في احتفاء نادي القصة بمجموعة : « ليالي سخريار « القصصية:الدكتور مصطفى الصاوي : المجموعة تزخر بالمرح الحاشد بالسخرية والامتاع والمؤانسة ، واستخدام العنف اللغوي واللفظي

الأستاذ أبو طالب محمد : ليالي سخريار اشتغلت على خلخلة الخطاب الاجتماعي

متابعات الصحافة
احتفى نادي القصة السوداني بالتعاون مع دار مدارات للطباعة والنشر بصالة المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون بالمجموعة القصصية « ليالي سخريار « نفرة توطين الضحك بالدواخل للقاص عثمان أحمد حسن الصادرة حديثاً من دار مدارات للطباعة والنشر في عدد 97 صفحة من القطع المتوسط ، حيث تحدث فيها كل من الناقد الدكتور مصطفى الصاوي والأستاذ الناقد أبو طالب محمد ، فيما أدارت الجلسة الأستاذة تولا دياب التي تعرضت الى سيرة الكاتب الأدبية واصداره لعدد من الأعمال الأدبية ، اضافة الى عملة معتمداً ودبلوماسياً .
وخلصت تولا الى ان الكاتب عثمان أحمد تلمس في مسيرته الأدبية واقعاً وموقفاً فأحاله الى كتابات ساخرة تتميز بالمتعة والامتاع والضحك .
وركز الدكتور مصطفى الصاوي في اضاءته النقدية على العنوان ودلالاته باعتباره أحد المؤشرات في تجنيس العمل الأدبي ، فقال ان « ليالي سخريار « تذكرنا بكتاب « ألف ليلة وليلة « اضافة الى انها احتوت على عنوانين الأول هو عنوان رئيسي والثاني جانبي « نفرة توطين الضحك بالدواخل « كعنوان فرعي يقوم بشرح المحتوى ، وأضاف ان « ليالي سخريار « فيها سخرية وتهكم وبالتالي ان هذه السخرية تقوم على عنصر المفارقة من خلال الألفاظ والتشخيص .
وتوقف الدكتور الصاوي عند عدد من المصطلحات ، فيرى ان مصطلح « نفرة « هو مصطلح دلالي يحيل الى السياسي ، وأكد ان الكاتب يريد ان يوطن الضحك بالدواخل داخل المجتمعات السودانية .
وأوضح الصاوي الفرق بين القص والحكي، وقال ان القص هو نوع من البيان ونوع من السرد مع وجود تقنيات في هذا القص ، أما الحكياية فهي نوع من التقليد فلها شكل وبنية ولها كذلك بداية ووسط ونهاية ، وبالتالي يمكن ان تكون سرداً له نهاية ، وأكد ان الحكاية تقوم على المؤانسة والتسلية ، وأشار الى ان الحكاية في مرحلة من مراحلها استندت على ظرفاء المدينة في منطقة أم درمان ، لافتاً ان القاص عثمان أحمد حسن قد استفاد كثيراً من السرد الشفاهي لظرفاء أم درمان فأدخل عليه بعض التقنيات الحديثة مع ابتداع شخصيات وأحداث جديدة ، وذهب الدكتور الصاوي الى ان حكايات « ليالي سخريار « هي أيضاً تدور أحداثها في فضاء مدينة أم درمان .
وأشار الصاوي الى كل من البروفيسر آسيا الهندي والبروفيسر محمد المهدي بشرى كأحد الذين كتبوا عن فلكلور المدينة ، وذهب الى ان الكاتب عثمان أحمد اجترح مجموعة من الحكايات التي اتولدت من التغيرات المجتمعية ، وخلص الى انها حكايات تزخر بالمرح الحاشد بالسخرية والامتاع والمؤانسة ، ولقطات من اليومي والمعيشي وفيها أيضاً استخدام العنف اللغوي أو العنف اللفظي، وأشار الى ان لغة الخطاب السياسي ظاهرة جداً في هذه الكتابات الأمر الذي يعكس أيدولوجيا الكاتب عثمان حسن أحمد .
وفي ورقته التي جاءت بعنوان « المفارقة الساخرة « قال الأستاذ أبو طالب محمد ان الحكايات قائمة على البنية الحكائية وهي متداخلة مع الحكايات الساخرة ، وأضاف ان حكايات عثمان أحمد حسن اشتغلت على خلخلة الخطاب الاجتماعي وشبهها بكتابات شوبر هاور ، وأشار الى انها اعتمدت على عنصر الاضحاك الناتج من موقف أو حدث تلقائي من الحياة ، ويرى ان هذه الحكايات في تحولاتها اقتربت من عنصر الكوميديا ، مشيراً الى تعدد ووجود المسرح فيها ، وأكد أبو طالب ان هذه الحكايات في اشتغالاتها سعت في اتجاه الانتقاد الساخر للعيوب الاجتماعية وهو نفس الاسلوب الذي استخدمته الكوميديا في تناولها ونقدها للظواهر السالبة في المجتمع في مرحلة من مراحله ، وزعم بان هذا النقد هو تيار طويل عند أرسطو ، لافتاً الى انها من النظريات الأدبية التي حاولت النظر الى المجتمع بعين ناقدة بغرض الاصلاح والوصول بالمجتمع الى مرحلة المثالية .
وأوضح أبو طالب ان « حكايات سخريار « هي قلب لمواصفات خطاب سائد في المجتمع والاشتغال على خطاب تحريضي جديد يدعو الى نظام اجتماعي قائم على روح الاخاء والمثالية، وأكد انه خطاب موجود في العالم كتب عنه عدد كبير من المبدعين من بينهم سعد الله ونوس .
وفيما يتعلق باللغة في « حكايات سخريار « يرى الناقد أبو طالب انها تتميز بلغة سردية جيدة في مسألة اعادة انتاج الضحك وبالتالي يصبح مفهوم هذا الضحك والفكاهة هو نفس مفهوم الضحك الذي تحدث عنه الكاتب الروسي باختين .
وفي مداخلات الحضور قالت ايلاف عثمان حسن أحمد ابنة الكاتب عثمان ان « ليالي سخريار « لا تخلو من السياسة ولكن الكاتب أضفى عليها قدراً كبيراً من تقنيات الابداع فحولها الى حكايات ناقدة للمجتمع في جانبٍ من جوانبه بصورة فاجعة تدعو الى الضحك .
ويرى الأستاذ ناجي ابراهيم عثمان ان كتابات عثمان الساخرة نتجت من معاناته الطويلة مع الحياة في مختلف مراحلها ، لافتاً الى ان عثمان يخبئ في جعبته الكثير .
وقال القاص منير عوض التريكي ان الكاتب رفد المكتبة الأدبية بسفر يعد من الأسفار النادرة جداً ، فيما شكر القاص عثمان حسن أحمد جميع الحضور وخص بالشكر دار مدارات للطباعة والنشر ونادي القصة السوداني .
وأكد في كلمته انها حكايات التقطتها من الواقع المجتمعي السوداني ، وكشف ان الهدف الأساسي من هذه الكتابات هو من أجل الامتاع والضحك .