دكتورة نهاد منوفلي السودانية التي قالت لترامب لا على الهواء لـ«الصحافة »: المهاجرون الأمريكيون بمن فيهم المسلمون سيعودون أقوى بعد فوز ترامب

ديمقراطية أمريكا يجسدها استقلال السلطات

حوار : بله علي عمر

دكتورة نهاد منوفلي

دكتورة نهاد منوفلي

لم يخف المتابعون لمحطات التلفزة الأمريكية اعجابهم بتلك السيدة المحجبة وهي تنتقد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علي الهواء في قناة أمريكية بشأن حظر دخول منسوبي سبع دول ذات غالبية مسلمة .. سبب الدهشة هو جرأة وشجاعة تلك السيدة المحجبة والتي تشير ملامحها وسحنتها الي انها اقرب ما تكون الي اصول سودانية وكانت حجتها المقنعة في عدم مشروعية قرار الرئيس الأمريكي ترامب بشأن حظر دخول مواطني تلك الدول لتتلقف وسائل التواصل الاجتماعي بعض مقاطع الحوار ليأتي من يشير الي ان تلك السيدة المحجبة هي بت بلد وسودانية الهوى والهوية وهي الطبيبة نهاد عبدالله منوفلي المقيمة بالولايات المتحدة الأميركية ، وقد سعت «الصحافة» في الوصول اليها ومحاورتها وهي شريكة أسامة محمد الحسن وهو زميل دفعة بثانوية حنتوب فساعدنا في التواصل معها واجراء الحوار التالي : بطاقة شخصية ؟
نهاد أحمد عبد الله منوفلي من قرية الشبيك الجزيرة ترعرعت في مدينة مدني التي تلقيت بها كل مراحل تعليمي وتخرجت في كلية الطب جامعة الجزيرة وتخصصت في طب الاسرة من وشيتا فولس تكساس وحاصلة علي درجة الزمالة لطب الاسرة
الحالة الاجتماعية واين تقيمين حاليا ؟
متزوجة من اسامة محمد الحسن ولي ثلاث من البنات فاطمة 14 سنة اسماء 12 سنة ومِني 4 سنوات وأقيم حاليا في مدينه نوكسفل في ولايه تنسي واعمل بالمستشفى الجامعي قسم الباطنية.
هل لك تاريخ انتماء سياسي ؟
لم يسبق لي ان كنت ناشطة سياسيا وانا اعتقد ان الانتماء لحزب بعينه يجعلك تتحيز لمناصرة هذا الحزب حتي ولو بدرجة ابتدائية الأمر الذي قد يحد من امكانيات البشر ويحجم مساهماتهم.
ماذا تعني لك الاقامة في أمريكا؟
اقامتي بأمريكا اضافت الي كإنسان بالمقام الاول، تجربتي هنا صقلتني وأصبحت ادرك عمق تجربتي في السودان. فقد نشأت في أسرة فقيرة محدودة الإمكانيات. والداي من بيئة ريفية ، لكنهما عانيا الي أقصي حدود المعاناة لننال اكبر قدر من التعليم فدرس اثنان منا الطب واكبر اخوتي درس القانون وتخرج الثاني من كلية الزراعة فيما تخصص أصغر اخوتي في الفيزياء الطبية كان ذلك النجاح مصحوبا بقدر كبير من التضحيات والمعاناة.
ما هو وجه المقارنة بين السودان و أمريكا ؟
كنت اعتقد ان حياة المعاناة قد انتهت بالنسبة لي ولاسرتي بوصولي لأمريكا فقد وصلت لارض الأحلام بعزيمة تحطم الصخور لم يهزمني الفقر او يقف عائقا في طريقي وانا في السودان، فتري ماذا ينتظرني في بلاد العم سام؟ هكذا كنت احدث نفسي .. وهنا كان الامتحان الحقيقي لكل ما أمنت به وعملت من اجله، وهذا ما اريد من ابنائي وبناتي ان يعرفوه، اذا كنت تمتلك مقومات النجاح في اي مكان فلن يعيقك شيء. عندما كنت ادرس في جامعة الجزيرة كنت مضطرة للعمل حتي أستطيع ان أنفق علي نفسي، وبدأت اعمل في مكتبة الجامعة، لا زلت اذكر آلام الجوع، طوال فترة الدراسة وانا اعاني من الانيميا، لكن بالرغم من ذلك لم يك حلمي التخرج كطبيبة بل الحصول علي جائزة نوبل في الطب.
