أشعلوا تاج النصر

421كان مطلع هذا الاسبوع ، حاشدا بتظاهرات رياضية كروية ، اشلعت طرقات المدن بالسودان ، حواضر واريافا ، بتتبع الالاف وربما الملايين لحصيد اندية الهلال والمريخ – العاصميين- وهلال الابيض ، والاهلى شندى فى المنافسات الافريقية ، كان السبت والاحد يومين للحسم واجلاء المواقف ، حقق الهلال والمريخ فرحة طاغية ، كسر المارد الاحمر طوق المستحيل ، عبر الهلال عبورا مشرفا ووسيما وان اوقف فى الجزء الاول من المباراة نبض عشاقه ، هلال الابيض – واكتب والمباراة تسير – يبدو قريبا فيما سقط الاهلى شندى تقريبا وبالاجمال فإن المحصلة الاخيرة فى صالح نجاح معقول ومناسب.
اثبت جمهور كرة القدم انه صاحب الاغلبية التى تتفوق على الاحزاب ، منفردة او مجتمعة ، الخلق الذين تابعوا مباراة المريخ من ملعبه بالعرضة ربما لن يستطيع اى حزب حشد نصفهم ولو احسن الخطاب والوعود ، وحتى هلال الابيض فقد احدث حراكا فى مدينة الابيض عجزت عنه مؤسسات ومدنيات اخرى ، وكذا الحال ربما لفريق مثل الشرطة القضارف حقق لولايته ما تقاصرت عنه انشطة اخرى ، هذه الظواهر الرياضية تقرأ من عدة زوايا ، اهمها ان الولاءات فيها لا تتحول او تتبدل وهى وفية مخلصة ، رغم ان الانتماء للنادى كمشج ومحب لا يمنح صاحبه وزارة او يقدمه فى مطامع المحاصاصات وزيرا او عظيما ، بل علي العكس قد يخلف عليه بتلف في صحته وعافيته ، وكم من مشجع وله سقط في مدرج ملعب او اثناء تلقي خبر منافسة
حالة التدافع الطوعى للجمهور ، الي الاستادات والملاعب ، تحت الهاجرة او الانواء ،طوعا وحبا ، وفاء وولاء لا يتقيد حتى برجاء نصر وظفر لعمري فهى درجة من نقاء يجب ان يفحص ويدرس ، تتقلب الظروف وتتأرجح المظان بين الكسب والخسارة ويظل هذا المشجع هو عينه ونفسه ، قد يغضب لكنه لا يرتد او يتبدل ـ وانظر هداك الله الى الضفة الاخرى حيث الاحزاب والتنظيمات السياسية ستجد عجبا ، هناك للولاءات عادة مساومة ومقايضة ، كلما تم الاحسان والمنح كلما قوى العزم والولاء الا من رحم ربى لذا فإن بعض السودانيين يصبح الواحد منهم شيطانيا ثم يتأهل الى شيوعى مترقيا الى طائفى وصوفى وبالطبع وقياسا على ان الناس على دين ملوكهم سيكون اسلاميا يهتف الله اكبر القديمة والجديدة معا لا فرق
فرق عريض وكبير ثم شاسع البون بين الموقفين ، واظن ان هذا المثال فى كونى اتحدث عن الرياضة حرى بأن اسجل بأحرف من نور شلالات الوفاء التى سطرها مشجعو فريق المريخ مساء السبت ، بل ومنذ صباح ذاك اليوم والى حين نهاية المباراة ضد الفريق الزائر من نيجيريا ، تدفق الناس كقطرات الندى ، والبشارات من كل الاعمار ، لم يمنحهم رجل الاعمال جمال الوالى نقدا ، اشتعلوا بالحماسات فاشعلوا تاج النصر