اجراءات احترازية وضوابط لمناهضة الغش الالكتروني.رهن جلوس الأجنبي للامتحان بالإقامة القانونية لولي الأمر بالسودان

تحقيق : تهاني عثمان

ALSAHAFA19-3-2017-22مع تطور وسائل التكنولوجيا تطورت اساليب الغش في الامتحانات الى درجة كادت تعصف بامتحانات العام السابق بعد ان تم اختراق الامتحانات من قبل طلاب اجانب من مصر والاردن، غير ان محدودية الاختراق اوقع العقاب على من اشتركوا في تلك الجريمة ولم يتضرر غيرهم ، احداث تجددت ذكراها ومخاوفها مع اقتراب بداية الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية في العشرين من مارس الحالي والتي يجلس لها «641» من الطلاب الاجانب . وزارة التربية ومنذ اكتشاف استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في كشف الامتحانات عملت علي تجديد لوائح الامتحانات ولجأت الي انزلها بكل صرامة من اجل الحفاظ علي سمعة الشهادة السودانية .
مؤخرا اعلنت الوزارة عن عقوبات تصل الي حد الحرمان من الجلوس الي مدة لا تتجاوز الخمس سنوات من جلوس الامتحان بالاضافة الي التعاون مع وزارة الداخلية من خلال رهن جلوس الطالب الاجنبي للشهادة السودانية بالإقامة القانونية لولي الأمر بالسودان ، بخلاف التحقق من ان الطالب قد درس عاما علي الاقل بالسودان قبل جلوسه للامتحانات بمعني شريطة دراسته للمستوى الثاني في المرحلة الثانوية كحد ادنى .
وفي اطار سعيها في مناهضة الغش الالكتروني حققت وزارة التربية الربط مع وزارة الاتصالات من اجل توفير الرقابة الالكترونية علي قاعات الامتحانات باستخدام وسائل تقنية حديثة لمنع استعمال الهواتف والوسائل الالكترونية داخل مراكز الامتحان ، وتكون الوزارة بذلك قد اوصدت جميع ابواب الغش الالكتروني والذي من شأنه العصف بالقيمة العلمية للشهادة السودانية .الممتحنون قلق مشروع:
قلق مشروع للطلاب و اولياء الامور من تكرار الحادثة السابقة ، الا ان وزارة التربية وفق ما اعلنته زرعت الطمأنينة في نفوس الطلاب وذويهم بعد احكامها طوق الحماية علي امتحانات السودان ، حيث ابتدر الطالب احمد عثمان من المساق الادبي حديثه «للصحافة» متسائلا عن امكانية ان تمضي الامتحانات بسلام ؟ ، واضاف في العام السابق وبعد ان تم كشف الامتحانات اصيب بعض اصدقائنا في الحي من الممتحنين بحالة من التوتر ، بعد الاحاديث التي شاعت عن كشف الامتحانات ، واضاف احمد ان ذلك الحديث اثر علي نتيجة بعضهم ممن كان يتوقع منهم درجات اكثر تميزا ، ولكن ما حدث ان توقف اثنان منهم من مواصلة المذاكرة والتركيز للجلسات الاخيرة مؤكدين انه وطالما تم كشف الامتحانات فسوف يتم اعادتها ، اما امنية علي محمد من المساق العلمي فقد ابدت فرحتها باقتراب الامتحانات وانها بعد عام كامل من الدراسة بدأ منذ انتهاء الفصل الدراسي الثاني ، و اشتكت أمنية من عدم استمتاعها بالعطلة الصيفية التي كان نصيبها منها الكورسات الدراسية والدروس المتواصلة ، واضافت «للصحافة» انها كانت متخوفة من ان يتم كشف الامتحانات واستنكرت بالقول لماذا يسرق الآخرون مجهودنا ونحن منذ عام كامل ندرس ونجتهد من اجل الوصول الي هدفنا عبر المنافسة في اوراق الامتحانات؟، وابدت ارتياحها للضوابط التي فرضتها وزارة التربية وفرض عقوبات اضافية علي حالات الغش .
الجالسون للامتحانات :
وزارة التربية والتعليم كشفت بان عدد الطلاب المسجلين لامتحان الشهادة الثانوية لهذا العام من المساق الاكاديمي بلغ «478418» طالبا وطالبة ،موزعين علي عدد «3484» مركزا داخل السودان ، بالاضافة الى «15» مركزا خارج السودان ، وعدد المسجلين بالمساق الفني بلغ «8932» طالبا بمجموع مراكز بلغ «3499» مركزا ، فيما بلغت مراكز المساق الديني «68» مركزاً والتجاري «44» مركزا ، والصناعي «42» مركزا ، و النسوي «12» مركزا ، والحرفي «78» مركزا ، والزراعي «5» مراكز ، بمجموع مراكز بلغت «249» مركزاً ، واضافت الوزارة ان جملة المراكز داخل السودان وخارجه بلغت«3748» مركزا.
