الخرطوم وواشنطن….من يرسم ملامح المرحلة المقبلة؟

 تقرير: رانيا الأمين «smc»
ALSAHAFA19-3-2017-17يعتبر السودان بموارده وامكاناته الضخمة محور اهتمام دولي ، وبرزت اهمية دوره بوضوح من خلال مكافحته لظاهرة الارهاب الدولي ، ولما كان السودان اكثر الدول استقراراً في الاقليم لم تنكر الولايات المتحدة دوره البارز في معالجة قضايا المنطقة ، فبجانب مجهوداته لاستتباب الأمن في جنوب السودان ودوره البارز في معالجة الأزمة الليبية ، تبقي محاربته لظاهرة الارهاب محفزاً رئيسياً لاعادة تقييم الولايات المتحدة لعلاقاتها مع السودان ، وفي اطار هذه العلاقات يبقي قرار رفع العقوبات اول خطوة في طريق تطويرها اذ ان هنالك معطيات جمة تُشير الي حاجة الطرفين الى علاقات استراتيجية سياسية تخدم مصالح الجانبين.
ولما كانت السياسة الدولية للولايات المتحدة تتحكم فيها مجموعات من الضغط تؤثر على صانعي القرار يبقي الطريق نحو علاقات مستدامة بين الخرطوم وواشنطن مليئا بالتحديات ، غير أن استراتيجية الأخيرة ربما تقود الى تغيير شامل في تلك العلاقات ، وكثير من المراقبين يرون أن ادارة ترامب ربما تضع استراتيجية للتعامل مع السودان خلال المرحلة المقبلة ، خاصة اذا ما أُخذ في الاعتبار خطابه الانتخابي والتزامه بمكافحة الارهاب وابداء تعاونه مع الدول التي من شأنها مكافحة الظاهرة ودور السودان في هذا غير خافٍ على الولايات المتحدة التى ظلت خلال السنوات السابقة تؤكد تعاون السودان في مكافحة الارهاب عبر تقاريرها التى تصدر من  وزارة خارجيتها بشكل دوري.
تحدثت كثير من مراكز الأبحاث الأمريكية عن دور السودان في مكافحة الارهاب ودعت بعضها ادارة ترامب الى وضع توطيد العلاقات مع السودان موضع اهتمام مستشهدة بظهور تنظيمي الدول الاسلامية «داعش» والقاعدة وتعاون السودان في مكافحتهما كما علت بعض الأصوات وسط الرأي العام الأمريكي التي تنادي بضرورة تبني الادارة الأمريكية لاستراتيجية تعاون بينها والسودان خاصة وأن الولايات المتحدة أضحت في حاجة ماسة للتعاون الأمني بينها والسودان ، فقد اشارت بعض وسائل الاعلام الأمريكية الى أن ﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ بلادها ﺗﻌﺘقد ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﻌب ﺩﻭﺭ ﺃﻛﺒﺮ حليف ﺃﻣﻨﻲ ﻟﻠﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤدة في المنطقة نظراً لموقع السودان الجغرافي ، فضلاً عن ﺗﻮﺳﻊ ﺃنشطة ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ جميعها ، واشارت إلي أن ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ يملك عناصر مدربة ومؤهلة.
درج السودان على اقامة علاقاته الخارجية وفق تحالفات استراتيجية تهدف الى تعزيز سيادته ومصالح شعبه ، وتعتبر الولايات المتحدة كغيرها من الدول التي يحرص على اقامة علاقات ثنائية متطورة معها وفقاً لمبادئه بما يخدم مصالح الشعب السوداني في اطار الاحترام المتبادل الذي يمكنه من القيام بدوره في تحقيق السلام والأمن الاقليمي والدولي .
ويوضح البروفسير حسن الساعوري المحلل السياسي أن الولايات المتحدة تحتاج الى السودان في عدد من المحاور أهمها قضية الارهاب ، فالسودان متعاون في محاربة ظاهرة الارهاب بحسب ما أعلنته الولايات المتحدة، ويضيف لازال الأرهاب مستمرا وجهود السودان في مكافحة الظاهرة  كذلك مستمرة، ويضيف توجد حاجة اقتصادية من قبل امريكا للسودان الذي يذخر بالموارد والمعادن.
ويضيف الساعوري أن للسودان دورا كبيرا في استقرار شرق افريقيا والقرن الأفريقي الذي يجد اهتماما من قبل الولايات المتحدة فهي بذلك تحتاج الى تعاون في ذلك لأنها تعتقد أن للسودان موقفا استراتيجيا في الحفاظ على استقرار القرن الأفريقي.
ويضيف هذه المعطيات وغيرها كافية لرفع العقوبات عن السودان بشكل مباشر غير أن هنالك مجموعات داخل الولايات المتحدة لاتريد مصالح مشتركة مع السودان وذلك لارتباطها بمصالح دول اخري على رأسها اسرائيل التي تعتقد بأنه سيكون للسودان موقف من القضية الفلسطينية مستقبلاً ، ويستدرك قائلا: كثير من مجموعات  الضغط قل اهتمامها بالسودان بعد انفصال الجنوب.
ومن خلال النظر الى جغرافية السودان نجد أنه يحتل موقعاً يربط بين دول أفريقيا كما أنه يمتلك ساحلا كبيرا  يطل على البحر الأحمر وتضم أراضيه مساحة كبيرة من مجرى حوض نهر النيل الذى تنشط على حوضه عدد من الدول مما دفع به ان يكون دولة دائمة الاتصال بالقارات الثلاث ، كما أنه يمثل رقماً أفريقياً فى تحقيق النمو الاقتصادي لدول القارة الأفريقية ولما كانت خلفية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتصادية من المتوقع بحسب المراقبين أن يضع في أولوياته المكاسب الاقتصادية المشتركة مع السودان الذي يعتبر قاعدة لجميع الاستثمارات القارية والدولية كما أنه دولة محورية بذلت ولا زالت  جهوداً حقيقية فى تحقيق الأمن والسلم الاقليمي والعالمي وربما اشارت هذه المعطيات وغيرها الى استراتيجية جديدة للولايات المتحدة تجاه السودان خلال السنوات المقبلة.