وعندما تزوجت من أسامة وهو مقيم بالولايات المتحدة اعتقدت اني علي الطريق الصحيح لتحقيق احلامي وكم كنت واهمة، معاناتي للحصول علي درجتي العلمية من أمريكا كانت أضعاف معاناتي للحصول علي درجة البكالريوس من جامعة الجزيرة. في السودان كنت بين اهلي وأحبتي وفي أمريكا انا غريبة الوجه واليد واللسان. يكفي اني لم ار والداي او أزور بلادي لمده عشره سنوات كي أصل الي ما وصلت اليه، عشرة سنوات وانا احن كل ليل لدفء حضن امي ولصوت ابي .. لمعانقة اخوتي، احس بحاجتي اليهم فازداد اصرارا علي النجاح برغم كل العقبات.
كيف استقبلتك بلاد العام سام ؟ وماذا تعلمتي من وجودك بأمريكا ؟

دكتورة نهاد منوفلي مع أسرتها

دكتورة نهاد منوفلي مع أسرتها

بعد شهرين من وصولي شهدت أمريكا احداث الحادي عشر من سبتمبر وبدأ التغيير الذي نري نتاجه الان. أصبحت الحياة للمسلمين اكثر صعوبة، بالنسبة لي لكوني ارتدي الحجاب، لم استطع الحصول علي عمل، وبعد 8 سنوات تمكنت من الحصول علي فرصة التحضير وأكملت مشواري التعليمي بتفوق.
تعلمت ان أشق طريقي وسط عدم القبول، التشكك وحتي وسوء المعاملة، ما جعلني أوفق هنا هو ايماني بالله، وجودي في أمريكا جعلني اكثر تمسكا بديني اكثر اصرارا علي اسلامي وأكثر قناعة بنفسي ولم اكن لأصل لما وصلت اليه الا بعون زوجي ووقوفه الي جانبي وتضحياته الجسام من اجل أسرتنا .. أمريكا صنعت مني إنسانا أقوي، أعمق فهمًا. وأصلب قواما. تعلمت من كثير ممن قابلت هنا الكثير، أظن أنني كبرت كإنسان اكثر مما كبرت كطبيبة. الفرق الكبير بين نهاد السودانية ونهاد الأمريكية هو الإيمان الكامل بمقدرة الفرد علي التغيير.
ماهي اوجه التحديات التي واجهتيها ؟
التحديات التي تواجهني كأم هي الثقافة المختلفة ليس فقط في العادات والتقاليد بل في الدين الذي يشكل اهم شيء بالنسبة لي، وهو هم دائم وهاجس يومي يلازمني طوال الوقت، اطفالي مقارنة بأقرانهم هنا يجدون أنفسهم مدافعين عن معتقداتهم متهمين بتهم ليس لهم فيها يد وموصومون بادعاءات رسمها لهم اخرون. العقبات في وجههم كثيرة، وهاجسي الاكبر انني اخشي الا يستطيعوا مجابهة تلك التحديات والتعامل معها والخروج منها منتصرين، وهذا يتطلب مني متابعة دقيقة ليس فقط خوفا عليهم من ارتكاب الأخطاء لكن خوفا عليهم من التطرّف، خوفا عليهم من التخلي … خوفا عليهم من الجبن. واظن ان اكبر سلاح في يدي هو اعتمادي علي الله و محاوله تبني المثل الأعلي والقرب منهم.
