التعليم العالي.. والأنوار خضراء

بيتيلم يكن الحديث السابق حول إنشاء وإقامة جامعة في كل محليات السودان، قائماً من فراغ.. فبنظرة واحدة تكفي للدليل على ما تحقق من جامعات الآن تستقبل الطلبة والطالبات، في كل محلية.. ولم تصبني الدهشة من أن طلبة وطالبات من اقاصي الوطن الآن يتلقون تعليمهم الجامعي في جامعات وسط الحلة.. فعندما تفجرت ثورة التعليم العالي كان القصد منها أن يكون اولادنا يتلقون تعليمهم في وطنهم.. بل وفي محليتهم وإلى درجة كبيرة رغم العوائق التي يمكن أن تزال وتستبعد لمزيد من الاستقرار الاكاديمي وتحسين بيئة التعليم الجامعي.
لقد بادرت جامعات كبيرة وانشأت فروعها في معظم بقاع السودان اذكر منها جامعة ام درمان الاسلامية والتي فاقت بإنشاء فروعها حتى في خارج الوطن وغيرها كثير من الجامعات ذات التاريخ الناصع وغيرها من جامعات قامت اخيراً لكنها ركزت على خارج العاصمة، هناك في الولايات شرقاً وشمالاً وغرباً ووسطاً.. لها فروع في وصفها هى جامعة متكاملة.
في تقديري ان مستقبل التعليم العالي هو ما يجب ان نوليه العناية والفحص بما يمكن ان يعطينا علماء من طين بلدنا وغبارنا ، وذلك من خلال توفير كل ما يؤدي إلى تحصيل العلم من مكتبات ومراجع ومعامل، وقاعات مزودة بكل ضرورياتها اضف إلى ذلك الاهتمام في المقام الأول براحة الاستاذ الجامعي الذي عاني الكثير في طلب تحسين وضعه المادي والوظيفي لذلك فإن الاستاذ هو الاساس وبدونه لن تكون هناك بيئة جامعية، وحتى لا يكون كل من نال شهادة عليا هو استاذ جامعي فالاستاذ له مواصفات فكلما كان مؤهلا بالخبرة والعوامل التربوية كان افضل من شخص يجيد الحفظ ويكرر ذلك للطلبة وكأنمات هم في مرحلة ثانوية.. فالحقل الجامعي يجب أن يكون عبارة عن معمل ومكتبة ونشاط بحثي وأكاديمي وتبادل العلم إلى جانب الالتصاق بقضايا المجتمع من خلال التخصص الذي يعكف عليه الطالب.
ان الطالب الجامعي هو رائد المستقبل لذلك لابد ان نغرس فيه روح الإنتماء الوطني الصارخ من خلال تربية اجتماعية في بيئته المنزلية والجامعية وتبادل الخبرات من خلال النشاط المكثف للجمعيات العلمية.. حتى الخبرات بين الجامعات الداخلية وبقدر الامكان العودة إلى رحلات التدريب الخارجي.. كل في مجال التخصص وهذا أمر مهم ولابد من استقطاع أموال محددة حتى ولو لاسبوعين في اطار الإستكشاف والخبرة واستيعاب كل ماهو جديد.
إن التعليم العالي يحتاج منا ان نمسح بعض الاحزان ونعيد له كثيرا مما فقدناه مع حالة العدد الكبير من الجامعات والمعاهد العليا.. والتي لابد ان تراجع ونضيف إليها بعض ما فقدناه من التعليم التقني والفني فالتعليم العالي المتوسط مهم في كثير من المشاريع التنموية والصناعية والزراعية، وان نربي اجيالنا على تعليم ميداني وليس مكاتب تكسوها ستائر مخملية وهواء بارد فإن نحن لم نتعلم ميدانياً لن نتعمل إلا ما يقودنا إلى الخلف.
هواجس مرحلة الأساس
ما إجتمع اثنان من المعلمين إلا وكان الحديث يدور حول مستقبل التعليم العام.. منذ إقرار السلم التعليمي الحالي في العام الأول للانقاذ الوطني كان ما بين مؤيد ورافض.. والسبب هو اضافة عامين لمرحلة الاساس الصف السابع والصف الثامن واضاعة المرحلة المتوسطة والاستمرار في مرحلة ثانوية ليكون مجموع سنوات السلم (11) عاماً اضافة إلى أن سنوات مرحلة الاساس الثماني محل جدال كثيف باعتبار سن اطفال في الصف الأول مقارنة مع سن من هم في الصف الثامن.. فلا يعقل كما قال التربويون ان يتم جمع ذلك في مدرسة واحدة فهى ليست اساسا إنما مرحلة اكبر من ذلك متوسطة أو ابتدائية، وقد عقدت ورش للتعليم والتربية ومؤتمر في بخت الرضا كلها ناقشت الامر في شتى المجالات إلا أن ما تمخض عن ذلك لم ينفذ.. وإن كان ذلك اصبح الآن في حيز التنفيذ هو إعادة العام الضائع فأين ستضاف السنة التاسعة في حوش مرحلة الاساس أم حوش مرحلة الثانوة؟.. وحتى لا تسابقنا الاخبار فإنه بصفة عامة الافضل ان تعود السنة إلى المرحلة الثانوية والا نضيف أي عام إلى مرحلة الاساس ويكفيه ما آل إليه مع ضرورة ان يكون الانتباه لاصلاح البيئة المدرسية والتأهيل للمباني والصيانة الدورية بصفة راتبة، ويقال ان حملات مراجعة لجميع المدارس قد بدأت إلا أن الكثير من مدارس الاطراف مازالت تئن بالشكوى ليس فقط في المباني بل الاثاثات والمقاعد إلى جانب النقص المريع في الأدوات مثل الكتاب والكراس، والآن بدأت العطلة الصيفية ومن المقرر أن تبدأ الدراسة للعام الجديد بعد شهر رمضان في حدود نصف يوليو القادم.. وما هى إلا بضعة اسابيع فلابد من الاستعداد للعام الجديد فبدلاً ان يتابع كل الناس الامتحان فيمكن ان يكون البعض منهم يتابعون العام الدراسي الجديد.
وكفي إشادات فما يقوم به البعض هو جوهر مسؤوليتهم فليس أي عمل يجعلنا نطلق الاشادات وتصبح هى خبر.. المهم كم انجز هؤلاء.. وماذا تبقى.. وأين التقصير.. وأين النجاح؟.