«قمة الإيقاد» .. ثمارالوحدة الإفريقية : وقرارات حاسمة لفرقاء الجنوب..

IGAD

ظل الصراع الدموي يتصاعد في الجنوب منذ اندلاع الحرب الأهلية أواخر العام 2013م ، ووصل ذروته خلال يوليو الماضي ، في معركة أدارها جيش الحكومة وقوات المعارضة مع بدء تنفيذ اتفاق السلام ووقف إطلاق النار الذي توصلت إليه منظمة الإيقاد بعد جهد طويل ومحادثات عميقة وضغوط دولية متواصلة ، الا ان الصراع  جاء دموياً وحاداً وذو طبيعة عرقية قبلية هددت مستقبل الدولة ، لذلك تم عقد قمة طارئة  في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا لهيئة تنمية دول شرق افريقيا «إيقاد»
لبحث الأزمة في دولة جنوب السودان بمشاركة الرئيس البشير ، وقررت القمة  إرسال قوات حماية اقليمية  تتولى مهمة حفظ الأمن بالبلاد ، وقرارات الإيقاد  الحاسمة جاءت لتعكس تأكيداً وإصراراً على المستوى الدولي وعلى المستوى الإقليمي للتدخل القوي والفوري لوقف نزيف الدم في دولة الجنوب ، ووضع حد لهذا الصراع المأساوي الذي وضع الدولة على حافة الانهيار…أجاز رؤساء دول الهيئة الحكومية في قمتهم قراراً بإرسال قوة عسكرية تفصل بين القوات المتصارعة وتتولى مسؤولية الأمن في جوبا…بالاضافة الى وضع ترتيبات خاصة بالقوات التي سيتم إرسالها وتشكيلها…واعادة رياك مشار الى منصبه بصفته نائباً اول للرئيس سلفاكير…

