خبايا الاستقالة: إرباك وهروب (2)

420(1)
٭ إن استقالة عبد العزيز الحلو والضجة الإعلامية التي واكبتها لا يمكن النظر إليها من زاوية واحدة دون الغوص في بعض خباياها وأبعادها ودلالاتها، وليس من الحكمة النظر إليها كخلاف بين طرفي الحركة وتنازع على المواقف والتقديرات، خاصة أن أجواء الميدان والحركات المسلحة بشكل عام تتجاوز عن الكثير من الترتيبات الإدارية والاجرائية، كما أن ثمة اشارات تؤكد أن ظروف الحركة والبيئة الدولية والاقليمية تتجه إلى السلام وانهاء الحرب، ولم يعد أمام الحركة كثير سبل للمناورة دون أن ننسى ان الحركة سعت إلى تعطيل الحوار بعدة وسائل:
أولاً: الضغط على الإدارة الامريكية ودعوتها إلى اعادة العقوبات الاقتصادية والحظر على الحكومة السودانية، بما يؤثر على موقف السودان، وتحفيز مجموعات ضغط لكتابة تقارير عن السودان، وقد تبنى بعض النواب الديمقراطيين شيئاً من هذا القبيل.
ثانياً: البيانات التي صدرت باتفاق بين منظمة العفو الدولية وياسر عرمان أمين عام الحركة تثير ذات الاتهامات القديمة ضد السودان، والسعي مع مجموعات ضغط في الأمم المتحدة لكسب مساحة جديدة.
(2)
٭ لقد كانت الحركة الشعبية تستبق أي محادثات سلام بخرق، وذلك منذ تسعينات القرن الماضي، وخلال الشهور الماضية ومع التزام الحكومة بوقف اطلاق النار، ظلت قوات من الحركة تستفز الحكومة من خلال سرقة المواشي واغتيال الرعاة وقطع الطرق ومهاجمة نقاط ارتكاز طرفية للقوات المسلحة والتي التزمت وقف اطلاق النار والدفاع حسب مقتضى الحال، وبالتالي فشل هذا المخطط – أيضاً – ولم تجد الحركة في أجندتها لارباك المشهد سوى استقالة تسوقها باسم عبد العزيز الحلو، وربما يستتبع ذلك تغيير الوفد التفاوضي أو تغيير في الوجوه والأسماء ويبقى التوجه الأساسي والسمة الغالبة في منهج الحركة الشعبية وهو (التعنت)..
(3)
٭ إن استقالة عبد العزيز الحلو لم تبد أي حزن أو أسف لوضع المواطنين في مناطق الحركة الشعبية، ولم تتحدث عن نقص الغذاء وانتشار أمراض سوء التغذية والحصبة، لم تتناول ايصال الاغاثة الانسانية وتطعيم الأطفال، ومع أنه يدعي الاهتمام بأهله ومنطقته ويدعي تحمل المسؤولية عليه في كل ما جرى.. فهل لم يخطر بباله أن يشير إلى معاناة أهله من خلال رسالة استقالة من أكثر من ثلاثة ألف كلمة، أم أن الأمر جرى الترتيب له في اطار الارباك والهروب من الاستحقاقات؟
٭ إن عبد العزيز الحلو ظل منطوياً وبعيداً عن مسرح الأحداث السياسية أو في الميدان، ومنذ مغادرته إلى الولايات المتحدة بعد اتفاق السلام 2005م، وبالتالي فإن ظهوره بهذا الشكل يثير أسئلة أكثر مما يحقق ويوفر من اجابات.
٭ وعليه فإن الرأي عندي أن هذا الأمر بكلياته مثل محاولة لارباك العملية التفاوضية بادخال أجندة جديدة ورفع سقف المطالب وترتيب البناء الداخلي، ويمكن تبين ذلك من خلال التعامل مع الحدث ببرود، ولم يعقد أي اجتماع طارئ أو تتم دعوة للقاء، أو احتياطات ذات خصوصية، لأن استقالة الحلو ورفضها من مجلس التحرير تعني الاقتناع بأطروحاته وبالتالي نفض اليد عن الحركة الشعبية وقيادتها (عقار وياسر عرمان)، وتشكيل مكون جديد، وهو ما لم يحدث ولن يحدث لأن دوي القنبلة أحدث تأثيره وتردد صداه في الأرجاء..