مواعيد فنانات !

waleed-kamalلا أحد يستطيع أن ينكر أن الساحة الفنية قد اعترتها الكثير من مظاهر الفوضي والانفلات خلال السنوات الماضية، واختلط فيها الحابل بالنابل، موجة من الاصوات الفنية التي لا يكاد المرء يميز الجميل والنشاز منها، وفي ظل هذا الكم الكبير من المطربين والمطربات الذي للاسف لم يضف الي سفر الاغنية السودانية الا النذر اليسير من الأعمال والأغنيات الجديدة التي تستحق الانتباه، فيما تسيطر الاغنيات الهابطة علي الساحة من خلال المسارح الاجتماعية وحفلات المناسبات، في ظل ضعف الضوابط التي تحكم التعامل مع الفن الغنائي بصورة عامة، وعدم قدرة الجهات المعنية علي تسوير الساحة رغم الجهود التي بذلت في هذا السياق.
ومن مظاهر الفوضي التي أصبحت أمراً عادياً، عدم احترام بعض المطربين والمطربات للمواعيد الخاصة بحفلات المناسبات التي يتعاقدون عليها، واليكم هذه الواقعة يوم الجمعة المنصرم احدي الاسر اتفقت مع مطربة ناشئة متخصصة في غناء «الدلوكة» بعد أن فشلت في التعاقد مع الفنانات المشهورات في هذا المجال بسبب ارتفاع سقف أجرهن، لاحياء حفل حنة عروس، وطلبت المطربة المغمورة أن يدفع اجرها كاملاً «ثلاثة الف جنيه» «ما تنقص قرش». واستجاب اصحاب المناسبة، وفي اليوم المحدد للحفل ظل اهل المناسبة والمعازيم في انتظار حضور الناشئة حتي الساعة التاسعة والنصف، وكلما اتصلوا عليها ردت بزهج «أنا في السكة الشارع زحمة أطير يعني؟!» واخيرا وصلت سعادتها الساعة العاشرة الا ثلثاً، واستغرق نصب الساوند نحو «20» دقيقة أخري، والعشاء «15» دقيقة، و «10» دقائق تاني لضبط الصوت والايقاع، وبعده بدأ الحفل، وبعد اغنية واحدة توقفت بحجة أن «الدلوكة بردت ودايره تسخين» ثم بعد اغنيتين تكرر نفس الشيء.. المهم أنها غنت فقط «5» اغنيات قبل أن يوقف فني الساوند جهازه عند الحادية عشرة تماماً التزاماً بالموعد الذي يعرفه جميع السودانيين. وغادرت المطربة المكان دون أن تعتذر عن التأخير، وكانت عبارتها الأخيرة «نعمل ليكم شنو الشارع كان زحمة؟! وبالطبع ليس هناك عقد مكتوب بين الطرفين يحدد زمن بداية او نهاية الحفل او عدد الاغنيات لحماية الضحية «المواطن».