المواطن السوداني بين دلالة الجمعة ومطحنة الأسعار!!

427٭ لا زالت أسعار السلع.. كل السلع تقفز قفزاتها المجنونة كل يوم.. بل في اليوم أكثر من مرة.. ذلك يحدث ونحن نسمع عن الانجازات.. وعن المشروعات المتلاحقة وعن.. وعن.. الخ.. وتعجز عقولنا وطاقة فهمنا عن فك طلاسم هذه المعادلة.. معادلة أن تسحقنا المعاناة ويأكلنا الخوف والقلق والمرض ويسخر منا منطق الأشياء.
٭ حالة المعاناة والاكتئاب غطت على مساحات حياة الانسان السوداني وتلاحقت الحكايات عن الاسر التي اخرجت ابناءها من المدارس.. لأنها عجزت تماماً من تأمين مصاريف المدرسة.. وتزايدت ظاهرة بيع الأواني المنزلية ودلالة الجمعة تصور الكثير من مآسي الأسر التي تبيع أثاث المنزل من أجل اللقمة الحافة.. أنهم يبيعون السرائر والثلاجات.. المراوح وفي كثير من الأحيان يبيعون الملابس.. نعم الملابس الثياب والبناطلين والفساتين.
٭ ونسمع ونشاهد حال الاطفال في الاسر التي حاربت اللبن واللحم والسكر لم يعد سيد اللبن يطرق الباب ابداً ولم تعد زينب تخرج له بحلة اللبن.. أما التفاح والعنب والفراولة فتنظر اليها الغالبية المحرومة لتزداد مساحة الحقد على القلة التي تجد كل مقومات الحياة الرغدة.
٭ ولم يفق المواطن من سحق مطحنة الأسعار حتى تظهر له مطحنة أخرى اشد ضراوة ولؤماً.. انها مطحنة التصريحات تصريحات المسؤولين حول مسائل حيوية تتعلق بمقدرات الحياة الأساسية.. المال العام المنهوب والصحة التي ينهشها السماد.. نعم السماد الذي يكيلونه على الخضار وقبل أن تمضي عليه المدة المطلوبة يدفعون به إلى الأسواق.
٭ والمراجع العام كل سنة يؤكد ان هناك اختلاسات وتجنياً وإهمالاً وإسرافاً وبذخاً كلها طالت المال العام.. والمجلس الوطني يناقش ويقترح وينادي بمساءلة الوزراء.. ويكون اللجان.. والكل يصرح.. ويصرح وبعد كل هذا يحصد الانسان السوداني القلق والحيرة.
٭ قلق على صحته التي لم تجد اولوية والواقع يؤكد ان السرطان على قفا من يشيل.. وهناك مواد غذائية تجد طريقها إلى السوق وإلى أحشاء المواطن المسكين بالرغم من الحملات ونشاط جمعية حماية المستهلك.. وهناك أدوية.. ادوية فحكاية الأدوية حكاية ليس لها نهاية لكن دائماً لها بداية.. ادوية.. نعم ادوية مهربة ومنتهية الصلاحية ومرتفعة الأسعار.. مع حركة الدولار العجيبة. وتجد في النهاية طريقها إلى المرضى.
٭ والانسان السوداني ما بين دلالة الجمعة ومطحنة الغلاء والأدوية المميتة والمغالطات والتصريحات تسحقه الحيرة ونار التساؤلات عن ماذا يعني..
٭ الغلاء المتصاعد.
٭ الإعتداء على المال العام المتكرر.
٭ العطالة.. العطالة.
٭ عودة الأمية.. عودة الأمية.
٭ انتشار السرطان والسل والايدز.
٭ الانسان السوداني يتساءل من أجل ان يجد الإجابة فقد سحقته هذه المطحنة وكادت تحوله إلى ذرات تذهب بها الرياح.
هذا مع تحياتي وشكري