كيف تتعامل الصغيرات في الوسط المحيط ؟
بناتي ولدن مسلمات لكنهن يتخذن هذا القرار يوميا، بنتاي ولله الحمد اخترن ان يلبسن الحجاب، لم اطلب منهن يوما، قررت فاطمة ان ترتدي الحجاب وهي بنت العاشرة، وكان القرار قرارها ومحض اختيارها، سألتها مرارا وتكرارا ان كانت متأكدة واخبرتها ان هذا التزام لكن غير مسؤولة من الحجاب امام الله بعد واذا قررت الا ترتديه فلن أمانع، لكنها فاجأتني حين قالت، انها تعلم كم هو صعب لباس الحجاب في أمريكا، فقد كانت تشفق علي من نظرات الاخرين عندما نخرج للتسوق، لكنها تعتقد انها قادرة علي لبسه وتقبل التحدي، ومن في عمرها يظهرن من اجسادهن اكثر مما يخفين، وفعلت اختها نفس الشيء دون اي تدخل مني او من زوجي.
هل تواجهين اية تحديات اخري ؟
اما التحدي الذي اواجهه بصورة دائمة في العمل، او بالخارج فهو الاحساس بالدهشة، عدم القبول او الاستهجان من البعض، وهناك من يقابلك بالإعجاب والاحترام، لكني لا أعيش حياتي لارضي احدا، ولا اعير هذا الأشياء الكثير من الاهتمام، احيانا كثيرة ألج غرف مرضاي ويعلو وجههم الاستنكار، فأخبرهم أنني الطبيب المعالج فتصيبهم الدهشة، فاشرع في القيام بعملي كما اعتدت، وانا أعشق عملي واعمل جاهدة ان أتقنه، وسرعان ما تنتقل العلاقة الي ما هي عليه في ارض الواقع طبيب ومريض، وتتلاشي كل هذه الحواجز التي صنعها اختلافي في بداية المقابلة.
مبدأي انني لن أغير نفسي كي ارضي الاخرين لكني سأغير الطريقه التي اتعامل بها معهم كي نصل الي نفس النتيجة، وان كان هدفي اكبر من إرضائهم فانا واثقة في مقدرتي علي الوصول.
حدثينا عن مواقفك قبل انتخاب ترامب ؟
لا زلت اذكر اول مرة ذهبت للتصويت بعد نيلي الجنسية، كنت سعيدة سعادة لا توصف، فكل الشعب وانا منهم ذاك اليوم ذهب لتعيين الرئيس. القوة التي يمنحها صوت الناخب لا تعادلها قوة التسلّح بالامن او التستر بالاتباع لانها قوة الحق , في ذلك العام عرفت الكثير من القوانين التي تحكم الانتخابات ونظام الاقتراع في الولايات المتحدة، هناك الكثير من الصفات التي تجبرك ان تعجب بالشعب الأمريكي، هنالك عظماء من هذا الشعب خطوا دستورا عبقريا لبلادهم، راعوا فيه استقامة وحياد كل فرع من أفرع الحكومة حتي لا تستبد سلطة دون باقي السلطات وتطغي بما في ذلك سلطة الرئيس.
هل الأمريكيون شغوفون بالسياسة ؟
الناس في أماكن العمل يتجنبون الخوض في أمور السياسة فالمكان اولا للعمل، ثانيا تجنبا لخلق حساسيات غير مرغوب في وجودها لضمان احترام الجميع بغض النظر عن خلفياتهم يعني بالسوداني« ما بيلخبطوا الكيمان».
أظن التجربة التي تعلمتها كمواطنة من فوز ترامب هي ضرورة المشاركه في كل الانتخابات، اهمية كل من يشغل منصبا في هيكل الدولة سواء كان county commissioner او عضو مجلس الشعب او سنت .
معظم المواطنين المتجنسين لا يهتمون بالسياسة ولا يشاركون في الانتخابات، لسبب بسيط انهم قدموا من بلاد لا تُمارس الديمقراطية، لم يتعودوا علي حرية الاختيار، و الكثير منا يعتقد بان صوته لن يغير شيئا في الخارطة السياسية، اهم فائدة من ترشح ترامب هي انفعال الجميع بالانتخابات. ارتفاع الوعي باهمية المشاركة.
