الحل الأمريكي في مهب العاصفة.استقالة الحلو «طلاق» للمنطقتين

الخرطوم :فاطمة رابح

ALSAHAFA19-3-2017-16يبدو أن المفاجأة التي كانت تعدها الحركة الشعبية قطاع الشمال بانضمام قيادات من حركة جيش تحرير السودان جناح مني أركو مناوي قد أفسدتها استقالة نائبها وأبرز مؤسسيها عبد العزيز الحلو، من حركته وذلك إثر خلافات تنظيمية حادة يقال انها تجاوزت المسائل الثانوية إلى المبادئ المتفق حولها .
ويعتري أبناء جبال النوبة في الغالب العموم الى الشعور بالغبن الجهير من خلال تجاربهم مع الحركة الشعبية وفي أنهم مهمشون لاسيما بعد انفصال جنوب السودان عام 2011م وقد تعرضوا للخيانة بعد ان قاتلوا في صفوف الحركة الشعبية وانفصل الجنوبيون بدولتهم وبالتالي لن يتكرر الخطأ التاريخي كرهن القضية وربطها بقضية أخرى مثلما يرى البعض في حين يرى البعض ضرورة فك الارتباط والتوصل الى اتفاق مع الحكومة التي التزمت بعملية وقف اطلاق النار الى جانب حدوث تطور جديد والمتمثل في عملية تبادل اطلاق الأسرى وان شمل حركات دارفور ولم يشمل قطاع الشمال الا انه يمثل بادرة قوية كحسن نية والرغبة الجادة في وقف الحرب، ومن جهة ثانية بدء المفاوضات السلمية وكانت هناك ارهاصات هي ان اخر عقبة تعيق التفاوض بين الحكومة وقطاع الشمال وهي مسألة توصيل الاغاثات الإنسانية قد تم تجاوزها وفقا لما أشارت اليه مصادر حكومية في حين نفت الحركة الأمر على الرغم من أنها تراجعت من موقفها السابق من المقترح الأمريكي و الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية بالمناطق الواقعة تحت سيطرتها بمنطقتي «النيل الأزرق وجنوب كردفان»، مطالبة باضافات وتحسينات على المقترح قبل التوقيع عليه وقد يكون هذا الموقف المتعنت أدى الى تفاقم الخلاف بين من يرغبون في المفاوضات لتحقيق مكاسب تجئ لصالح المنطقة وبين من يربطون عملية السلام بأحندة حزبية ومصالح شخصية حسب مايقال فان استخدام قضية جبال النوبة في تحقيق أجندة حزبية خاصة لاعلاقة لها بالجبال قد اصطدمت بالاجندة الخاصة ولكل هذه العوامل حسبما يشير اليه المراقبون -ساهمت في تسريع الانفجارات الداخلية للحركة في ظل تكتمها على الأمور قبل الاعتراف بها على الملأ، حيث قال رئيس الحركة الشعبية مالك عقار في تعميم صحفي نشرته مواقع صديقة للحركة، ان استقالة الحلو صحيحة وسيتم التعامل معها بما تستحقه من تعامل لائق ومناقشة كل القضايا التي وردت بها داخل أُطر الحركة الشعبية وقيادتها علي رأسها المجلس القيادي
في المقابل لاتتوفر معلومات دقيقة حول حقيقة مايجري أو من مصادر محايدة موثوق بها الا أن مايتم تداوله في وسائل الوسائط الاجتماعية ومن بيانات متضاربة بعضها من داخل القطاع نفسه فانها في مجملها تشير الى أزمة عميقة بين صفوف الحركة الذي تمرد على النظام في 2011م ، وان صراعا بين قياداتها وبين مكوناتها يقود الى انقسامها بين قطاع جبال النوبة من جهة ومن جهة اخرى النيل الأزرق وذلك باتجاه ترتيب أوضاع المنطقتين للدخول في مفاوضات حول قضايا كل منطقة على حده ، فان كيانات النوبة ستكون تحت قيادة مستقلة لا مكان لياسر عرمان بينها أو من يمثلون رؤية زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان قبل الانفصال الراحل جون قرنق «السودان الجديد» او ربط قضايا المنطقتين بالحل الأمريكي» التسوية الشاملة « والذي يهدف الى جمع الحركات السياسية والمسلحة في وعاء كلي وصولا الى حل في حين ان المشروع فشل لاسباب خاصة بالحركات المسلحة وبتكويناتها ومعتقداتها في التوصل الى الحل بين الحلو وعقار نقلا عن وسائط حديثة.
