في تعاون بين صحيفة (الصحافة) ووحدة تنفيذ السدود :تدشين كتاب الوضع اللغوي والتعايش السكاني في المناطق المتأثرة بتعلية الروصيرص

رصد/ محمد شريف مزمل

ALSAHAFA16-3-2017-4دشنت وحدة تنفيذ السدود صباح أمس بمنبر صحيفة «الصحافة » كتاب «الوضع اللغوي والتعايش السكاني في المناطق المتأثرة بمشروع تعلية خزان الروصيرص» وسط حضور كبير من الخبراء والمهتمين وشهد مداخلات من الصحفيين وأساتذة الجامعات وأعضاء مراكز البحوث.
ورحبت مستشار التحرير آمنة السيدح بالحضور وأكدت ان أبواب الصحافة ظلت منذ تأسيسها في العام 1961 مفتوحة للجميع وان صفحاتها ظلت توثق للمشاريع الكبرى في السودان وامتدحت الدور الكبير الذي تقوم به وحدة تنفيذ السدود في المجالات التنموية والاجتماعية والثقافية.
وأكد مفوض الشؤون الانسانية بوحدة تنفيذ السدود محمد الأمين ان الإعلام شريك أساسي في مشاريع السدود ، ان «الصحافة» ظلت تبرز أهمية قيام السدود ودورها في تغيير حياة الناس إلى الأفضل خاصة في ظل الطلب المتزايد على الكهرباء في القطاعات السكنية والصناعية وغيرها اضافة إلى ابراز أهمية السدود في حفظ الثروات المائية في عالم تكاثرت فيه حروب المياه.
وقال محمد الأمين ان وحدة تنفيذ السدود اهتمت بانسان المناطق المتأثرة وتاريخه وتراثه في ولايات الشمالية ونهر النيل وكسلا والقضارف والنيل الأزرق وأنشأت في المناطق المتأثرة أكثر من «65» ألف وحدة سكنية بها كل خدمات المياه والكهرباء وأقامت «60» مسجداً و«114» مدرسة أساس و«40» مدرسة ثانوية و«30» مركزا صحيا و«8» مستشفيات إلى جانب الأندية الثقافية والمباني والمرافق الإدارية واهتمت بالنداء العالمي لانقاذ الآثار واستقبلت البلاد «14» بعثة أثرية من أمريكا وفرنسا وألمانيا والنرويج وبولندا وبريطانيا، و اكتشفت «2000» موقع أثري وأرخت لحضارة السودان في مروي وكرمة ونبتة والعصر الحجري والمسيحية والاسلام وأنشأت السدود لجنة علمية من باحثين من الجامعات السودانيين، أصدرت أكثر من «32» كتابا عن المناطق المتأثرة وستدشن قريباً «9» كتب جديدة.
وتحسر البروفسير الأمين أبومنقة الذي قدّم للكتاب على ضياع التراث والآثار في المنطقة التي غمرتها المياه عند قيام السد العالي، وقال ان وحدة السدود نجحت في الحفاظ على الآثار والتراث لفائدة الأجيال القادمة ، وقال ان السدود استطاعت تجميع المتأثرين في مدن جديدة وجعلتهم يتعايشون ويتداخلون في سلام رغم أنهم من قبائل مختلفة ويحدثون لغات مختلفة.
وأضاف ان مؤلف الكتاب أحد تلاميذه وبمثابة الابن البكر وانه صار مع زملائه مرجعاً وان الكتاب جاء بلغة عربية رصينة على يد المدقق اللغوي المحترف عباس هاشم. وقال ان الكتاب أثبت ان منطقة النيل الأزرق ضمت قبائل مسالمة ومتعايشة وان كل المسوحات اللغوية أثبتت ان اللغة العربية تكسب كل يوم مساحة جديدة على حساب اللغات المحلية وان للتنوع في اللغات دورا في اثراء وتقوية الثقافات المختلفة داعياً إلى تسجيل وحصر كل اللغات المهددة بالانقراض.
وقال مؤلف الكتاب البروفسير كمال محمد جاه الله الخضر أستاذ اللغويات ونائب عميد الدراسات العليا بجامعة افريقيا العالمية ان الكتاب جاء نتيجة بحث ميداني شاق وتناول التنوع الديني والعرقي والاثني في منطقة النيل الأزرق ووقف على الوضع اللغوي والتعايش السكاني في المناطق المتأثرة بتعلية سد الروصيرص، مشيراً إلى انها كانت حلماً بعيد المنال لجميع الحكومات وإلى ان صارت حقيقة.
وقد تضمن الفصل الأول من الكتاب أهمية السد في احداث طفرة في مجال الري للمناطق الزراعية واضافة مليون ونصف فدان أخرى واسهامه في استقرار وزيادة وتوليد الطاقة المتاحة من السد بنسبة «50%» وتطرق أيضاً إلى ان المشروع غمر مساحات شاسعة على ضفتي النيل الأزرق وجنوب الروصيرص والدمازين بطول «180» كلم تضم 74 قرية.
وأكد الفصل الثاني ان ولاية النيل الأزرق تتمتع بالثراء والثروات وتسكنها خمس مجموعات هي مجموعة القبائل المحلية الأصلية وهي 20 قبيلة منها البرتا والانقسنا والفونج ومجموعة القبائل العربية منها الأشراف ورفاعة وكنانة ومجموعة قبائل غرب السودان منها الفور والمساليت والزغاوة ومجموعة غرب افريقيا منها الفولاني والهوسا ومجموعة قبائل جنوب السودان ومنها الدينكا والشلك وتلعب اللغة العربية دور اللغة الثانية في التفاهم والمعاملات الحياتية وانها لغة التعليم.
وقال المؤلف ان الفصل الثالث تناول التعايش السكاني في المناطق المتأثرة بتعلية الروصيرص وأكد ان المنطقة بها دين واحد هو الإسلام واستطاع أن ينشر ثقافة التعايش السلمي وان المنطقة ترتفع بها نسبة التزاوج داخل القبيلة الواحدة ويغلب عليها الطابع الريفي.
وقد وثق الفصل الرابع للغات في المناطق المتأثرة وأكد انه من جملة «22» لغة هناك «4» لغات أساسية مهمة هي العربية والبرتا والهوسا والفلاتة وان العربية إلى جانب لغة البرتا تتصدر قائمة اللغات الأكثر تحدثاً حيث تنتشر في «13» قرية من جملة «15» قرية.
وتناول الفصل الخامس الاستخدام اللغوي لسكان المنطقة وأوضح ان العربية تستخدم خارج البيت وان حصول العربية على أعلى نسبة للاستخدام في فئتي الأطفال والاخوان والأخوات الكبار في البيت يمثل ركيزة أساسية لاكمال عملية التحول إلى اللغة العربية مستقبلاً.
وأكد ان اللغة العربية في المناطق المتأثرة بالتعلية في مرحلة انتشار مسنودة بالعوامل الدينية والسياسية والثقافية.