الاجانب طلاب ، ودول :
يجلس لامتحانات الشهادة السودانية من الاجانب لهذا العام «641» طالباً وطالبة ، من «17» دولة عربية وأفريقية ، في حين تم استثناء طلاب دولة جنوب السودان والذين تقررت معاملتهم وفقا لتوجيهات الدولة مثل الطلاب السودانيين . ويأتي نصيب الطلاب المصريين كأكبر عدد للطلاب حيث تقدم جمهورية مصر العربية «400» طالب ، تليها إريتريا بعدد «82» طالبا ، وإثيوبيا بعدد «56» طالبا ، وسوريا بعدد «41» ، والصومال بعدد «11» ، وفلسطين بعدد «11» طالبا ، واليمن بعدد تسعة طلاب ، والأردن بعدد ثمانية طلاب ، وجزر القمر بعدد ستة طلاب ، وتشاد بعدد ستة طلاب ،ونيجيريا بعدد ثلاثة طلاب ، والنيجر بعدد طالبين ، وتونس بعدد طالبين ، والجابون ، وليبيا ، والكونغو ، وموريتانيا بعدد طالب واحد لكل دولة .
من ذكريات العام الماضي :
حالة من القلق والتوتر انتابت الاسر والطلاب وكل من له علاقة مباشرة بالشهادة السودانية وامتد اثرها الي المهتمين وغير المهتمين ايضا حينما تعلق الامر بالشهادة السودانية ولما لها من تقدير عند الجميع ، حين تواترت الاخبار بان الامتحانات قد تم اختراقها من قبل طلاب اجانب ، وقبل ان يتم اعلان ذلك من قبل وزارة التربية كانت حالة من البلبلة قد اثرت علي نفسية الطلاب الي درجة ان الطلاب كانوا يسألون المراقبين في الجلسات الاخيرة عن امكانية اعادة الامتحانات من عدمها .عائدين بالذاكرة الي ما تم في العام 2003ـ2004م من اعادة امتحانات الشهادة بعد ان تسربت الي ايادي الطلاب ، لم يقطع سير تلك الاشاعات والتوقعات الا تصريح الوزارة بان كشف الامتحان قد تم بصورة محدودة من قبل شريحة الطلاب الاجانب وانه لا ضرر يقع علي الممتحنين الذين لم يكونوا جزاء في ذلك ، احداث تطورت وتم حسمها سريعا بعد ملاحقة من قاموا باختراق الامتحانات وتسريبها الي عدد من الطلاب الاجانب وتم احتجاز «117» طالبا أجنبيا من دولتي مصر والاردن بتهمة الغش في امتحانات الشهادة السودانية ، قبل ان تفرج عنهم بعد تدخل دولهم .
احداث لا زالت تختزلها الذاكرة ، جددتها اقتراب الامتحانات المنعقدة في العشرين من مارس الجاري ، الا ان وزارة التربية والتعليم لهذا العام تبدو اكثر تحوطا وقد رفعت مستويات تأمين الامتحانات وشددت في عقوبات الغش الالكتروني بالإضافة الي وضع اجراءات مشددة لجلوس الطلاب الاجانب في امتحانات الشهادة السودانية لمنع تسرب الامتحانات.
القرارات والصرامة :
جملة من القرارات والتوصيات التي خرج بها اجتماع مجلس امتحانات السودان بحضور وزير التربية والتعليم سعاد عبدالرازق وعدد من الخبراء التربويين والمستشارين من داخل وخارج الوزارة بجانب ممثلين لجهاز الامن والمخابرات الوطني والشرطة والقوات المسلحة واستعرض الاجتماع التقارير الفنية و الامنية لامتحانات الشهادة السودانية خلال مراحلها المختلفة.
خرج المجلس بجملة من التوصيات والقرارات اهمها تشكيل لجنة فنية من الخبراء والمختصين لمراجعة اللائحة التي تحكم جلوس الطلاب الاجانب لامتحانات الشهادة السودانية ، وتطبيق لائحة امتحانات السودان بكل صرامة علي كل طالب يضبط في حالة غش او سوء سلوك ، مع توفير العدالة التربوية و احكام التنسيق بين التعليم العام والتعليم العالي حول شروط ومعايير قبول الطلاب الاجانب في مؤسسات التعليم العام والعالي.
شروط ومحاذير جديدة :
وزارة التربية والتعليم العام كشفت عن إجراءات وضوابط مشددة لامتحانات الشهادة الثانوية لهذا العام ، اشتملت على لائحة خاصة لضبط جلوس الطلاب الأجانب للشهادة السودانية ، وعزت وزيرة التربية والتعليم سعاد عبد الرازق الإجراءات الجديدة لامتحانات الشهادة إلى ضمان استقرار الامتحانات.
وأعلنت وزيرة التربية والتعليم ومجلس امتحانات السودان عن شروط جديدة لجلوس الطلاب الأجانب لامتحانات الشهادة الثانوية 2016 ـ 2017 م والسنوات التي تليها ، قضت بأحقية الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية ورهنها بالإقامة القانونية لولي الأمر بالسودان بحسب ضوابط الجوازات و الهجرة ، واعتماد الشهادة من بلدانهم ومعادلتها بإدارة الامتحانات والتقويم بالسودان شريطة أن يدرسوا عاما كاملا بالصف الثالث الثانوي بمدارس السودان أي القبول بالصف الثاني للمرحلة الثانوية كحد أدنى ، مع اثبات ذلك بالمستندات الرسمية وينطبق ذلك على الطلاب الأجانب بالولايات بعد اعتماد شهاداتهم بإدارة امتحانات السودان .