اتهم الحلو في استقالته التي تقدم بها في السابع من مارس الجاري ، كلا من رئيس الحركة مالك عقار والأمين العام ياسر عرمان بالعمل ضده وتجاوزه في كافة القرارات وابعاده من الملفات المهمة خاصة ملف المفاوضات مع الحكومة.
وأوضح انه منذ فك الارتباط مع دولة الجنوب واندلاع الحرب الثانية في 2011، ظلت الحركة بلا هوية وانها فشلت في صياغة منفستو لها، مشيراً الى انه رفض منفستو تقدم به الواثق كمير يدعو لتغيير اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى «الحركة الشعبية للديموقراطية» وأضاف أنه أوكل لياسر جعفر صياغة منفستو جديد وجد رفضاً من عرمان وعقار ، وقال تفاجأ في العام أثناء اجتماع المجلس القيادي بكامل هيئته «12» عضوا، بقيام الأمين العام بطرح مسودة الدستور لاجازتها قبل الاتفاق على المنفستو. «حيث اعترضت عليه بحجة انه لايمكن اجازة الدستور قبل المنفستو لكن عقار وعرمان مررا الدستور
ونفي عقار وجود اي تغيير في هياكل الحركة السياسية او العسكرية بما في ذلك وفدها التفاوضي، وقال بان الجهة الوحيدة التي ستتعامل مع القضايا السياسية هي المجلس القيادي ومع الوضع العسكري هي رئاسة هيئة الاركان العامة للجيش الشعبي.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي قرارات مسربة من اجتماعات ما يسمى مجلس التحرير برفض استقالة الحلو وحل وفد التفاوض وسحب الثقة من الامين العام للحركة ياسر عرمان وسحب ملفات التفاوض والعلاقات الخارجية والتحالفات السياسية منه.
وأشار الحلو الى غياب المؤسسية حيث لم يتم بناء الهياكل القيادية للحركة الشعبية شمال ، وقال ان المكتب السياسي أصبح به سبعة أعضاء بعد انفصال الجنوب، وانه بعد الحرب تقلص العدد الى أربعة أشخاص فقط ، حيث تم تعيين «8» أعضاء ليكون العدد «12» ، وانه لم يتم الاتفاق حتى الآن على تكوين المجلس من «27» عضواً.
وأضاف ان الحركة فشلت في تكوين مجلس التحرير القومي بسبب عدم الاتفاق على نسب التمثيل في المجلس ، كما أن عرمان ظل يدير الأمانة العامة وفقاً لرؤيتة حيث قام بتعيين مساعدين له.وكشف ان اختيار و تعيين ممثلي الحركة الشعبية لدى الكثير من الدول ظل يخضع للمزاج الشخصي للامين العام ياسر عرمان دون معايير.
وقال ان عرمان ظل منفرداً بالتفاوض دون اطلاع بقية الأعضاء ، وأشار الى انه في جولات العام الماضي استشارهم عرمان حول الترتيبات الأمنية وكان الرأي ووضعوا اجندة وترتيبات غير ان عرمان عند جلوسه على طاولة التفاوض كرر بنود اتفاق «نافع -عقار» وهو اتفاق رفضته الحكومة، وأوضح الحلو ان هناك عددا من ابناء النوبة لا يرغبون في وجوده في الحركة باعتباره لا يمثل النوبة وظلوا يحملونه مسؤولية اخفاقات القيادات الأخرى ، موضحاً ان استقالته تهدف لافساح المجال لقيادات أخرى من جبال النوبة.