إيـجابـيات الأحـزاب

422لا أجد حرجاً فى الإنتماء لأى حزبٍ من الأحزاب ، ذلك لأن العمل الجماعى، له فوائد جمة ، على المستويات كافة ، فالفرد مهما تكن لديه من إمكانات ، وقدرات ، يـبقى عاجزاً أمام إنجاز المشروعات الضخمة ، وتحقيق الإنتصارات في وجه التحديات العظيمة ، ومن هنا تأتي أهمية الإعتصام بالجماعات الفكرية ، والتجمعات التي تتبنى تنفيذ المشروعات السياسية ، وهي التي نسميها الأحزاب ، والحركات ، وغيرها من أسماء . الغرض منها توحيد الجهود ، وتكامل الأدوار ، وتبادل الأفكار ، ثم نظم الناتج من ذلك كله في إتجاه الدفع الجمعي ، والإنجاز الذي تقف خلفه الجماعة ، ويصطف الأفراد.
وعند النظر إلى أحزابنا السياسية ، وإلى تاريخها عبر العقود الماضية ، تظهر فكرة هذه الأحزاب القائمة على الطبيعة الإجتماعية لإنسان السودان .
وهي فكرة منشؤها يقوم على الرباط بين الفرد ، والفرد ، والزعيم والأتباع ، والقبيلة وروادها من مشائخ ، وعمدٍ ، ونظار.
ولكن فيما يبدو، بأن التركيبة الحزبية لأحزابنا ، لم تحفل كثيراً بالتطور المجتمعى الذى أسهم في تفكيك القواعد التي بنى عليها المجتمع ، خاصة في زماننا الحاضر ، الذي لعبت فيه تقانة الإتصالات ، وتطور نظم المعلومات ، دوراً خطيراً ، جعل الأجيال تعيش في منظومة مغايرة تماماً لما كان عليه الحال للأجيال السابقة .
وحيث لم يعد للشيخ ، أو العمدة ، أو الناظر ، أو غيره من مسميات ذات المكانة ، كذلك أنسحب ذات الوضع على الزعيم السياسي ، إذ لم تعد السياسة حكراً على إشارة تأتي من زعيم مهما كان إرثه ، أو سلالته ، والسبب الرئيس في ذلك هو أن علم السياسة أصبح لا يرتبط بزعامة تاريخية ، وإنما هو علمٌ يتعلمه الناس في مقاعد الدراسة ، وفيه يتخصصون ، وبناء على قواعده يتحاورون ، وهكذا ينبغى أن تتشكل الأحزاب تشكيلاً عماده علوم السياسة ، والعلاقات ، وإستيعاب الأيدولوجيات .
وإن كانت أحزابنا قادرة على إستيفاء هذه الجوانب فهو الأمر المطلوب ، وعندها يحق لنا أن ندعو كل مواطن بضرورة الإنضمام لحزب من الأحزاب ، حتى نفي جميعنا بمطلوبات النشاط الجمعى ، والعمل المرتب الذى لايعوزه الولاء في الفكر ، والتنظيم في الخطوات .
وبكل تأكيد أستطيع القول بأن الأحزاب إن تخلصت من زعمائها ، وتحررت في إتجاه خدمة أبنائها ، وكان الفكر ، والعلم هو عمادها، لأصبحت هي المستودع الذى يضمن رفاهية شعب السودان ، وتطور دولته وتصبح حديث الناس الذى يشق الآفاق ، ويلامس عنان السماء ، بتحقيقها لآمال ، وأحلام الشعب ، وخاصة شريحة الشباب .
«ولا يأكل عندئذٍ الذئب الإ من الغنم القاصية».