مع السلطان عبدالعزيز ابراهيم … بحث في ذاكرة مملكة التنجر والغوص في أعماق التاريخ قبل حرب المغول «1»

جبل حريز في دارفور يمثل الحضارة والثقافة والهوية وجدنا أحمد المعقور ينتمي للعباس

السلطان سليمان المشهور بـ«سليمان سولونج أو سليمان العربي» أول سلطان للتنجر في دارفور

حوار: فاطمة رابح

ALSAHAFA16-3-2017-25

عبدالعزيز ابراهيم

السلطان عبدالعزيز ابراهيم محمد الشايب ، جاء الى السودان قادما من تشاد في أمور خاصة ، كانت الصدفة وحدها ما قادته الى أن يزور منطقة شنقلي طوباي بشمال دارفور برفقة الوفد الميمون للشرتاي آدم ابو القاسم ابكر رشيد مؤخرا برفقته رجال أعمال ، حيث تمثل المنطقة جذور سلاطين التنجر القدماء ، علما بان الرجل يعلم خفايا واسرار جذوره التي تعود الى المنطقة ، وعن سلطنة التنجر تلك المملكة ضاربة العراقة والتاريخ ومحل فخر واعتزاز ، فقد مثل السلطان عبدالعزيز الجانب التشادي في الاحتفال الذي اقيم على شرف تتويج الشرتاي وذلك بعد أن اخطر شقيقه السلطان الأكبر اسمه جبير بالخطوة ، وكان يحمل معه وثائق ومخطوطات تاريخية كشف عنها لأول مرة ..الصحافة وجدتها سانحة لتقليب اوراق عمر تنجر من عدة زوايا . عن الحكم والمماليك ، عن التنجر «الأصول والنسب» ..ياترى ماذا قال؟

