الهجرة إلى المدن مكاسب وأضرار.آثار سلبية وبيئة متدنية وخدمات فقيرة

بقلم الباحث/ خضر الخواض جاد الرب
الخرطوم: الصحافة
ALSAHAFA-17-3-2017-34على الرغم من التوسع الطيب في خدمات الريف إلا ان بعض مواسم الهجرة مازالت تتصل إلحاقاً لما تم في العقود الأخيرة.. والنزوح أيضاً في شكل اسر جاءت إلى المدن واستقرت في ظروف اجتماعية تبذل السلطات الحاقهم بقطار الخدمات أو اعادتهم إلى أماكنهم التي جاءوا منها، في شكل العودة الطوعية.
الاستاذ خضر الخواض جاد الرب في سعيه اعطى فذلكة تاريخية عن الهجرات في دراسة مختصرة.
يمارس عدد كبير من سكان السودان الهجرة الموسمية وذلك بحثاً عن فرص العمل المناسب والاستخدام، وهنالك حوالي أكثر من مليون شخص يمارسون العمل خارج مناطقهم الاصلية سنوياً وهذا الرقم يمثل حوالي 84%من اجمالي قوة العمل أي ما يوازي 6-7% من جملة سكان السودان. ونجد أن الاقاليم المناخية التي أسست فيها وان هذا التيار يأتي دائماً من الاقاليم الاقل نمواً إلى المشاريع الزراعية ويتحرك هؤلاء المهاجرون من كل الولايات.
وأوضحت الكثير من الدراسات ان معظم المهاجرين أعمارهم ما بين 20 إلى 45 سنة مع محدودية فترة الهجرة فحوالي 70% من المهاجرين تتراوح إقامتهم بمناطق العمل ما بين ثلاثة وخمسة شهور في العام، أما الباقون فيودون إما الإقامة الدائمة لفترة محدودة تتراوح في معظم الأحوال ما بين سنتين وخمس سنوات وذلك نسبة لأنهم يأتون من مناطق بعيدة من اواسط افريقيا وهجرتهم باهظة التكاليف من حيث الجهد والمال لذلك فإنهم ينتقلون ما بين المشاريع المختلفة والمدن ليجمعوا مبلغاً من المال ثم يعودون لاوطانهم.
الهجرة إلى المدن
أصبحت الهجرة إلى المدن الكبرى تشتد في العشرين عاماً الأخيرة مما جعلها محط نظر الباحثين والدارسين كظاهرة جديرة بإمعان الفكر والأخذ بأسباب البحث العلمي ليس لمعرفة الاسباب والدوافع التي أدت إلى هذه الهجرة المتزايدة فحسب وإنما ايضاً لمعرفة اتجاهاتها وخصائصها وما يترك من آثارا اقتصادية واجتماعية على المناطق المستقبلة وعلى المناطق الزراعية والريفية المصدرة على حد سواء باعتبار ان المناطق الأخيرة قد بدأت تفقد خيرة بنيها الذين يمكنهم أن يحققوا اضافات كبيرة لنموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، إلا أنها رزحت تحت وطأة المعاناة من المؤثرات الخارجية المتمثلة في مشاريع الزراعة الآلية والمطرية وما يترتب عليها من سوء توزيع الاراضي الزراعية والتي لم تراع فيها مصالح اصحاب المناطق الزراعية واستقلالية كبار الملاك والتجار وأصحاب المشاريع الذين استفادوا من عدم وضوح علاقات الانتاج، كل ذلك دفع بالعمال تحت ظروف الحاجة إلى الهجرة إلى المناطق ذات المشاريع الزراعية باختلاف أنواعها.
وأوضحت نتائج بعض الدراسات السابقة حول الهجرة إلى العاصمة أن حوالي 40% من سكان العاصمة في عام 1971 من المهاجرين بمعنى أنهم ولدوا خارج العاصمة وقدموا اليها في فترة ما من حياتهم، اذا اخذنا الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة نجد أن ما يزيد عن 60% من هؤلاء السكان المهاجرين اذا حصرنا ارباب الاسر فسنجد أكثر من 70% منهم من المهاجرين.
ولقد اوضحت نتائج بعض الدراسات أن المهاجرين يأتون للعاصمة من مناطقهم الاصلية أي تلك التي ولدوا فيها وهنالك حوالي 27% مارسوا ما يعرف بالهجرة متعددة المراحل حيث نزحوا أولاً إلى المدن غير العاصمة أو المشاريع الزراعية كالجزيرة والفاشر ومشاريع الزراعة الآلية وغيرها، ورغم ذلك فالنمط الشائع هو الهجرة للعاصمة وهو نتيجة طبيعية لوجود نسبة كبيرة من نشاطات البنوك والشركات التجارية في العاصمة 80% منها و70% من الصناعات فضلاً عن تركيز المعاهد والتسهيلات الصحية والترفيهية والخدمات الأخرى وغيرها. هذا وتشير الدراسات إلى أن معظم اعمار المهاجرين تراوحت ما بين 15-49 عاماً بينما نسبة قليلة بلغت أكثر من خمسين عاماً وبجانب الخصائص العمرية والنوعية للمهاجرين تكون هناك ايضاً الخصائص التعليمية فقد اوضحت الدراسة للهجرة أن نسبة الأمية بين المهاجرين منخفضة اذا قيت بنسبة الأمية في المناطق المصدرة، فقد اتضح أن 30% من الذكور الذين تزيد اعمارهم عن 15 سنة لم يبلغوا أي تعليم وهم بالتالي لا يعرفون القراءة والكتابة.
توصي الدراسة بالآتي»
– توفير وتحسين البيئة الاقتصادية والاجتماعية لسكان المناطق الريفية.
– توزيع المشاريع الصناعية والزراعية واستثمارها بالمناطق الريفية لتقليل معدلات الهجرة.
– التخطيط لتنمية الريف السوداني بما يتفق مع الخطط الاستراتيجية التنموية.
– توفير فرص العمل المناسبة للمهاجرين بالمناطق الحضرية.
– توفير الخدمات الصحية والاجتماعية بالمناطق الريفية.
– السعي لحل كل المشكلات التي تؤدي إلي حدوث النزاعات القبلية في المناطق التي تشهد بعض الصراعات الاثنية.
(افاق الهجرة)