سد الثغرات :
سكرتير امتحانات السودان مختار محمد مختار حذر من مغبة الوقوع في أي من التجاوزات ومخالفة الإجراءات الفنية المتبعة في إدارة امتحانات السودان ، وهدد الطلاب الذين يلجأون للغش في الامتحانات بحرمانهم من الجلوس لامتحانات الشهادة وفق اللوائح من اجل الحفاظ علي شرف الشهادة السودانية وسمعتها. وقال إن هذه الإجراءات ستتم مراجعتها بالتنسيق مع وزارة الداخلية ، وسوف يتم استبعاد أي طالب في حال الإخلال بالشروط. وأكد مختار أن إدارة الامتحانات تسعى إلى التطوير والتحديث المستمر لإجراءات الشهادة الثانوية وسد كل الثغرات التي تحدث من وقت لآخر.
غش الامتحانات : جميع الابواب موصدة
تحوطات مسبقة تم الاتفاق عليها من اجل الاحتفاظ بسرية الامتحان منعا لاختراقها مثل ما حدث العام الماضي ، حيث تم اتخاذ وسائل تقنية حديثة لمنع دخول او استعمال الهواتف او الوسائل الالكترونية داخل مراكز الامتحان ، كما يتم التنويه بضرورة ترك اي جهاز اتصال خارج مركز الامتحان وان اي طالب يضبط بحوزته جهاز اتصال داخل مركز الامتحان يصادر منه سوى استعمله ام لا ،
وقال سكرتير امتحانات السودان مختار محمد مختار ان ادارة الامتحانات اتبعت جملة من التحوطات لمنع حالات الغش والتي سيتم التعامل معها وفقا للائحة الامتحانات والتي تنص علي ضبط اية وسيلة غش بحوزة ممتحن داخل حجرة الامتحان وان لم يستفد منها أو تطابق اجابات اثنين او اكثر من الممتحنين اثناء التصحيح .
واوضح مختار ان عقوبات حالات الغش في حالة اثبات حالة الغش الإلكتروني او الغش بجهاز اتصالات بواسطة كبير المراقبين تصل الي حد ان تلغى جميع المواد التي سبق أن جلس لها الطالب الممتحن و تتم مصادرة الجهاز الذي تم ضبطه ويحرم الطالب من الجلوس لامتحان الشهادة الثانوية لمدة لا تزيد عن خمس سنوات.
تحديات التكنلوجيا :
مدير ادارة التأمين والمراقبة بالمركز القومي للمعلومات التابع لوزارة الاتصالات وتكنلوجيا المعلومات مهندس أبوذر عثمان محمد خالد يقول في حديثة « للصحافة »: ان قضية الغش الالكتروني في الامتحانات واستخدام وسائل الكترونية متطورة في عمليات الغش هو موضوع متطور وخطير ومن الصعوبة بمكان مكافحته باستخدام الطرق التقليدية في المراقبة ، وفي كل عام يبتكر الطلاب شكلا جديدا لعمليات الغش وعندما يتم كشفه يبتكرون في العام الذي يليه طرقا جديدة .
ويمضي بالقول بصورة عامة هناك اجراءات تقنية يمكن اتباعها للتقليل من عمليات الغش الالكتروني منها حظر الاجهزة الالكترونية مثل الهواتف الذكية والنظارات والساعات والسماعات الالكترونية من الاستخدام والدخول الي قاعة الامتحانات ، واستدرك مهندس ابو ذر قائلا ، ان التحدي سيكون في كيف يتم كشف هذه الاجهزة الالكترونية قبل دخول الطالب للقاعة لان هذه الاجهزة يمكن ان تتخذ اشكالا و احجاما مختلفة .
ويذهب بالحديث عن الوسائل التي تستخدم في كشف الاجهزة الالكترونية قائلا ان عصا التفتيش الالكترونية وهي احدى الاجهزة التي تستخدم كأداة تكشف الاجهزة الالكترونية وتحدد مكانها حتى لو كانت مخفية ، كما يمكن استخدام اجهزة التشويش ، للتشويش علي الاجهزة في مدى معين وحرمانها من الاتصال ، و اجهزة التشويش انواع مختلفة منها ما هو للتشويش علي ارسال شبكات الهواتف مثل الجيل الثالث او الجيل الرابع وغيرها ، ومنها ما هو للتشويش علي عمليات الارسال القريب في مدى البلوتوث او الواي فاي او حتى الاشعة تحت الحمراء .
لكن تبقي تكلفة مكافحة الغش الالكتروني مرتفعة جدا وقد قررت عدة دول العالم التعايش مع عمليات الغش الالكتروني خفضا للتكاليف والاكتفاء بعمليات المراقبة التقليدية .