نبدأ بنسب أحمد المعقور؟
محمد الهباني بن السلطان عثمان بن السلطان عبدالله بن السلطان صقر وهو جبير الاول بن السلطان اتيم محمد ابواليتامى بن السلطان ضياب يوسف العباسي بن عبدالله بن السلطان عبدالله الميقني بن السلطان داؤود المرين بن السلطان احمد المعقور بن السلطان صلاح الدين حاكم مراكش بن السلطان الشريف ابراهيم
عذرا للمقاطعة .. ما هي علاقة جبل حريز بأحمد المعقور؟
اجدادنا السلاطين والذين قمنا بزيارتهم في جبل حريز هم ابناء أحمد المعقور وهو سليمان والمعروف «بسليمان العربي أو سولونج» وهم التنجر من أصول العرب ينتمون الى العباس وسليمان سولونج له اخ اسمه الدليل وله ابن اسمه محمد الدليل
نعود الى السلطان أحمد المعقور؟
احمد المعقور تزوج من الهبانية واسمها ريحانة بنت داؤود الهباني وله منها «8» ذرية الذكور هم «داؤود المرين والعباس والشايق وحميد والفضل ،وصبيح وابنتان هما عائشة وأم الفضل أما زوجته الأولى فهي ديجاوية واسمها خيرة دورشيت الكاوركاوية ولها ولدان فقط سليمان سولونج محمدالدليل.
ومن هم السلاطين الذين أقامو المملكة في تشاد؟
ومن أقام المملكة في تشاد فهم «نحن» أولاد الهبانية في « وارا وكدما سنة 1570م» وحاليا تسمى «أبشى» وهذه المملكة لها علاقة مع أخوة سليمان سولونج في السودان والذي جدهم أحمد المعقور كما قلت لك.
كيف وصل السلطان أحمد المعقور الى جبل حريز في ذلك الوقت حيث تنعدم الخرط الجغرافية واضحة المعالم ؟
أحمد المعقور كان في مراكش لكنه وصل الى جبل حريز واقام الدولة وابناؤه تسلموا الحكم وقسموها الى اثنين واحد منهم ننتمي له نحن حكم الى الحدود مع برنو في تشاد والسنوسية في ليبيا والثاني هي التي حكمها سليمان وسليمان له حدود مع دولة النوبة لانه أزاح الداجو وحدود مع اخوه التنجراوي وحدود مع مملكة مصر في مدينة المحلة.
نستسمحك عذرا ثانية في الاسترسال أكثر عن شجرة نسب العائلة العباسية ؟
أصل التنجر يعود الى بني العباس وجدنا أحمد المعقور والده اسمه السلطان صلاح الدين وهو سلطان مراكش ووالده السلطان ابراهيم الشريف وجده الثاني هو ابن احمد الحسن وكنته «ابوالقاسم» والذي قام بيبرس البقدنداري بتتويجه في حرب المغول سنة « 1258م» حينما غزا المغول الدولة العباسية وقتلوا جدنا المعتصم و كان هناك واحد من قوات الدولة وهو من الفرس اسمه ابو الطواشي وهو من أخذ جدنا أحمد بن الحسن ودخل به دولة النوبة التي احتمى فيها ايضا وبعد سقوط بيبرس في حرب المغول واقام مدينة القاهرة فقد أذن ان يكون السلطان من العباسيين والناس اذنت بذلك في الاسواق كما ان الرسالة وصلت الى دولة النوبة وسمع ابو الطواشي واخذ جدنا أحمد وذهب به الى القاهرة وقال لهم هذا الرجل من بني العباس وهذه الوثائق التي تثبت نسبه لبني العباس وبعد أن شهد العلماء بذلك قام بتتويجه سلطان على القاهرة حيث حكم جدنا في القاهرة «25» سلطان في «250» سنة الى سنة 1540م ثم جاءت دولة الاتراك التي تولاها سليمان القانوني وهو بدوره طلب تسليم المفاتيح من جدنا في ذلك الوقت السلطان ابراهيم الشريف ومن مصر دخل ليبيا في منطقة «تاجورة» ومنها دخل تونس حيث وجد هناك جيوبا من الدولة الاموية ، واتفق مع بني هلال على ازالة دولة الأمويين، وأصبح السلطان على مراكش وترك ولده صلاح الدين يحكمها علما بان لصلاح الدين ولدان هما «علي سفيان واحمد المعقور الرفاعي» ،ولعلي سفيان قصة تاريخية مؤثرة.
وماذا حدث للسلطان احمد المعقور؟
ALSAHAFA16-3-2017-24اختلف احمد مع شقيقه وقام على سفيان بعقره في واحدة من المسائر.. و قال للجنود خذوه الى مكان ما ، والناس في ذلك الوقت كانوا يدركون ان السلطان حينما يبعث احدا الى خارج البلدة سيواجه القتل او شيئا ما غير حميد ، المهم حينما ذهب به الجنود الى المكان البعيد أخذ أحمد المعقور الناقة ليحلبها وهنا هجم عليه احد الجنود وعقره ، ثم تركوه هكذا وعادوا أدراجهم .
وماذا دار عقب عودة الجنود الى السلطان علي سفيان ؟
عادوا وقت القيلولة وقابلهم الناس بالسؤال عن عدم عودة احمد معهم وكان ردهم بان امرهم السلطان اخذه لمنطقة وتركه فما كان لاخوال أحمد المعقور الا ان تسللوا بالليل وتتبعوا الأثر حتى توصلوا اليه ثم قاموا بأخذه و قطعوا به الصحراء وصولا الى ام جرس وكان فيها المتمرد دورشي على جبل أوري ضد سلطة الداجو ولما سمع هذا السلطان بوصول عربي الى المنطقة قام بارسال جنوده اليه ليأتوا به وهو ماكان وكانت الحرب دائرة بين المتمرد وملك الداجو باكسم ، وكان برفقة احمد المعقور جيش وبعض القبائل منها الفلاته والبرنو وعندهم النشاب والخيول بينما لا يملك الداجو أيا منهما مما جاءت الحرب لصالح المتمرد والذي قضى على دولة الداجو وانقسمت الى اثنين في وسط المنطقة التي تسمى بدارفور.