nafeesaوبالرغم من تأكيدات السكرتير التنفيذي لـ«إيقاد» محجوب معلم بتنفيذ تلك القرارات في اقرب وقت ومعرباً عن امله في عودة الامور الى طبيعتها في جنوب السودان ، الا ان توقعات الخبراء تشير الى ان القضية بدولة الجنوب اعمق من ذلك ، وان السلام في جنوب السودان لن يتحقق مالم يكن قناعة القيادات كافة وتحقيق التوازن السياسى والقبلي ، معتبرين ان هيمنة الدينكا على مقاليد الحكم هي اسباب الخلاف الاولى في حرب الجنوب ،… مع التأكيد بأهمية قرارات «إيقاد» لكن هل هذه القرارات قابلة للتطبيق على ارض الواقع مع التأزم الذي يعيشه الجنوب الان؟….
اكد بروفيسور محمود حسن أحمد استاذ العلاقات الدولية لـ«الصحافة» ان اعادة رياك مشار الى منصبه لا تعني ان الامور ستعود الى ما كانت عليه ، مشيراً الى عدم الثقة بين الاطراف الان وعدم وجود ضمانات لسلامته في جوبا ، بالاضافة الى وجود جيشين في دولة واحدة يعتبر سبباً اساسياً لاشتعال الحرب عند اي احتكاك بينهما .
ووصف حسن أحمد موقف السودان بـ«الممتاز» وقرار بعدم التدخل الاحادي في خلافات الجنوب يدل على حكمة في صناعة القرارالدبلوماسية السودانية ، وقال: الحيادية الموضوعية واجبة في هذا الامر لان السودان دولة جارة للجنوب وبالتاكيد تتأثر لاي زعزعة للأمن فيه ، مؤكداً على اهمية المجتمع الدولي والافريقي في مثل هذه الصراعات.
تعديل التفويض..
07-08-2016-03-4وكان الأفارقة في قمتهم السابقة قد طلبوا من مجلس الأمن أن يعدل في تفويض بعثته المسؤولة عن حفظ السلام في دولة الجنوب… لتكون بعثة لتحقيق السلام أولاً… ثم حفظه ثانياً… وأن يلحق بها القوة الإفريقية لتتوفر لها الشرعية الدولية والإقليمية للقيام بهذه المهام ، وتتولى بذلك الأمن وتفصل بين الجيوش وتوقف الصراع المسلح ، حتى تتيح لحكومة الوحدة الوطنية التي أنشأتها اتفاقية الإيقاد أن تتولى عملية المصالحة الوطنية ، وتجاوز الخلافات السياسية والعرقية ، وتثبت دعائم استقرار يحمي المدنيين ، ويسهل وصول العون الإنساني ، ويرتق النسيج الاجتماعي الذي اهترأ نتيجة الحرب القبلية ، حتى يتم الانتقال السلس إلى وضع دائم ، لكن خيبة الأمل التي طالت المجتمع الإقليمي والدولي جراء مآلات الأحداث في دولة جنوب السودان، ودفعت المجتمع الإقليمي والدولي لأن يقرر مواجهة الدولة الوليدة بإجراءات حاسمة ، حتى لا تتدهور الأوضاع إلى مرحلة الانهيار الكامل…بارسال قوات أممية الى الجنوب… لكن رئيس الجمهورية سلفاكير عارض المشروع الأممي والإفريقي بتدخل قوات لحفظ السلام…وهدد بأنه لن يسمح بدخول أي جندي أجنبي جديد أرض الجنوب، وأنه سيقاوم ذلك وبدأ بتعبئة سياسية ومظاهرات شعبية لرفض ومقاومة القرارات…بالتالي لايمكن لجهة اقليمية كالاتحاد الإفريقي تنفيذ عملية عسكرية واسعة المدى في دولة إفريقية ضد رغبة حكومتها باعتبار ان ذلك يعني محاربة جيش الحكومة… وهو الجيش المدرب على حرب العصابات التي ظل يقودها على مدى عقود من الزمان ابان 07-08-2016-03-5محاربته لجيش السودان قبل الانفصال… خاصة وان الجنوب يعج الآن بالسلاح وبالميليشيات المنفلتة والمسلحة، وتضاريسه وغاباته تساعد حرب العصابات أكثر مما تساعد حرب الجيوش النظامية…ولذلك تصبح مهمة ارسال قوات دون موافقة الحكومة أمرا في غاية الصعوبة ان لم يصل الى درجة الاستحالة في القيام بالمهام الموكلة لها في حفظ الأمن والسلام…وبالرغم من الحضور المفاجئ لتعبان دينق النائب الاول لرئيس دولة الجنوب مع «50» شخصا ممثلين لدولة الجنوب الى مقر القمة بأديس أبابا والذي اثار جدلاً واسعاً من قبل رؤساء القمة الا انه جاء بالتزام سلفاكير بالقرارات التي تصدرها القمة عبر رسالة نقلها تعبان للرؤساء الافارقة…واتفق بروفيسور حسن أحمد مع موقف سلفا في الخضوع لقرارات الإيقاد وتنفيذها ،معتبراً ان الحكومة الان في دولة الجنوب ضعيفة ولا تستطيع مواجهة المجتمع الافريقي بالرغم من تحفظها، بالاضافة الى ان دخول قوات لحماية الأمن والسلام يأتي في مصلحة الحكومة اولاً للتحكم في رد الفعل المعارض وعدم الاطاحة بنظام الحكم…
وأشار محمود حسن أحمد الى ان المخرج الوحيد لحل الأزمة بالجنوب هو التنمية والاستقرار والسلام ، مؤكداً عدم وجود السلام في عهد الرئيس سلفاكير لعدم امتلاكه «كاريزما» لادارة الدولة ، خاصة وان قبيلة الدينكا وهيمنتها على مقاليد الحكم هي السبب الاساسي في اشتعال شرارة الحرب في الجنوب ،بالاضافة الى حالة «التململ » الذي اصاب المجتمع الدولي من سلفا وتجربته في الحكم، مطالباَ هيئة إيقاد بالعمل التنسيقي لتحقيق السلام وان يعمل المجتمع الدولي على استعمال القرارات كوسيلة للضغط على أطراف الصراع في جنوب السودان، حتى تتم التسوية السياسية الشاملة.. وتحقيق السلام والاستقرار عبر مشروع جديد لاقتسام الثروة والسلطة، يعترف بالتنوع القبلي ويحقق الإنصاف والمساواة للجميع.