فنانون يحيون ذكراه ويزورون قبره في حمد النيل .. محمدية …عاصر الكبار وناصر الشباب

˛ˇمرّت يوم السادس عشر من يوليو ذكرى رحيل الموسيقار الكبير محمد عبد الله أبكر «محمدية» الذي رحل يوم الاربعاء 16 يوليو 2014 بعد صراع طويل مع المرض ودفن بمقابر حمد النيل في ام درمان بحضور عدد كبير من رجال الدين والسياسيين والمطربين والموسيقيين الذي ذرفوا الدموع حزنا على رحيل الفنان الذي عرف بطيب المعشر ودماثة الخلق .
كان محمدية خلال الشهور الاخيرة قبل الرحيل المر يعاني من المرض صابرا محتسبا محاطا بدعوات الاهل والاحباب وكان يستقبل بين فترة واخرى شائعات تتحدث عن رحيله ويقابلها بالابتسامة ويقول «سامحكم الله» الى ان غادر الدنيا راضيا مطمئنا وبكاه الجميع بدموع الحزن والاسى والحسرة على الفقد الجلل.
محمدية من مواليد بورتسودان حي ديم جابر بدأ العزف يافعا على آلة الصفارة ثم عزف العود وقد كتب في ايام شبابه الأولى خطابا للموسيقار محمد عبد الوهاب يخبره باعجابه بعوده فلم يجد ردا منه ولم يستسلم واحب آلة الكمان التي كان يعزفها الموسيقار الشهير أحمد الحفناوي، حصل على الكمان اول مرة من احد الموظفين جاء لبورتسودان ليعمل في بنك «باركليز»، وتعرف على مدني محمد طاهر، الذي اهداه آلة كمان وتعلم العزف عليها بارتياد حفلات عثمان حسين وأحمد المصطفى بحضور عبد الفتاح الله جابو وعبد الله عربي وعزف الكمنجة اول مرة في المسرح في حفل بالنادي القبطي ببورتسودان وكانت مقطوعة بنادي عليك للفنان فريد الاطرش.
كان محمدية لاعبا ماهرا في فريق الثغر بورتسودان وكان من افضل لاعبي كرة القدم في البحر الاحمر لكنه فضل الفن والموسيقى على المستطيل الاخضر وانتقل الى الخرطوم ليتصل بنجوم الفن والغناء وكان هذا من حظ اهل المغنى والطرب الاصيل وصقل الموهبة بالدراسة عندما التحق بمعهد الموسيقى الشرقية في القاهرة في عام 1975، فعاد لبلاده أكثر دراية وفهماً لفنون الموسيقى.
˛ˇعزف بالكمنجة خلف الرواد من الفنانين الاوائل وعزف خلف النجوم الجدد وهو قد عاصر الكاشف وأحمد المصطفى وعثمان حسين وعبد الحميد يوسف، وكان سعيدا بمشاركته في العزف مع هؤلاء العمالقة، كذلك عزف الى جوار الخواض وعربي وعبد الفتاح الله جابو وعزف في أغاني وأغاني الى جانب النجوم الجدد منهم افراح عصام وشريف الفحيل ورماز ميرغني .
توقع محمدية في بداياته النجاح لعدد من المطربين الشباب وقتها ولم يخب توقعه حيث رشح من الفنانين المبتدئين محمد الأمين، ورأى فيه كل الامكانيات التي تجعله فنانا ناجحا، وصوته كان قويا مع ذكاء فني، وقد كان بالفعل وقال محمدية إن العاقب محمد الحسن فنان سابق لاوانه، وآجلا او عاجلا سيأتي يوم يعرفه فيه الناس.
قضى الفقيد نصف قرن من الزمان تقريبا موظفا في الإذاعة السودانية، وقائدا للأوركسترا الموسيقية، ورافق نجوم الفن داخل وخارج البلاد، وله العديد من المقطوعات الموسيقية التى نالت إعجاب الملايين.