وكيف تسلم التنجر حكم دارفور من الداجو لاسيما بعد مساندتهم للمتمرد وانتصاره في الحرب ؟
ودورشي حكم دارفور وبعد ما توفي كان ابنه سليمان الاول عمره 15 عاما واخذ الحكم أحمد المعقور الى أن كبر سليمان الأول ووالده دورشيد الديجاوي وسليمان الاول تزوج لكنه لم يرزق بأبناء ، وتوفي ثم تولى الحكم من بعده سليمان سولونج ابن اخته وقد نقل السلطنة من أوري الى جبل حريز بدارفور وقتها اعترض أبناء الزوجة العربية ريحانة بنت داؤود الهباني وهم داؤود المرين واخوته الخمسة وأخواله العرب احتجاجا على أنهم لم ينالوا شيئا وحدثت مشكلة كبيرة وفكر العرب في أخذ المملكة وقد تحلى داؤود المرين بن أحمد المعقور بالحكمة لحل المشكلة حيث قال لهم باختلافنا ستضيع المملكة وطلب منهم أن ينتقلوا الى منطقة أخرى واخذ قبائل العرب المحاميد والماهرية والتعايشة والهبانية والرزيقات والمسيرية الزرق والحمر ودخل بهم تشاد حتى وصل الى أم جرس ثم منها الى كدمة وأسس فيها مملكة أخرى وانقطعت العلاقة بين أخيه سليمان سولونج ابن أحمد المعقور وداؤود المرين بن أحمد المعقور حتى توفى «سليمان العربي سولونج» وتمرد عليه بعض القادة فارسل السلطان داؤود المرين ابنه سليمان اب طاقية بيضاء فقضى على المتمردين وبعد 20 عاما توفى محمد الدليل وكان ابنه ابراهيم صغيرا عمره «15» عاما والجواسيس أخبروا داؤود بان ابجانقوص جقر قد استولى على المملكة وغير الانظمة وقادة الجيوش وسمع بذلك داؤود المرين وارسل ألف جندي وعلى رأسهم ابن ابنه ابراهيم سليمان اب طاقية بيضا وان يكون خليفة في جبل حريز حتى يكبر ابراهيم بن محمد الدليل بن سليمان العربي بن احمد المعقور وابراهيم اب طاقية بيضا كان خليفة عشر سنوات ثم استلم الحكم السلطان ابراهيم دالي والمشهور بقانون دالي ومكث هو الاخر عشر سنوات فتوفي فضم الدولة جده السلطان داؤود المرين الى كدمه الى ان توفي السلطان داؤود سنة 1640 يوم 5 شهر اغسطس ثم استولى على الحكم عبدالكريم جامع بن صالح البرقاوي
اسباب ضياع المملكة في تشاد
بعد تقدم السن للسلطان داؤود المرين كان عبدالكريم ولد جامع بن صالح حاليا يقال له البرقاوي ، وعبدالكريم تزوج ابنة داؤود وهي عائشة ثم تولى منصب الامام والوزير الى ان وصل قائدا للجيش ورأى ان داؤود كبر ، فطمع في الحكم وقال لداؤود انا ذاهب الى الحج لكنه ذهب الى جبال مابا في السودان واخذ قبائل المابا والداجو وبعض القبائل العربية «المحاميد واولاد غانم» وعاد بهم الى كدما ووجده بدون قوة .
*كيف وجده بدون قوة ؟
عندنا في تشاد يذهب العرب الى النشوق في شهر اغسطس وكان العرب في رحلة النشوق الا داؤود والبعض من لايستطيعون الذهاب ، وقد عاد عبدالكريم ومن معه واستقر بهم اولا في منطقة «وارا» التي تبعد حوالي «60» كيلو متر من كدما ، علما بأن وارا عاصمة شتائية وكدما عاصمة الخريف وتمكن عبدالكريم من الانقلاب .
*صف لنا طبيعة الانقلاب ؟
تركز جيش عبدالكريم جامع خارج المدينة ثم دخل الى داؤود وقال داؤود المرين لصهره عبدالكريم أريد أن اقيم لك تكريما بمناسبة عودتك من الحج وقال عبدالكريم له أنه جاء مع بعض الجنود والقادة من جبل مون ويريدون ان يدخلوا تحت سلطانك وقام عبدالكريم جامع بأمر الحراس المخلصين بالتراجع الى الوراء وترك القصر خاليا منهم ، وفهمهم أيضا بانهم سينقلون داؤود الى منطقة «وارا» ثم خرج السلطان داؤود المرين مع صهره عبدالكريم جامع خارج القصر وبهذه الخطة تمكن عبدالكريم من قتل داؤود المرين وعقر ابنه عبدالرحمن داؤود المرين وكان يكنى ابناءه بأببناء المعقور يعني عبدالرحمن المعقور بن داؤود المرين
*ماهو موقف الجيش
الجيش الذي تم نقله الى وارا لم يعلم بالحادثة لمدة شهرين وعلم بالانقلاب وموت السلطان داؤود بعد عودة الناس من المنشاق في شهر اكتوبر ، سمعوا بموت داؤود والانقلاب وقتها لم يصل التنجر الى تشاد بل قاموا بتغيير وجهتهم الى « مندو» وبايعوا عبدالله الميقني ولد داؤود في كزما بالنيجر وجاء قعد في«ماو» ومنها الى مندو والهبانية وهي محل السلطنة التي حكموها في 5 أغسطس عام 1640م وهو تاريخ الانقلاب على السلطان داؤود المرين حيث تولى الحكم عبدالكريم جامع البرقاوي
،،،،،،،،،،،،،،،،،، نواصل ..