كيف كنت ترين الحملات الانتخابية؟
لست وحدي من تابع الانتخابات الأمريكية، ان غالب الشعب الأمريكي ان لم يكن كله تابع الانتخابات، فكل يغني ليلاه، وهناك من هم احرص علي ليلاهم ودفعوا بمرشحهم في البيت الابيض، في رأيي هذه الانتخابات غير مسبوقة, فهناك كثير من القضايا التي نوقشت بطريقة ليست لها سابقة كقوانين الهجرة؟ المسلمين والمهاجرين غير الشرعيين، قضايا حقوق المرأة. وغيرها. بالرغم ان كل هذه القضايا كانت دائماً من المواضيع المناقشة في كل الانتخابات لكن الاختلاف الكبير كان في نوعية التناول، فلم يكن الحديث دبلوماسيا« او ما يطلق عليه هنا politically correct»او نظيفا في محتواه. بل كان اقرب الي بعض برامج الفضائح واللغة المتداولة اقل ما يقال عنها ان الاباء يكرهون لابنائهم متابعتها. بَعضُنَا تابع وهو مملوء بالدهشة، معظمنا ممتلئين بالقرف، وعدد ليس بالقليل منتشين بالنصر. فما قيل بالانتخابات كان حديثا تحفظه الصدور وتبوح به الألسنة خلف الأبواب المغلقة او كما يقال هنا«bedroom talk» كثير من محبي ترامب يَرَوْن فيه صوتا لما حبسوه في صدورهم لسنوات طويلة.
كيف كان تعاطي الصغيرات مع الحملة الانتخابية لترامب ؟
اذكر جيدا بداية الحمله الانتخابية ومتابعة اطفالي اللصيقة لكل ما يحدث، فهذه الانتخابات تمسهم بصورة مباشرة وتؤثر عليهم تأثيرا كبيرا. اتابع ذلك وانا أتألم لألمهم وأحس بالأسي لحيرتهم .. اذكر دموعا لن أنساها في عيني بنتي فاطمة وأسماء ونظرة حائرة في وجهيهما وسؤال كبير لوالدهما والان؟ ماذا سيحدث الان… كان عاما طويلا جدا.
كيف كنت تتعاملين كأم في تلك الاجواء ؟
دائماً اؤمن ان أمر المؤمن كله خير، وما زلت اري فوز ترامب خيرا، فما قاله علي الملأ ووافقه عليه اكثر من خمسين في المئة من الشعب. هو واقع ولا شك. واري ان من الأفضل للجميع ان يواجهوا الواقع بدل ان يعيشوا في فقاعة من الاوهام.
ماهو الواقع الذين تودين التعايش معه ؟
الواقع هو كراهية الاسلام والمسلمين او التأفف من الهجرة غير الشرعية من أمريكا الجنوبية، او ازدياد كراهية الأجانب بصورة او باخري ، فمعظم المسلمين اجانب وكل المهاجرين اجانب. اذا كانت العنصرية تجاه الملونين شبحا مخيفا سيظل يطل برأسه علي بلد تاريخها مليء بالعنصرية. الشعب الأمريكي الان في امتحان حقيقي لإيمانهم بقيم العدل والمساواة.
هل كان يمكن تجاوز كل ذلك لو فازت كلينتون ؟
لو فازت كلنتون لظلت هذه الصراعات تنمو وتستفحل ولحظة انفجارها ستكون عظيمة. انا أحمد الله ان ترامب الان هو الرئيس، فبعد فوزه تم حرق مسجدين وأثناء الانتخابات كثرت الاعتداءات علي المسلمين وممتلكاتهم. بعد الانتخابات أتي اولاد المدارس يهددون ويتوعدون زملاءهم المسلمين والذين من أصول اسبانية بالويل ويسألونهم الرحيل، هذا الغضب حتي بعد ان فاز مرشحهم، ليس هذا فحسب بل فاز حزبهم باغلبية ساحقة في الكونغرس وأغلبية مريحة في السند، وحتي فرع القضاء، فترامب سيختار العضو التاسع في المحكمة الشرعية او الصوت الحاسم في اي قرار دستوري هل بإمكان اي احد ان يتوقع لو كان الأمر معكوسا وكلينتون الان في البيت الابيض بدلا عن ترامب، عن نفسي ترعبني الفكرة.
