في كتاب السلطانات المنسيات (1)

427٭ أعيد هذه الأيام قراءة كتاب فاطمة المرنيسي السلطانات المنسيات.. نساء رئيسات دولة في الإسلام ووقفت في كثير من المحطات.. فالكتاب صدر في طبعته الأولى عام 4991 وأثار الكثير من النقاش والمداخلات.. وأكثر مما استوقفني هو مقدمة الناشر (دار الحصاد للنشر والتوزيع) فقد تناول فيها خطورة التعامل والموقف من تراث وتاريخ الأمة وما يخلق هذا الموقف والتعامل من تصالح أو تنافر في الرؤى الفكرية.. ولخص هذا في كلمات تفتح آفاقاً للتعامل الموضوعي مع الماضي في اطار فهم الواقع من أجل المستقبل فقد جاء في المقدمة:
٭ إن ماضي أي مجتمع هو كحاضره وليد بيئة وظروف معقدة يستحيل معها الا تكون اخطاء هنا وهناك وان من يرون في اخطاء ماضينا ما يحقق مقولتهم اننا وحدنا المبنيون على الخطأ حاضراً وماضياً وانا لهذا أمة بائسة هم واهمون حقاً فلا حياة دون أخطاء.
٭ اتكأ الناشر على ما جاء في الكلمات السالفة ليضيف قائلاً : يتوهم من يعتقد ان تفوق الشعوب المتقدمة في عصرنا الراهن جاء من ماضيها المقدس أو الشرق الخالي من الأخطاء.. انه لعلى العكس من ذلك كان مليئاً بالأخطاء والمآسي التي وصلت في احيان كثيرة إلى حد مخجل ومقرف لكثرة ما مورس فيه من جرائم، لنتذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يسمى بالعصور المظلمة والعصور الوسطى في أوربا وان أحد المجامع الكنسية في أوربا شكت بوجود روح عند النساء ولتفتح أية موسوعة تاريخية من موسوعات الغرب.. وعندها لا اعتقد ان من يتشاءم من أخطاء ماضيه سيجد نفسه في وضع مريح ازاء تصوره ولابد له من ان يستعيد توازنه.
٭ وكتاب السلطانات المنسيات كا قلت اثار نقاشاً طويلاً وقد ركزت مؤلفته في المقدمة التي وضعتها له على انها تؤكد وتنبه للآتي:
وتحاشياً لكل سوء فهم وكل تشويش فانه من الطبيعي في كل مرة اتكلم فيها عن الإسلام دون أي وصف في هذا الكتاب فاني اقصد فيه الإسلام السياسي الإسلام كممارسة للسلطة واعمال الرجال المدفوعين بمصالحهم والمشبعين بالاهواء وهو ما يختلف عن الإسلام الرسالة… الرسالة الالهية الإسلام المثالي المدون في القرآن (الكتاب المقدس) وعندما اتكلم عن هذا الأخير فانني أعبر عنه بالإسلام الرسالة أو الإسلام الروحي.
٭ أتيت بكل الذي سلف لأنقل لقارئ صدى ما أثبتته فاطمة المرنيسي من دور لأم المقتدر وهي تصنفها كسيدة حاكمة قالت.
٭ لقد كان للسيدة أم المقتدر مفهوم سياسي يمكن توصيفه في أيامنا هذه بـ(النسوي) جداً وبرأيها ان شؤون الأمة وبخاصة العدالة تدار بصورة أفضل فيما لو تولتها امرأة ولذلك عينت تومالي احدى مساعداتها مسؤولة عن المظالم وهي وظيفة كانت تعادل ما نسميه اليوم وزير العدل، الأمر الذي اثار استنكار القضاة والوزراء، وقد بدأت السلطات الدينية وبخاصة القضاة الذين كان عليهم أن يعملوا حسب أوامر تومالي بدأوا بالمقاومة واستهجنوا هذا التعيين ثم أظهروا مطالبهم المعادية للنساء ورفضوا التعاون مع رئيستهم الجديدة، وكانت ذكرى مصير القاضي يعقوب ما تزال ماثلة في الأذهان.
أواصل مع تحياتي وشكري