الحكومة الاليكترونية… تسارع الخطى نحو تنفيذ مشروعات الرقمنة

الخرطوم: بلة علي عمر

تعرف الحكومة الاليكترونية على انها ابتكار طرق جديدة تمكن المواطنين من تلقي الخدمات وتبادل المعلومات مع القطاعات الحكومية كافة وغير الحكومية بسرعة ودقة عاليتين وبأقل كلفة ممكنة مع ضمان السرية وأمن المعلومات المتداولة في أي وقت ومكان كما ان الحكومة الاليكترونية تمكن الاجهزة الحكومية من تأدية التزاماتها لجميع المستفيدين باستخدام التقنيات الاليكترونية المتطورة متجاهلة المكان والزمان مع تحقيق الجودة والتميز والسرية وأمن المعلومات
هذا التعريف يعني ان الحكومة الاليكترونية مرتبطة بصورة اساسية بالادارات العامة بالاجهزة الحكومية و القطاع الخاص ما يتطلب توفر المقومات الرئيسة المتمثلة في التقنية الرقمية ذات البنية الاليكترونية كما تتسم الحكومة الاليكترونية بدرجة عالية من الاعتمادية المتبادلة والمتكاملة كما انها تسمح بالتبادل بين الاجهزة الحكومية والمنظمات الاجتماعية والخيرية و المهنية وجمهور المستفيدين.
في السودان بدأت فكرة الحكومة الاليكترونية في السودان عام 1992 عبر تصور الشبكة الاليكترونية الذي قدم خلال مؤتمر الشبكة القومية للمعلومات في يوليو 1992 و بذل جهد كبير منذ ذلك الوقت من ادارة المعلومات في مجلس الوزراء لتصميم الاستمارات المعلوماتية المبدئية للحكومة الاليكترونية وتعريف المستخدمين علي مستوى الولايات والمركز بهذه الاستمارات كما قامت شركة بيت البرامج ببرمجة هذه التصاميم فبرزت الشبكة القومية للمعلومات والتي سعت لجعل هذه التصورات امرا واقعا فقامت باقتناء بعض المخدمات وربطها بالوزارات المركزية والحكومات الولائية كما عملت علي توعية الاداريين واجازت مشاريع القوانين المنظمة ونشطت الجهات الفنية ودربت المسئولين علي المهارات الاساسية ابتداء من رأس الدولة .
في مجال البنية التحتية انشئت خلال هذه الفترة شركة سوداتل وتم ربط اغلب مدن السودان بالالياف البصرية وقدمت خدمات مناقلة البيانات عبر التقنيات المختلفة مثل Data cloud كما انشئت سودانت وقدمت خدمات الانترنت وسهلت استخداماتها للمؤسسات والافراد وفي الجانب الاقتصادي قامت الدولة باعفاء الضرائب الجمركية عن اجهزة تقانة المعلومات وشجعت تخصصات علوم الحاسوب ونشر ثقافة المعلوماتية منذ مرحلة التعليم العام.
اولت الحكومة اهتماما بالغا بالامر وكان بروز المركز القومي للمعلومات وهو الجهة المحورية لتنفيذ الحكومة الاليكترونية بالتنسيق مع جهات أخرى فيها الحكومة ومنظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص والأفراد ولما كانت مواقع الجهات الحكومية هي اكثر الجهات المطروقة من العامة فان هذا الجانب يمضي بصورة متواترة وفقا لمدير المركز القومي للمعلومات المهندس محمد عبدالرحيم اكد ان جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والولايات قد باتت لها مواقعها علي الشبكة العنكبوتية وكشف عن جاهزية البنيات التحتية لحوسبة خدمات الوزارات واتاحتها عبر الشبكة القومية للمعلومات والمضي قدما في مشروعات الحكومة الاليكترونيه واتاحتها للمواطن والتحول الي الحكومة الذكية وفقا لخطة المركز
ويمضي مدير المركز القومي للمعلومات ليكشف عن وجود ارادة سياسية نحو التمكين للحكومة الاليكترونية مستدلا بخطاب رئيس الجمهورية في فاتحة دورة انعقاد البرلمان بتاريخ 3ـ10ـ2016 وهو يؤكد لاهل السودان عبر نوابهم ان البلاد تتهيأ لانطلاقة مرحلة الحكومة الاليكتونية وتقديم الخدمات لمواطنيها عبر الشبكة والنظم الاليكترونية اذ شهدت الفترة التي سبقت دورة انعقاد المجلس احداثا مهمة نحو ذلك الانتقال حيث اجازت الحكومة السياسة الوطنية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كما انشأت السلطة القومية للمصادقة الاليكترونية وانطلقت خدمات الجيل الرابع للاتصالات وتزامن ذلك مع توصيل (202) موقع حكومي بشبكة الالياف الضوئية وتدشين خدمة الدفع عبر الموبايل الامر الذي هيأ البلاد لانطلاقة مرحلة الحكومة الاليكترونية وتقديم الخدمات عبر الشبكات والنظم الاليكترونية
