.
في اتجاه آخر كشف المهندس خالد عبد الماجد انهم لا يرون ان آبار السبتك تانك بالبرج الصرف الصحي غير كافية وتحتاج آبار اضافية وبدت المشكلة جلية بظهور مشكلة الطفح التي تتكرر بعد كل فترة والأخرى ويمضي العمل لحل المشاكل كافة وفيما يتعلق بالمصعد قال ان الشركة الجديدة فحصته وتكشف لها حاجته لقطع غيار سيتم توريدها خلال الفترة القادمة باختصار لا يفترض تشغيل المصعد الكهربائي حتى يتم تفادي الحوادث بكافة أشكالها.
مستندات ودلائل…
مستندات عديدة تلقتها «الصحافة» وهي تجري التحقيق الصحفي من الجانبين ملاك برج الريل وصندوق الاسكان والتعمير احداها مسودة عقد صدرت في العشرين من فبراير الماضي تقضي بموافقة صندوق الاسكان والتعمير على تنفيذ أعمال صيانة وفق تفاصيل تم بيانها في المستند ويؤكد ذلك شروع الصندوق في تنفيذ أعمال الصيانة ويدلل على صحة الافادة التي أدلوا بها «للصحافة».
وفي التاسع من مارس الحالي صدر مستند عبارة عن مسودة عقد لتنفيذ أعمال صيانة المصعد الغربي .
لكن شكاوى ملاك برج الريل ظلت تترى لصندوق الاسكان والتعمير من أكتوبر من العام 2015م تقول احداها نحن ملاك الشقق ظللنا نتواصل مع الصندوق طوال السنوات الماضية من أجل تسليمنا الشقق حسب المواعيد المحددة في العقد المبرم بيننا وبعض منا لم يستلم حتى ذلك التاريخ حتى الاستلام المبدئي والذين تم تسليمهم مبدئيا واجهوا كثيرا من المشاكل الفنية بدءا من الشكل العام للبرج وعدم مطابقة مواصفات الشقق مع المواصفات المذكورة في العقد وظل الجميع في ملاحقة الصندوق من أجل الايفاء بالتزاماته تجاه المالكين دون جدوى بدءا من المهندس المقيم وصلا لأعلى هرم في المؤسسة عليه وحسبما يقول المستند بعد تكوين اتحاد الملاك تقرر مخاطبة الصندوق بصورة رسمية حتى يكون الرد مكتوبا ويتسنى للملاك واتحادهم اتخاذ الاجراء المناسب وضمن اتحاد الملاك شكواهم تفاصيل تضمنت تقييم نوع وتركيب وسلامة المصاعد الكهربائية من الناحية الفنية وجوانب السلامة، اعادة جميع عمليات العزل للحمامات والمطابخ،مراجعة بلاط جميع الحمامات والمطابخ، تقييم ومراجعة جميع الأحواض ومقاعد الحمامات، مراجعة وتغيير المكيفات لكل الشقق، تقييم وفحص المواد المستخدمة في جميع توصيلات الكهرباء والمفاتيح بجانب مراجعة إضاءة الطوارئ وتكررت الشكوى بتاريخ الرابع عشر من فبراير من العام الحالي مما يؤكد ان اعمال الصيانة لم تتم وان الأوضاع ظلت على ما هي عليه.