هل تعتقدين بوجود أمر ايجابي لفوز ترامب ؟
نعم ، هناك الوجه المشرق لفوز ترامب متمثلا في ازدياد وعي شريحة كبيرة من المواطنين بحقوقهم، شريحة كانت ناقصة المواطنة، الحلم الأمريكي ان تملك منزلك وتدفع ضريبتك وتختار رؤساءك وممثليك، ظل المهاجرون يعملون لتحقيق المكاسب المادية وتركوا المكاسب السياسية بعيدا، وفي رأيي سبب ذلك ان معظم المهاجرين لم يتعاطوا الديمقراطية ولم يتعودوا الاختيار، فهم الان مرغمون علي التغيير، مجبورون علي امتلاك حق التصويت والعمل به، مدفوعون برغبة البقاء ومدافعون عن حق البقاء.
علي المستوي الفردي بالرغم من المعاناة في العام الماضي أظن ان فوز ترامب جعلني واسرتي أقوي في وجه التحديات التي تواجهنا كاسرة مسلمة في المجتمع الأمريكي يساعدنا علي ذلك قوة الدفع الناجمة عن رفض القرارات الرئاسية نلمس ذلك من خلال المظاهرات الغاضبة ، مرة كانت مظاهرة مساندة ودعم للمسلمين بعد قرارات السفر الاخيرة كانت هناك مظاهرة في مدينتنا خرج فيها المئات وكان عدد المسلمين لا يتعدي عشرة. وهنا يكمن جمال هذا الشعب .
كيف استقبلت خبر فوز ترامب ؟
في حياة كل شخص احداث كبيرة بعضها مؤلم وبعضها مفرح، نستقبل المؤلم بالدهشة، الضيق ثم نتعود عليه كحقيقة وواقع، اذكر ان لدي جارة أمريكية بيضاء قابلتها صبيحة فوز ترامب وانا اعلم انها كانت تنتظر فوز كلنتون وسألتها كيف استقبلت الحدث فقالت لي انها لم تستطع النوم فقد قضت ليلتها تبكي خيبة املها، قلت لها لا تقلقي هذا خير، كل شيء يحدث لنا وراءه خير. فقالت هذه نظرة متفائلة لكنها عاجزة عن تخفيف مقدار احباطي.
ما زلت اعتقد ان المسلمين المقيمين في أمريكا سيخرجون أقوي من هذه التجربة، فان المواطنين من أصول اسبانية يصبحون مواطنين أفضل. والاغلبية البيضاء التي تري أمريكا حقا مكتسبا لا يجب ان ينزاعهم فيه احد ستتغير قناعتهم بما هو أفضل. فالارض حق للجميع والقيادة حق لمن هو أفضل، ان المسجد الذي حرق بعد فوز ترامب جمعت لاعادة بنائه اموال ضخمة هناك أشياء ليس باستطاعتنا تغييرها لكن بإمكاننا تغيير ردود افعالنا تجاهها.
رأيك بقرار ترامب الخاص بمنسوبي الدول السبع ؟ .
لم يدهشني القرار وتوقعت وجود اسم السودان من ضمن الدول، فالسودان في قائمة دول الاٍرهاب من زمان طويل. لا زلت اذكر اعتداء أمريكا علي مصنع الشفاء بدعوي تصنيع اسلحة كيماوية و رفض ترامب التنازل عن رأيه ليس بجديد عليه، لكني ادعو الجميع الي التفكير في عظمة القانون الأمريكي واستقلال السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية المكونة للدستور في أمريكا، فالقضاء لم يتوان عن الوقوف في وجه الرئيس، وهذا أمر مهم جدا لبقاء اي ديمقراطية ولضمان عدم طغيان او استغلال الرئيس لسلطاته دون الإقلال من سلطات الرئيس.
ماذا جاء في حوارك مع قناة الأخبار ؟
كنت قد كتبت مقالا في مجموعة حصرية في واحدة من صفحات الفيسبوك وهي مجموعة منتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي اسمها love Trump hate, ورأت الموضوع الذي كتبته منتجة في قناة اخبارية فأرسلت لي رسالة مساء ، أرسلت لي رسالة قرأتها علي عجل، وكنت أظن انه لقاء مع بعض الناشطين للتعبير عن وجه نظري باعتباري مواطنة متضررة من هذه القرارات، فاذا ألم بي عارض او باسرتي وأردت والدتي معي فسيمنعها القرار من زيارتي. وفي الصباح اتصلت علي المراسلة لتأكيد الخبر وحضرت الي منزلي لإجراء اللقاء واختارت منها المقطع الذي عرض.
