رقصة الهياج وثالوث الكراهية

484لدواعٍ «أمنيَّة»،السودانيون محظورون من السفر إلى أمريكا. ذلك بحسب القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس «ترمب». لكن أين ياترى هذا «الإرهاب» الذي يدعمه السودان، في البّر أم البحر أم الجو؟. أم أن «إرهاب السودان» لا وجود له إلا في «الذهن» فقط. في هذا السِّياق «الإرهابي» على سبيل المثال هل السودان أسوأ من كوريا الشمالية؟. والتي أزيحت عن قائمة الإرهاب قبل سنين عدداً. في لقاء أجرته قناة «الشروق» ونشرت خبراً عنه صحافة الخرطوم الصادرة يوم الأحد 12/ مارس/ 2017م قال القائم بالأعمال الأمريكي السيد/ ستيفن كوتسيس إن حظر دخول السودانيين واشنطن لايعني أنهم متطرفون . إذن ماذا يعني ياسعادة القائم بالأعمال . أم يعني أنهم مسلمون. قبل القرار التنفيذي للرئيس «ترمب»،وفي التسعينات سافرمسئول سوداني أسبق إلى واشنطن في زيارة غير رسميِّة ولكن فؤجئ في المطار بما أسموه «تفتيش ثاني Second Inspection» و بطريقة مستفزة صوَّروا جانب وجهه بالطريقة التي يتمّ بها تصوير مرتادي الإجرام والشخصيات الجنائية الخطيرة. ذلك بينما في الأربعين عاماً الأخيرة بل في المائة وسبعة عشر عاماً الأخيرة ،منذ بداية القرن العشرين وماقبلها ، لم يحدث أن دمَّر مواطن سوداني«إرهابي» منشأة أمريكية عامة أو خاصة. لذلك من الغريب حظر السودانيين من السفر إلى أمريكا. حظر السودانيين من دخول أمريكا ،يعني أن السودان في نظر أمريكا الرَّسميَّة، ، أسوأ من كوريا الشمالية التي تنشط ذريَّاً وصاروخياً وتعلن أن تجاربها الصاروخية،حاملة الرؤوس النووية وغير حاملتها،تستهدف القواعد الأمريكية في اليابان. إذا كنت «كوريا شماليا» فألف أهلاً وسهلاً بك في أمريكا ،وإن كنت سودانياً فأنت الشيطان الأكبر ولا مرحباً بك ولايُسمح لك بدخول المعبد الطاهر . الذي طبخ قرار حظر السودانيين من دخول أمريكا لم يطَّلع على التعاون السوداني- الأمريكي ضد الإرهاب منذ 11/9/2001م وإلى اليوم. تلك تزيد عن «15» عاماً متصلة. الذي أصدر قرار حظر دخول السودانيين أمريكا لم يسأل صواريخ «توما هوك» الـ«18» صاروخاً التي دمرت مصنع الشفاء ، لماذا لم تدمِّر «معسكرات الإرهابيين الذين يأويهم السودان»، كما دمرت شقيقات تلك الصواريخ في نفس الليلة 19/8/1998م معسكرات الإرهابيين في أفغانستان. حيث صواريخ أغسطس 1998م تلك الليلة شطبت السودان من قائمة الإرهاب. أيضاً إذا كان سلاح الطيران الأمريكي اليوم ناشطاً بطيَّار وبدون طيَّار ضد من يسمّيهم «الإرهابيين» في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والصومال« محظور على مواطني تلك الدول السفر إلى أمريكا» فلماذا يُستثنى السودان «المحظور» من عمليات سلاح الجوّ الأمريكي، كغيره من «المحظورين» ، و لماذا لايُدمِّر سلاح الطيران الأمريكي «الإرهابيين» ومعسكراتهم في السودان ذلك الذي تضعه واشنطن في قائمة رعاية «الإرهاب» وإيواء «الإرهابيين»!. الذي أصدر قرار حظر دخول السودانيين أمريكا لم يعلم بأن الخرطوم عرضت على واشنطن تسليم الذين قاموا بتفجير سفارتها في كينيا وتنزانيا في أغسطس 1998م ، حينما جاءوا عابرين عبر مطار الخرطوم . ورفضت إدارة الرئيس كلينتون عرض السودان. هل من العدالة بكلّ أوراق اعتماده المحترمة المسئولة ، أن يُعتبر السودان أسوأ من كوريا الشمالية ومن سلاحها الذري وصواريخها ومن تحدِّيها العلني للمصالح الأمريكية في اليابان وكوريا الجنوبية، هل السودان أسوأ من كوريا الشمالية وسلاحها الذري وتهديدها العلني للقواعد العسكرية الأمريكية التي تتواجد في أرض وسماء وبحار تلك المنطقة . السودان ياسيادة القائم بالأعمال الأمريكي لايأوى الإرهاب .إسأل عن «إرهاب» السودان المبعوث الخاص الجنرال غريشن ومحاضراته في واشنطن ، أسأل كل المبعوثين الخاصِّين للرئيس الأمريكي وكل السفراء والقائمين بالأعمال في الخرطوم من الذين سبقوك وأسأل ضميرك وخبرتك السودانية. السودان لا يأوي الإرهاب، بل هو ضحية الكراهية السياسية العنصرية البغيضة، لأنه أسود وفقير ومسلم يتكلم عربي. لهذه الأسباب أصبح أسوأ من كوريا الشماليَّة!. ذلك لأن كل واحد من تلك التكوينات الثلاث «اللون الأسود. الإسلام . اللغة العربية» يكفي ليثير هياج المتطرفين وأمثالهم في أمريكا، وغيرها، فكيف بتلك التكوينات الثلاثة وهي تتكامل بـ«ثالوثها» في «السودان» لتشكِّل هويَّته. الأديب نجيب محفوظ الفائز بجائزة نوبل له «ثلاثيَّة». أيضاً السودان له هويَّة ثلاثية من «السّواد والإسلام واللغة العربية» . ذلك هو «ثالوث الكراهية»، في نظر السياسيين اليمينيين وهم في رقصة الهياج «المكارثيَّة الجديدة»التي يشهدها العالم. نرجو ألا تتزحلق سياسة أمريكا السودانيَّة على جليد«مكارثيَّة جديدة».