تطبيق معايير الجودة في التعليم.. « هواجس» الخبراء والتربويين

ALSAHAFA-17-3-2017-26تقرير: نفيسة محمد الحسن
بات إصلاح منظومة التربية والتعليم من المشاكل التي لاتشغل بال المسؤولين الحكوميين فقط.. بل اصبح هاجسا للتربويين من اساتذة الجامعات …إيمانا منهم بأن تكوين الرأسمال البشري يعد الدعامة الأساسية لكل نهضة اقتصادية و اجتماعية و تنمية مجتمعية مستدامة…. وتُرجم هذا في تبني العديد من المقاربات و تجريب الكثير من وصفات الإصلاح… بقصد الوصول بالتعليم إلى أعلى المستويات وانعكاس ذلك على جودة التكوين والتأهيل للموارد البشرية لتمكينها من الاندماج في محيط عالمي يتميز بالتنافسية في جميع المجالات و مواكبة التطورات و التحولات التي  يشهدها العصر مع تنامي اقتصاديات المعرفة  و تحديات العولمة….فماهي معايير الجودة في التعليم ؟… وماهي آليات تحقيق ذلك؟…
استثمار العقول..
اكد العديد من الباحثين والمهتمين بتطور وتطبيق معايير الجودة في التعليم في الورشة التي اقامتها جامعة النيلين بالتعاون مع الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا والمنظمة الإسلامية للتربية بعنوان«تطويرمعايير الجودة والاعتماد بجامعات العالم الإسلامي» اكدوا ان الاستثمار الحقيقي هو في العقول.. وكان للاجهزة التنفيذية نفس الرؤية حيث قال وزير الدولة بالتعليم العالي د/ التجاني مصطفى «افضل الاستثمارات هي الاستثمار في العقول» مشيراً الى حصول السودان على السبق في هذا المجال باعتماد سياسة الانتشار والمواءمة بين الكم والكيف…بالاضافة الى إنشاء المجلس القومي للتعليم العالي لتجويد وتحسين المؤسسات التعليمية ، وإنشاء هيئة للتقويم والاعتماد مستقلة لها حق التشريع والتقاضي…
جزر مستقلة!
واشار رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا بروفيسور داؤود حيدابي الى أن إصلاح التعليم يحتاج إلى نظرة شمولية تهم كافة الجوانب والمجالات… بنظرة تتجاوز المقاربات التجزيئية و الحلول الترقيعية و تتعدى البعد الكمي….
واضاف الإصلاح يجب أن يكون شموليا و مبنيا على النوعية و الجودة في مختلف مكونات المنظومة التربوية….  لهذا اختارت بعض الدول الرائدة في مجال التعليم اعتماد نظام الجودة في إصلاح منظوماتها التربوية، نظام أبان عن نجاعته و فعاليته في تحقيق النتائج المرجوة…واعتبر حيدابي ان العامل الاساسي هو الارادة والحماس، داعياً الى تبادل الخبرات بين 57 دولة إسلامية تعمل الان كالجزر المستقلة على حد وصفه…
معضلات متفاقمة…
وعددت الورقة التي حملت عنوان ضمان الجودة المشاكل التي يعاني منها التعليم في العالم الإسلامي حيث ابانت ان العالم الإسلامي يعاني من أزمة حقيقية، خاصة التعليم العالي….وعلي الرغم من وجود العديد من الجامعات والمعاهد في العالم الإسلامي الا أنها لا استطاعت اللحاق بركب الدول المتقدمة ولا هي تمكنت من تطوير نظام تعليم إسلامي يستوفي المتطلبات الروحية و القيمية النابعة من الشريعة و الاخذ بالمناهج المتقدمة في العلوم الوضعية الغربية…. ومن ثم أصبحت ترفد هذه الجامعات و المؤسسات سوق العمل بخريجين لاهم مؤهلين من الناحية الاخلاقية و القيمية ولا بامكانهم التعامل مع مجريات أمور العصر المتطورة دوما…لذلك نجد العديد من الجامعات الإسلامية في العالم الإسلامي ما هي الا استنساخ لفكرة الجامعات التقليدية في الغرب مع اضافة أقسام لدراسة القرآن الكريم وعلومه وعلم الحديث و العلوم الشرعية الاخري… واشارت الورقة الى انه لم تتمكن الجامعات الإسلامية من تطوير مناهج مستقلة لتأصيل العلوم وفق منهج واضح… فعلي سبيل المثال لا الحصر، فان خريج قسم ادارة الاعمال أو المحاسبة من الجامعة الإسلامية يدرس نفس المقررات التي تدرس في الجامعات الاخري مع اضافة بعض الاجزاء من القرآن الكريم أو بعض التفسير والفقه.
واوصت الورقة بإنشاء معاهد متخصصة تابعة لها تعني بتأصيل العلوم من ذوي الخبرات وتتولي هذه المعاهد تطوير و تحسين المقررات من واقع البحوث و الدراسات و التجارب العلمية… ومن ثم تدرج بطريقة تدريجية ضمن مقررات البرامج الاكاديمية في الجامعات الإسلامية… كما اوصت الورقة بضرورة النشر للكتب و المقالات العلمية والدراسات التي تنشر في الجامعات الإسلامية و الغربية ومواكبة التطورات في مجال البحث العلمي وتأصيل العلوم، فضلاً عن إنشاء شبكة للجامعات الإسلامية و توفير انتاجها مجانا للدارسين و الباحثين.
شبكة الجودة..
وخلصت الورشة الى إنشاء مركز ضمان الجودة والاعتماد لهيئة ضمان الجودة بالجامعات الإسلامية بتولي الاعداد لمؤتمر دولي سنوي، وان تكون جامعة النيلين مركزا للجامعات الإسلامية ، بالاضافة الى تبني معايير الهيئة العليا للتعليم العالي في السودان لجزء من المعايير الإسلامية ، وان تكون هناك عدالة في وضع المعايير ليكون الوزن صحيحا، ومشاركة الجامعات السودانية في شبكة جودة الجامعات المزمع إنشاؤها من قبل الهيئة الإسلامية لضمان الجودة، بالاضافة الى إنشاء وحدات التخطيط الاستراتيجي بمؤسسات التعليم العالي تقوم باعداد دراسات الخطة الاستراتيجية…
يمكن القول ان الجودة فلسفة و مقاربة في تدبير و قيادة وحدات التربية و أنظمتها…فلسفة تنبني على مجموعة من القيم و المبادئ التي توظف المقاربة النسقية و الأدوات الإحصائية بهدف التحسين المستمر لقدرة منظومة معينة على الاستجابة لحاجات المستفيدين منها الآنية و المستقبلية.