ومضي رئيس الجمهورية ليكشف في ذات الخطاب عن سعي الحكومة من خلال الخطة الثالثة للاستراتيجية ربع القرنية الي مضاعفة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطبيقات الاليكترونية وتحقيق الموثوقية والحجة القانونية للمعاملات الاليكترونية حتي يتم نشر خدمات الحكومة الاليكترونية في انحاء البلاد كافة وحوسبة جميع الايرادات والخدمات مع توطين صناعة البرمجيات وتفعيل تطبيقات الحكومة الذكية مع انشاء صندوق متكامل للتوزيع البريدي في تقنيات الحكومة الاليكترونية
وزير المالية بدر الدين محمود اكد ان نظام الدفع الاليكتروني في نسخته الحالية والذي انتهجته الوزارة يشكل قاعدة اساسية للحكومة الاليكترونية واعلن لد« مخاطبته ملتقي الولايات الذي عقد مؤخرا بدء انفاذ النظام عبر المحول القومي وعبر نظام المقاصة الاليكترونية ببنك السودان ونظام نقاط البيع للمواطنين الذي يمكن المواطن من الحصول علي الخدمة بسرعة وسهولة دون الحاجة للوصول للاجهزة الحكومية
رئيس المجلس الوطني بروفيسور ابراهيم احمد عمر اكد دعم البرلمان لمشروعات الحكومة الاليكترونية كافة نحو ارساء دعائم الحكومة الاليكترونية وذلك لما لمسه من خدمات نحو شرائح اجتماعية واسعة بدءا من التقديم الاليكتروني للجامعات والتقديم الاليكتروني للحج مرورا باعتماد نظام الدفع الاليكتروني والغاء اورنيك (15) الورقي واستبداله باورنيك (15) الاليكتروني ما ادي لمضاعفة ايرادات الخزينة العامة فقد بلغ عدد المعاملات عبر اورنيك (15) الاليكتروني (186) مليون معاملة خلال 2016 ويري رئيس البرلمان بان فوائد اورنيك (15) الاليكتروني كانت واضحة اذ اسهم في زيادة الايرادات ومنع الكثير من اوجه الدعم غير الصحيحة وطالب رئيس البرلمان المؤسسات الحكومية كافة بتأهيل كوادرها بغية اللحاق بالحكومة الاليكترونية وان توفر الاجهزة المطلوبة لادارة الخدمة وتوفير الميزانيات وتوجيهها نحو الحكومة الاليكترونية
علي مستوي الولايات وفي قطاع التعليم ووفقا لتقرير النصف الاول لعام 2016 الصادر عن المركز القومي للمعلومات فقد تم ادخال معلومات (14) ولاية في نظام المعلومات التربوية وفي مجال الشئون الاجتماعية تم تصميم استمارات حصر الايتام بالولايات وفي مجال النظام الصحي تم تقديم الخدمة الطبية عبر النظام لحوالي (22782) مريضا وفي مجال البنية التحتية تم ربط (151) موقعا بالشبكة القومية عبر تقنية الالياف الضوئية وتفعيل عدد (73) موقعا بالنيل الابيض وربط عدد (215) موقعا بتقنية (3G) واستضافة عدد (50) موقعا اليكترونيا و (7) مخدمات و (16)ا تطبيقا بمركز البيانات وفي مجال التدريب اقيمت (12) دورة استهدفت (470) متدربا
اطلس السودان المعلوماتي
اطلس السودان المعلوماتي برأي المهندس محمد عبدالرحيم يس هدف الي ايجاد قراءة دقيقة للمشهد المعلوماتي تضمن معلومات متكاملة عن التعداد السكاني والسجل المدني , التحصيل الاليكتروني وحصر مستخدميه بالعاصمة والولايات ومعلومات توسعة الشبكة القومية ومواقع الربط اللاسلكي وشبكة الالياف الضوئية والمواقع المستضافة بمركز البيانات الوطني كما تضمن الاطلس تفاصيل مؤسسات التعليم بالعاصمة والولايات بدءا برياض الاطفال ومدارس مرحلة الاساس والثانوي والوحدات الصحية وغيرها