قبل أن تحاسبوا 

429منذ زمن بعيد وانا اكتب عن احترام الوقت والالتزام به خاصة في الاحتفالات والمناسبات العامة وهذا قبل ان تصبح عندي مسؤوليات مختلفة تتطلب ترتيبها بشكل يوازن اولا بينها وبين بعض وثانيها بينها وبيني ولكنني دائما ما اواجه بعدم التزام الجميع بالزمن المحدد بل يمكن ان يتأخر لمدة ساعة تزيد ولا تنقص.. وقد انتشرت هذه العادة حتى اصبحت سمة في كل البرامج واعتقد انني احد ضحايا هذه العادة فاذا التزمت بالحضور في الزمان المحدد اكون قد ضيعت ساعة كنت في امس الحاجة لها بل واكون قد وصلت مع الملتزمين غير المحترمين ..لا تستغربوا لان اصحاب المنشط يعاقبون الملتزم بالحضور بتأخيره ويحفزون المتأخر بانتظاره.. وقد ناقشت هذه الظاهرة السودانية مع الكثيرين ووجدتهم يتضايقون مثلي وقالوا ان ذلك اثر فيهم سلبا فبعد ان كانوا حريصين على المواعيد اصبحوا غير ذلك بل ان الكثيرين يصفونهم بعدم الالتزام بالمواعيد بعد ان  كانوا ضحايا. وقد اتفق معي كل من ناقشته في  هذا الموضوع بان يصدق الجميع في الموعد المحدد وان يقام اي برنامج او اجتماع في وقته المحدد  ومن يتأخر يدفع ثمن تأخره لانه اخطأ عندما تأخر وبمرور الايام سيحرص الناس على الزمن. فأمة لا تحترم زمنها لن تتقدم ابدا.. ولن يظهر نجمها ولن يسطع فالعالم يقيس مستوى التقدم بالالتزام بالزمن واحترام المواعيد كما ان هناك مشكلة تتزامن مع ذلك وهي حساب الحضور بالعدد واذكر ان مؤتمرات صحافية وبرامج تأخرت لان الحضور غير كاف وقد ضحكنا يوما ونحن «زعلانين» لان احد ماسحي جوخ المسؤولين كان يأتي ويعد الحضور ويذهب وبعد فتره يأتي ويقوم بنفس الشيء وكأن هناك ربطا محددا. ولابد ان تحسب ساعات العمل المنتج فيها في الدخل القومي خاصة والحكومة الآن ترفع شعار الانتاج والانتاجية فكيف يمكن ان ننتظر انتاجا لاناس لا يقدرون قيمة الزمن ولا يحسبون له حسابا ولا يقيمون له وزنا.
سادتي نعود لنقول احسبوا حسابا للزمن قبل ان تحاسبوا فحساب يوم القيامة بجزء من الثانية.