كانت قد طلبت مني تصويري في مكان عملي بالمستشفي، لكن موافقة المستشفى أخذت زمانا طويلا فاكتفت بتصويري وانا استعد للذهاب للعمل.
عندما عدت الي المستشفى وبعد نشر اللقاء تلقيت الكثير من الدعم المعنوي من زملاء وزميلات العمل.، نشرت نفس المقال علي صفحتي في الفيس بوك ووجدت تجاوبا كبيرا من أصدقائي علي الفيسبوك. عندما كتبت هذا المقال، كان هدفي التفكير بصوت عالي، أردت لصوتي ان يسمع ولو علي هذا النطاق الضيق من الأصدقاء.
فاذا باحدى وسائل التواصل الاجتماعي تجعل صوتي يصل الي قطاع اكبر من الناس.
هل أمريكا دولة مهجر ام وطن بديل ؟
العودة حلم يومي لن ينقطع الا بالموت، لكن العودة لها حسابات كثيرة ومتفرعة وأمر خاص، لكن كل سوداني في اي مكان في العالم منتظر العودة ويحلم بيها.
السودان هو الوطن الام وأمريكا وطن التبني، السودان اعطاني كل شيء الهوية الثقافة والدين. اما أمريكا فقد اعطتني الكثير ايضا منحتني جنسية وحقوق مواطنة يمكنني ان استغني عنها لكن لن ينزعها مني احد وانا لذلك شاكرة، ولذلك سأظل اعتبر أمريكا وطنا حتي ولو عدت للسودان بصورة نهائية ولسبب بسيط لننظر لكل مغتربي السودان في الدول العربية، جلهم أفني شبابه في خدمة تلك البلاد وقدم أفضل سنوات عمره لبلاد تعامله كمواطن من الدرجة التانية، تأخذ شبابه ووقته وقوته وعندما يهرم تطرده دون كلمه شكر، بلاد كهذه هي مهجر وبلاد كأمريكا تمنحك جوازها وتعطيك حقك كاملا وتضمن لابناءك المنافسة حتي اعلي المناصب، فلا احد ينسي ان اوباما ابوه مهاجر. فهذه ليست بلاد مهجر هذا وطن.
ما هو الفرق بين الوطن الام ووطن التبني ؟
الفرق عندي بين وطني الام ووطن التبني، اني احن لوطني الام الذي هو بحاجة الي بحاجة لكل ساعد للبناء، بحاجة لكل ابنائه كي ينهضوا به، هو دين في عنقي لبلاد علمتني، لشعب ساهم في تكويني، ليس بيني وبين اي البلدين عقد يلزمني متي اختار البقاء في اي منهما، لكني اعتقد ان مكاني يحب ان يكون في السودان.
في مشوار حياتي بأمريكا التقيت بطبيبة اسمها سميرة حياة وهي طبيبة أسرة مثلي، عاشت سميرة قرابة العشرة أعوام الاخيرة تعمل في افريقيا تساعد أناس لا يمتون لها بصلة الا صلة الانسانية وعجزت انا ابنة السودان عن العودة لاضمد جراح اهلي، فكيف يهنأ لي العيش هنا رغم رغده.
ماذا عن مستقبل الابناء:
اسأل الله ان أكون غرست في بنياتي قيما تجعلهن مسلمات محافظات علي دينهن وبالتالي لن يعيهن أمر دينهن، واتمني ان أكون وابوهن لهن خير قدوة ، فلن تؤرقني الهموم بنجاحهن في حياتهن، وكل أمري وأمرهن بيد الله وانا علي ثقة ان الله يريد بِنَا خيرا عدنا الي بلادنا السودان او بقينا في بلادنا أمريكا.
سوْال كيف تتعامل الصغيرات في الوسط المحيط ؟
العامل الأساسي في التزام بناتي الديني هو اجتهادنا نحن كاب وأم في تطبيق الدين في حياتنا ومعاملاتنا، فالتطبيق، خصوصا في مجتمعنا هنا، اصدق انباءً من التنظير.