حقيبة حكومية لدينكا أبيي

480استحسنت جدا المقترح اللماح الذي طرحه الزميل الاستاذ يوسف عبدالمنان أمس على طاولة رئيس مجلس الوزراء واللجنة المعنية باختيار التشكيلة الوزارية ، بضرورة وأهمية تخصيص مقعد في الحكومة المرتقبة لدينكا أبيي ولو وزارة ولائية على سبيل التمييز الايجابي ، لتعزيز انتمائهم لجمهورية السودان ولتغذية احساسهم ليس فقط بالمواطنة الحقة بل وأيضا لتأكيد أنهم أصحاب كلمة وحق أصيل في هذا الوطن بيانا بالعمل ، فلا يكفي أن نعلن ونجزم بتبعية منطقة أبيي للسودان بالكلام النظري والتصريحات الاعلامية التي يذروها الهواء دون أن نسعى لاثبات ذلك عمليا وواقعيا على الأرض.
على ذكر أبيي التي تعيد للأذهان ذكرى الانفصال الأليمة ، وحتى لا يكون لفصل الجغرافيا وبتر الحدود الذي قسم البلاد إلى دولتين وقع النصل الحاد على الحشا ولشق طريق ثالث يمكن الدولتين والشعبين من مواجهة تحديات الانفصال ومثالبه الكثيرة ويبقى على سلامة الوجدان ومد حبل الاخاء والتواصل على طول ألفي كيلو متر هي الأطول بطول افريقيا وعرضها ويتركز فيها ثلثا سكان السودان شمالاً وجنوباً باستدامة علاقة ممتدة تقوم على أسس اختيارية تراعي وتلبي طموحات الشعبين في السلام والاستقرار والرفعة والتقدم بالنهوض أولاً من تحت الرماد، لهذا الذي ذكرناه والذي لم نذكره من أوجه الخير التي تنطوي عليها النفوس الخيّرة، أتذكر تلك المبادرة التي انبرت لها في عقابيل الانفصال جماعة مستنيرة وراشدة، مهمومة بهموم الوطن ومهتمة بسلامه وسلامته ورخائه شمالاً وجنوباً لتكوين منظمة تحت مسمى «سودانيون بلا حدود»، فما أبهى الاسم وأجمله، وما أحكم المسعى ومقصده للم شمل الوجدان بتجاوز الحدود السياسية والجغرافية والاستثمار في صلات الرحم والمصالح والمنافع المشتركة، وهنا لابد من الاشارة إلى حسن صنيع الطرفين بالابقاء على كلمة «السودان» كمفردة مشتركة بين مسمى الدولتين كما هذه المبادرة التي انطلقت من فكرة مشتركة جمعت بين شخصيات عامة من الشمال والجنوب، ولا أدري ما الذي جرى لهذه المبادرة الحكيمة ولماذا تعثرت ولم تقم ، وعلى كل حال لا يزال البلدان في حاجة لمثل هذا الحراك ، ونرجو أن تسارع ذات تلك الثلة الكريمة من العقلاء أو عقلاء وحكماء جدد إلى استكمال مطلوبات انشاء وتأسيس منظمة تنطلق من هذه الفكرة النبيلة ومن ثم الانطلاق بقوة إعلاءً لصوت الحكمة الذي تحتاجه البلدان في هذا الظرف العصيب.